مجتمع

مبادرة تشريعية تنادي برفع عقوبة اغتصاب الأطفال إلى السجن المؤبد

في سياق تفاقم مظاهر الاستغلال الجنسي للطفلات والأطفال بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، والتي اتخذت أبعادا خطيرة وغير مسبوقة، تقدم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب مقترح قانون يرمي إلى حماية الطفلات والأطفال من جرائم الاعتداءات الجنسية

وتقترح المبادرة التشريعية لفريق “الكتاب”، تغيير وتتميم عنوان الفرع السادس وأحكام الفصول 484، 485، 486، 487 و488، وكذا عنوان الفرع السابع والفصول 497، 499، و2-499 503.2 من الباب الثامن من مجموعة القانون الجنائي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.59.413 بتاريخ 28 جمادى الآخرة 1382 (26 نوفمبر1962)،كما وقع تغييره وتتميمه.

واعتبر فريق التقدم والاشتراكية، أن السبب الرئيسي وراء تزايد حالات الاعتداءات الجنسية ضد الطفلات الأطفال في بلادنا هو “هشاشة المنظومة القانونية المتعلقة بحماية الطفل”، لافتا إلى دور القضاء في حماية حقوق الطفلة والطفل وضرورة أن تكون القوانين الوطنية صارمة في مواجه هذه الظاهرة.

وطالب الفريق النيابي ضمن مبادرته التشريعية،  بعدم التساهل مع جرائم الاعتداء الجنسي في حق الطفلات والأطفال، وأن يكون القانون سدا منيعا أمامها، من خلال الضرب بيد من حديد، على كل من سولت له نفسه اغتصاب طفلة أو طفل، ووضع حد لكل السلوكيات المشينة التي تمس كرامة الطفولة التي هي من كرامة الأسرة ومن كرامة المجتمع.

واقترح فريق “الكتاب” أن “يعاقب بالسجن من عشر الى عشرين سنة وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم، كل من اعتدى جنسيا أو حاول الاعتداء الجنسي على قاصر تقل سنه عن 18 سنة أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية سواء كان ذكرا أو أنثى”.

وترفع هذه العقوبة في حق الجاني، وفق المقترح البرلماني ذاته، إذا كان المجني عليه قاصرا دون الثامنة عشرة سنة، أو كان عاجزا أو معاقا أو معروفا بضعف قواه العقلية، من عشرين إلى ثلاثين سنة وبغرامة من 100.000إلى 500.000 درهم.

وبحسب المبادرة التشريعية لفريق التقدم والاشتراكية، فإن هذه العقوبة يتعين أن ترفع إلى السجن المؤبد وإلى الغرامة من100.000   إلى 500.000 درهم،  إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها أو وصيا عليها أو خادما بالأجرة عندها أو عند أحد من الأشخاص السالف ذكرهم، أو كان موظفا دينيا أو رئيسا دينيا، وكذلك أي شخص استعان في اعتدائه بشخص أو بعدة أشخاص.

ويعاقب بالسجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة وبغرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف درهم كل من حرض القاصرين دون الثامنة عشرة على الدعارة أو البغاء أو شجعهم عليها أو سهلها لهم.ويعاقب بالسجن المؤبد على الأفعال المنصوص عليها في الفصول 498 و499 و1-499 و2-499 إذا ارتكبت بواسطة التعذيب أو أعمال وحشية.

كما عاقب وفق المقترح البرلماني نفسه، بالسجن من عشر سنوات إلى عشرين سنة وغرامة من مائة ألف درهم إلى مليون درهم كل من حرض أو شجع أو سهل استغلال أطفال تقل سنهم عن ثمان عشرة سنة في مواد إباحية، وذلك بإظهار أنشطة جنسية بأية وسيلة كانت سواء أثناء الممارسة الفعلية أو بالمحاكاة أو المشاهدة أو أي تصوير للأعضاء الجنسية للأطفال يتم لأغراض ذات طبيعة جنسية.

ويرى الفريق التقدمي، أن جريمة الاعتداءات الجنسية على الطفلات والأطفال تعد من الجرائم الأكثر فظاعة، وتكمن خطورتها في كونها من الجرائم المسكوت عنها لعدة اعتبارات لا تزال سائدة في مجتمعنا مع الأسف، تجعل هذا الموضوع من الطابوهات داخل المجتمع وهي اعتبارات لم نستطيع التخلص منها.

وأشار المصدر ذاته، إلى أن معظم الحالات لا يتم الإبلاغ عنها ومرد ذلك إلى خوف أسر الضحايا أو الضحايا أنفسهم من ردة فعل محيطهم، فهم “يفضلون إخفاء ما حدث على التبليغ عن حادث الاعتداء الجنسي، مؤكدا أن هذه الجرائم لا يمحو آثارها الوقت، مع مرور السنوات تبقى ندبات وجروح نفسية بوجدان الضحية، وصغر سن المجني عليهم، ويتداخل فيها ما هو تربوي تحسيسي، وتتداخل فيها المسؤولية بين الأسرة والمدرسة والإعلام.

وسجلت المذكرة التقديمية لمقترح القانون، أنه “على الرغم من الجهد التشريعي الذي بدلته بلادنا، وانخراطها في العديد من التشريعات الدولية ذات الصلة بحماية الطفولة والموافقة عليها، وعلى رأسها البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الطفلات والأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية الموقع بنيويورك في25 ماي 2000، إلا أن أجرأة هذه الترسانة القانونية على أرض الواقع، لم يعط النتائج المأمولة منه.”

وشدد فريق التقدم والاشتراكية، على ضرورة تعديل آني لبعض فصول القانون الجنائي ذات العلاقة بالموضوع، في اٌتجاه تشديد العقوبات في هذا الباب وإنزال الأحكام الرادعة في حق مرتكبيها، “وهو أمر ملح وذو طبيعة اٌستعجالية، لأن هذا النوع من الجرائم يتطلب عمل ردعي ووقائي قوي، لتردع من تسول له نفسه أن يعنف الأطفال”. وفق تعبير الفريق النيابي

وأشار المصدر ذاته، لجوء الكثير من دول العالم، لاختيار هذا النهج في سبيل مكافحة الجريمة بشتى أنواعها وصورها وتحقيقا للردع العام وإنذار الكافة بسوء عاقبة الإجرام، وتهديد المجرمين المحتملين لارتكاب الجريمة الاعتداء الجنسي على الأطفال، خاصة عندما يتعلق الأمر “صغر السن- ضعف الإدراك- ضعف المقاومة- ضعف المجني عليه بدنيا”.

وخلص فريق التقدم والاشتراكية، إلى أن “فلسفة مقترحه هو تشديد العقوبات حيث إن الظروف المشددة، “تعد ركيزة أساسية لكون الغرض منها وتحقيق العدالة الجنائية والحفاظ على النظام العام في المجتمع”، مشيرا إلى أن المبادرة التشريعية كلفت للقاضي تشديد العقوبة بإضافة عقوبة أخرى، وهو “مقترح يأتي دعما لجهود الدولة في مواجهة ظاهرة التعدي الجنسي والتحرش بالأطفال”، يؤكد فريق “الكتاب” بالبرلمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.