جالية

الداخلية الفرنسية تجري “مباحثات” مع المغرب لإتمام عملية طرد إيكويسن

قالت الداخلية الفرنسية إنها بدأت بإجراء “مباحثات” مع المغرب لتنفيذ عملية “طرد” الإمام حسن إيكويسن.

وأوضح وزير الداخلية جيرالد دارماتبن، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام فرنسية متفرقة، أن المباحثات مع المغرب بخصوص طرد الإمام حسن إكويسن مازالت مستمرة.

وأبرز وزير الداخلية أن هذه المحادثات تسير في الطريق الصحيح، وأنه سيجري مجموعة من الاتصالات مع السفير المغربي حول هذه المسألة.

وتابع دارمانين في حديثه أن الإمام إكويسن لم يلق القبض عليه حتى الآن، وفي حال تم ذلك فسيتم طرده نحو المغرب، حسب ما جاء بجريدة “لوبوان” الفرنسية.

وسجل وزير الداخلية في معرض حديثه أن المغرب طالب بالمزيد من المعطيات حول قضية الإمام المغربي و”قد حصل عليها”.

وقال دارمانين إن إكويسن تهرب من مجموعة من الإجراءات القانونية باعتباره ارتكب جريمة بعدم استجابته لمطلب الترحيل.

مذكرة توقيف

وكان قاضي التحقيق في فالنسيان في شمال فرنسا، قد أصدر مذكرة توقيف أوروبية بحق الإمام حسن إيكويسن، الذي اعتبر هاربا من وجه العدالة بعد المصادقة على أمر طرده.

واستند القاضي في مذكرته، وحسب المصادر نفسها، على المادة L824-9 من قانون الأجانب.

مذكرة التوقيف جاءت بعد أيام من مصادقة مجلس الدولة الفرنسي، وهو أعلى محكمة إدارية، على قرار ترحيل الإمام المغربي حسن إيكويسن بسبب تصريحات له اعتبرت معادية للسامية وتتعارض مع مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة.

وكان محافظ منطقة أوت دو فرانس (شمال) قد كشف عن هروب الإمام حسن إيكويسن خارج البلاد.

وقال المحافظ فرانس جورجي فرانسوا،خلال ندوة صحفية، إن من المحتمل أن يكون إيكويسن قد فرّ إلى إحدى الدول المجاورة بعد صدور قرار ترحيله من أعلى هيئة إدارية في فرنسا، وأغلب الظن أنه موجود على التراب البلجيكي، بحسب تعبيره.

وأضاف أنه إذا كان إيكويسن في بلد أجنبي فسيتم العمل مباشرة وفق القانون الدولي من أجل إلقاء القبض عليه ووضعه في الاعتقال الإداري بفرنسا.

محامية إيكويسن تعلق

محامية حسن إيكويسن لوسي سيمون قالت في تصريح سابق لجريدة “مدار21″ إن قرار مجلس الدولة المؤيد للترحيل يضعنا أمام سابقة فيما يخص قانون الأجانب.

وأضافت: ”ما يقلقنا هو عدم تناسبه مع القوانين الجاري بها العمل، لأن مجلس الدولة يعتبر بموجب هذا القرار أن من ولد بفرنسا وقضى بها حياته وكان ليكون فرنسياً لولا أن أباه تبرأ من الجنسية قبل شهر واحد من بلوغه سن الرشد 18 عاما، يمكن طرده بين عشية وضحاها من ترابها ..بدون أي سبب يبرر ذلك”.

وسجلت أن التصريحات المنوسبة لإكويسن قديمة ولم تتم إدانته بها، كما تتعلق بحرية التعبير والدين، نافية جملة وتفصيلا أن هذه التصريحات تجعله خطرا على النظام العام.

واعتبرت المحامية الفرنسية في حديثها للجريدة أن مجلس الدولة أقر بأن هذه التصريحات لا تتضمن دعوات للعنف أو التمييز، ومع ذلك، يقرر ترحيل شخص إلى دولة لا يعرف عنها شيئًا.

بدوره، علق جيرارد دارمانان، وزير الداخلية الفرنسية، عبر حسابه على “تويتر” اليوم الثلاثاء، على القرار بأنه “انتصار كبير للجمهورية”، وقال: “سيتم طرده (الإمام) من التراب الوطني”.

وكانت وزارة الداخلية الفرنسية قد توجهت بطلب إلى مجلس الدولة لإلغاء قرار صادر عن المحكمة الإدارية بباريس يعلق طلب ترحيل المعني بالأمر إلى المغرب.

ويتوقع أن يخلق ترحيل الإمام المغربي، أزمة بين فرنسا والمغرب، خاصة عقب تأكيد السلطات المغربية أنها “لم ترخص” لاستقبال حسن إيكويسن.

وأكدت مصادر “مدار21″، أن الترخيص لم يمنح “لأن السلطات الفرنسية لم تنسق مع نظريتها المغربية” نافية بشكل قاطع أن تكون المصالح القنصلية المغربية قد أعلنت موافقتها على طرد إيكويسن من الديار الفرنسية وبالتالي استقباله بالمغرب.

دعم داخلي

وكانت شخصيات ثقافية وحقوقية قد وقعت رسالة على موقع “ميديا بارت” اليساري يعارضون فيها قرار الطرد، حيث اعتبر النائب اليساري عن دائرة الشمال، دافيد غيرو، أن “هذه الإجراءات المشكوك فيها يجب أن تقلق كل الديمقراطيين الحريصين على الحفاظ على دولة القانون”.

وأصدر ممثلو 31 مسجدا في شمال فرنسا بيانا أكدوا فيه أن الإمام ضحية “خطأ واضح في التقييم”، فيما جمعت عريضة ما لا يقل عن 23 ألف توقيع خلال أربعة أيام من نشرها ومبلغ 37 ألف يورو من التبرعات لتمويل تكاليف الإجراءات القضائية، تضامنا مع الإمام المغربي.

في نفس السياق، نشرت مجموعة من الشخصيات الثقافية ومن النشطاء الحقوقيين رسالة مفتوحة على موقع “ميديا بارت” اليساري أعربوا فيها عن معارضتهم لترحيل حسن إيكويسن وضد ما اعتبروه “اشتدادا لحدة العراقيل في وجه سيادة دولة القانون”.

من بين هذه الشخصيات الباحث المتخصص في القضايا الإسلامية، فرانسوا بورغا والصحفي آلان غريش والناشط اليهودي المعادي للعنصرية دومينيك ناتانسون والكاتبة نهلة شهال.

وجاء في الرسالة “أن مسألة الموقف العقائدي والديني للإمام الذي هدده جيرالد دارمانين لا تهم حقا. قد يكون حسن إيكويسن محافظًا، لكن لكل فرع من فروع الديانات التوحيدية محافظين وحتى رجعيين. وينطبق الشيء نفسه على المسيحية واليهودية. لنكن صريحين: ما يتم استهدافه هنا هو حرية الرأي والتعبير للمجموعة التي تم تحديدها على أنها مسلمة”.

تهم وزارة الداخلية

وبالنسبة لوزارة الداخلية الفرنسية، فإن إيكويسن كان يدلي وعلى مدى سنوات طويلة بتصريحات معادية للسامية تقوض القوانين الجمهورية أو تنتهك مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، وهذا ما يجعل قرار طرده أمراً لا جدال فيه.

وقالت “لوفيغارو” إن أجهزة الأمن الداخلي الفرنسية نبهت في عام 1995 إلى تصريحات إيكويسن وذلك بعد أن طلب إليها إبراز الرأي بطلب الإمام الحصول على الجنسية الفرنسية. وقالت الأجهزة في حينه إن إيكويسن “صارم جداً في تطبيق القرآن، ومعروف بممارسة التبشير الإسلامي”، وذكرت بأنه “من الأصوليين الذين حرضوا طالبات شابات من أصل شمال إفريقي على رفض نزع الحجاب الإسلامي” في مدرسة “فيدرب” الثانوية في “ليل” في أكتوبر 1994.

وأوردت ممثلة الحكومة خلال مرافعتها في جلسة استماع القضاء الإداري عدة أمثلة على تطرف إيكويسن بعضها لا يزال يمكن مشاهدته على “يوتيوب” وبينها واحد من عام 2004 يعلن فيه للمصلين المجتمعين في قاعة حفلات أن “القرآن وحده هو الكتاب المقدس. لن تغير القوانين الفرنسية ذلك، هذه القوانين التي وضعتها حكومة يتلاعب بها اليهود”.

ودائما بحسب الصحيفة، فقد شارك إيكويسن في مؤتمر إلى جانب الفرنسي المثير للجدل آلان سورال المعروف بإنكاره للهولوكوست ومشاركته النشطة لنظريات مؤامرة حول اليهود وتمت إدانته عدة مرات بمعاداة السامية.

وفي عام 2014، خلال مناظرة جمعته بقاضٍ وبممثل عن الكنيسة الكاثوليكية، أثار إيكويسن مسألة مؤامرة منسقة بين اليهود والأمريكيين لاستغلال نفط الدول العربية. وفي عام 2018 في مؤتمر عُقد في مدينة روزني سو بوا (قرب باريس)، جاء دور النساء ليذكرهن إيكويسن بواجباتهن: “البقاء في المنزل لرعاية الأطفال وأزواجهن”. في يوليوز 2019، حدد إيكويسن هذه المرة هدفاً آخر لتصريحاته خلال جلسة خاصة في مدينة موبيغ (شمال فرنسا) بالقول: “عدونا هو العلمانية والماسونيون والكاثوليك”، على حد قوله.

ولكن المحكمة الإدارية استمعت كذلك إلى أمثلة مضادة قدمتها محامية إيكويسن والتي نفى فيها الأخير تماما أي كراهية يكنها لليهود. وأشارت المحكمة إلى أنه “لا يظهر من وثائق الملف أنه كرر تصريحاته المعادية للسامية بعد 2014”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.