سياسة

يحياوي: تنزيل الدولة الاجتماعية رهين بإعادة الثقة في العمل السياسي

أكد مصطفى يحياوي أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن الغاية الاستراتيجية من الدولة الاجتماعية هو إعادة الثقة في العمل السياسي عبر تبني خيارات وبرامج اجتماعية واقعية وذات مصداقية تعالج الأولويات الحقيقية وتستجيب لانتظارات المواطنين.

وأوضح يحياوي، ضمن ورقة قدمها في الجامعة الصيفية للشبيبة التجمعية نهاية الأسبوع الماضي بأكادير، حول ” مستقبل الدولة الاجتماعية بالمغرب في ضوء البرنامج الحكومي (2022-2026): المرجعيات والإكراهات والفرص”،  أن المراد الأسمى من الدولة الاجتماعية هو تعزيز بناء دولة الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية والمجالية عبر ضمان تكافؤ فرص حقيقي لجميع المواطنات والمواطنين وتثمين الرأسمال البشري المغربي وحفظ كرامته، وتكريس مواطنته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتوفير ظروف رفاهيته.

ويرى يحياوي، أن الربط العضوي بين الديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان في إطار النموذج التنموي الجديد الذي يجعل من تأهيل الاقتصاد الوطني ومن العدالة الاجتماعية بأبعادها المجالية والجيلية والبيئية والجبائية كلا لا يتجزأ، ” يستدعي مراجعة عميقة لآليات اشتغال السياسات العمومية بناء على تصور إدماجي قائم على النتائج وعلى قياس الأثر الاجتماعي وعلى التقائية البرامج والمشاريع”.

وأكد أستاذ تقييم السياسات العمومية، أن مشروع الدولة الاجتماعية، يقوم  على أربعة ركائز، وتتمثل في تعميم الحماية الاجتماعية، وإحداث نظام للمساعدة الاجتماعية قائم على الاستهداف الموضوعي للأسر الأكثر هشاشة عبر السجل الاجتماعي الموحد، وتأهيل المنظومة الصحية، وإصلاح المدرسة العمومية.

واعتبر الأستاذ الجامعي، أن تأمين موارد تمويل مشروع الدولة الاجتماعية عبر اقتصاد سوق اجتماعي كخيار ثالث يضمن ليبرالية ذات حساسية اجتماعية عالية، يقوم على  تحفيز الاقتصاد الوطني لفائدة التشغيل وحرص الحكومة على لعب دورها كاملا في التقنين وتأهيل المنظومة القانونية لعمل السوق وحماية مصالح الجماعات والتجمعات المشاركة فيه.

ويرى يحياوي، أن تصور الحكومة للدولة الاجتماعية مؤسسا على ثلاثة مبادئ توجيهية أساسية تحكم طبيعة المسؤولية الاجتماعية للدولة على تأمين الحماية من الحاجة والخوف والمخاطر، أي مبدأ التأمين ومبدأ الرعاية، ومبدأ العناية.

وقال إن هذه المبادئ الثلاثة، تضمن ملائمة نسقية للبرنامج الحكومي مع ركائز العقد الاجتماعي الجديد الذي انبى عليه دستور 2011 باعتباره إطارا تضامنيا تمارس فيه الحريات الفردية والجماعية بشكل يجعل، من الحق مشروط بالحماية والوقاية وتسهيل الدولة لولوجه.

ومن جهة ثانية، يتحيح قبول الفئة الأكثر يسرا بإعادة توزيع موارد الثروة الذي لا يمكن ضمانه بدون التحفيز على تكثيف الإنتاج لضمان موارد التوزيع الاجتماعي للمنافع العامة التي تنظمها وتقننها الدولة. وبالنتيجة، ما لم توجد هذه الموارد لا يمكن ضمان بلوغ الحريات الفردية لجميع المواطنات والمواطنين على قدم المساواة.

وأوضح يحياوي، إلى أن مدلول الدولة الاجتماعية في التصريح الحكومي ينبثق من تصور يجمع بين القيم الكونية للحماية الاجتماعية باعتبارها مجموعة حقوق تضمنها المواثيق والعهود الدولية حول حقوق الإنسان، وبين دعامات المشروع المجتمعي الذي أطرته الخطب الملكية ابتداء من خطاب المفهوم الجديد للسلطة لـ12 أكتوبر 1999 ومرورا بورشي الإنصاف والمصالحة وإصلاح مدونة الأسرة وخطاب الكرامة لـ18 ماي 2005، والتعاقد الاجتماعي الجديد الذي قعد له دستور 2011،

وخلص أستاذ تقييم السياسات العمومية، إلى أن القاسم المتشرك بينها، أن الورش الإصلاحي للسياسة الاجتماعية للدولة يقوم على رعاية المصالح العمومية والشؤون المحلية والحريات الفردية والجماعية، السهر على الأمن والاستقرار والمحافظة على السلم الاجتماعي، الانفتاح على المواطنات والمواطنين؛

كما يتوخى ورش إصلاح السياسات الاجتماعية، وفق يحياوي، صون الكرامة، والتضامن والإنصاف والعدالة الاجتماعية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بالإضافة إلى المسؤولية السياسية للدولة على تقنين وتيسير مسارات إنتاج الثروة وتوزيع مواردها بشكل شفاف ومعقلن.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.