سياسة

استقبال البرلمان الفرنسي للانفصالية خايا ينذر بفصل جديد من المواجهة بين باريس والرباط

أثار استقبال البرلمان الفرنسي للانفصالية سلطانة خيا، والسامح لها برفع شعارات مضادة لوحدة الأراضي المغربية، عددا من التساؤلات، خاصة أن الاستقبال جاء تزامنا مع “أزمة” غير معلنة بين الرباط وباريس.

وفي الوقت الذي احتفى فيه الإعلام الجزائري بصور الانفصالية سلطانة خايا داخل أسوار البرلمان الفرنسي، اعتبر متابعون للعلاقات المغربية الفرنسية أنها إشارة من حكام فرنسا و”محاولة بئيسة لابتزاز المغرب”.

واستغرب المحلل والباحث في شؤون الصحراء، نوفل بوعمري، استقبال الانفصالية سلطانة خايا، من طرف الفرنسيين، خاصة أنها منذ استقرارها بإسبانيا وهي ممنوعة من القيام بأي نشاط أو تحرك معادي للمغرب، “لذلك من المستغرب أن يكون أول خروج لها في نشاط بفرنسا وعلى التراب الفرنسي”.

وأضاف بوعمري في تصريح لجريدة “مدار21” أنه “ولو أن الأنشطة التي قامت بها هامشية ولا تأثير سياسي لها، لكن أن تقبل الدولة الفرنسية باستقبالها والقيام بهذه التحركات داخل ترابها في الوقت الذي هي ممنوعة من التوجه لبلدان أوروبية أخرى يطرح علامة استفهام عن الرسالة التي تريد بعض الجهات داخل فرنسا إرسالها للمغرب”.

واعتبر المحلل المغربي أن رسائل فرنسا للمغرب في الفترة الأخيرة، ومن بينها استقبال الانفصالية خايا “غير ودية، وتُعقد فرص تجاوز وضعية الأزمة الحالية”، مبرزا أن المغرب “لم ولن يقبل يوما بأن يتم ابتزازه بقضيته الوطنية ولا أن تكون موضوع ضغط باستغلال هذا الملف”.

وتوقع نوفر بوعمري أن استقبال الانفصالية سلطانة خايا ينذر بفصل جديد من فصول المواجهة الدبلوماسية بين البلدين ما دام أن فرنسا مصرة على عدم الوضوح مع المغرب، خاصة بعد الدعوة الملكية الصريحة لشركائه.

ما يحتاجه المغرب من فرنسا

وفي نفس السياق، قال لحسن أحداد، إن الموقفان الأميركي والإسباني الداعم لمغربية الصحراء قَلَبا موازين القوى رأساً على عقب، وهو ما سهَّل مأمورية دول أوروبية وإفريقية وعربية تَبَنَّت مواقف مماثلة في دعم سيادة المغرب على الصحراء.

وأشار الوزير السابق في مقال رأي نشرته جريدة “الشرق الأوسط”، أن موقف فرنسا الحليف التقليدي للمغرب والذي تربطه علاقات قوية كذلك مع الجزائر (رغم المطَبّات الكثيرة التي تنتصب من حين لآخر في وجه هذه العلاقات) معقد، و”في عهد الرئيس إمانويل ماكرون صار الأمر أكثر تعقيداً، لأنه يراهن على مصالحة تاريخية مع الجزائر”.

ويرى أحداد أن ما يجري بين باريس والرباط “يأتي على خلفية تصاعد دور المغرب الاقتصادي والاستثماري في إفريقيا والذي لا تنظر إليه فرنسا بعين الرضا، خصوصاً في وقت يعرف فيه دورها (فرنسا) في منطقة غرب إفريقيا تحديات كبرى”.

كما يتزامن، وفق أحداد، مع التعاون العسكري والاستخباراتي بين المغرب من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والذي يعرف زخماً تصاعدياً يجعل فرنسا، الحليف التقليدي للرباط، يتوارى شيئاً ما إلى الوراء.

وقال إن المغرب ينتظر من فرنسا أن تْوضِّح موقفها بشأن سيادة المغرب على الصحراء، و”هو المحكّ الذي سيتم بموجبه تقييم الشراكات في المستقبل”، مبرزا أن رسالة خطاب الملك محمد السادس لفرنسا مفادها أن المغرب غير مستعد للعب دور الحليف الاستراتيجي لباريس من دون توضيح موقف هذه الأخيرة إزاء سيادة المغرب على صحرائه.

 

 

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.