سياسة

السكتاوي: نعيش في “سراديب” والدولة مطالبة بتعجيل مراجعة قانون الحريات العامة

انتقد محمد السكتاوي، الكاتب العام لمنظمة العفو الدولية فرع المغرب “أمنيستي”، استمرار التضييق على عمل المنظمات الحقوقية بالمملكة، من خلال حرمانها من حق الحصول على وصولات التأسيس وتجديد مكاتب فروعها، معتبرا أن منظمة “أمنيستي” ما تزال تعيش وسط ما أسماها بـ”سراديب حقوقية”، بسبب إصرار السلطات العمومية على عدم تمتيعها بالحق في الحصول على صفة المنفعة العامة.

واستغرب السكتاوي، الذي كان يتحدث ضمن ندوة وطنية نظمها اليوم الخميس مركز الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان حول أدوار المجتمع المدني: الواقع والآفاق، من عدم حصول منظمة “أمنستي” المغرب، إلى غاية اليوم عن صفة المنفعة العامة، بالرغم من استقبالها من طرف أعلى سلطة في البلد، الملك محمد السادس، بحضور وزير حقوق الإنسان السابق محمد أوجار.

وسجل الكاتب العام لمنظمة العفو الدولية فرع المغرب، أنه “لم نستلم وصلا عن إيداع مكاتبنا في التأسيس أو التجديد منذ حكومة اليوسفي، حيث إنه منذ ذلك الحين إلى الآن يتم تجديد الهياكل كل سنتين، دون أن نتمكن من الحصول؛ سواء على وصل مؤقت أو نهائي أو حتى وصل الإيداع”.

وذكر السكتاوي أن “أمنستي” المغرب، كانت تقدمت للحكومة بطلب الحصول على صفة المنفعة العامة، حيث فتح الوزير الأول السابق آنذاك، عبد الرحمان اليوسفي، مشاورات مع مختلف القطاعات الحكومية، حيث أعلنت كل الوزارات، بدعم من وزير حقوق الإنسان حينها محمد أوجار، موقفها الإيجابي بشأن منح “أمنستي المغرب” صفة المنفعة العامة.

وأضاف أنه في سنة 1998، أعلن الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي، في كلمة له بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، أن “أمنستي” حصلت على النفع العام، واعتبر آنذاك هذا القرار بمثابة انتصار لكل المدافعين عن حقوق الإنسان بالمغرب، غير أن هذا القرار ظل عصيا على الوصول إلى مرحلة التنفيذ، لأن هناك إشكالا بين القانون الممارسة بالمغرب، خاصة في التعاطي مع المنظمات الحقوقية.

وتابع السكتاوي، انتهى مصير هذا القرار بوعدن اليوسفي، الذي راسل الأمانة العامة للحكومة، دون أن يجد هذا الملف طريقه إلى الحلّ، وسجل أن الأمر ظل معلقا إلى سنة 2009 حيث فتح الموضوع من جديد مع وزارتي الداخلية والعدل، مشيرا إلى أن منظمة أمنستي المغرب أُطلعت خلال اجتماع رفيع المستوى بمقر وزارة العدل، أن الحكومة ليس لها علم بطلبات المنظمة وملفاتها للحصول على صفة المنفعة العامة، وطلب من ممثليها أن تهيئ ملفا جديدا، وتكلف ممثل عن منظمة أمنستي أن يكون هو المخاطب مع الجهات الحكومية.

وأكد  السكتاوي أنه يتلقى باستمرار أجوبة مباشرة من السلطات المختصة، التي تخبره بأنه “ما غاديش نعطوك الوصل بلا ما تعي راسك”، وأضاف: “لا يجب ألا نتحدث بلغة الخشب، لأنه سبق لنا أن كاتبنا وزير العدل المطصفى الرميد والمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي لم يرد على طلبنا، فيما أجابنا الرميد بأنه “أحال رسالتنا على وزير الداخلية”.

وقال السكتاوي بهذا الخصوص، إن ظهير الحريات العامة “كان قفزة نوعية في المنطقة العربية، للاعتراف بالتعدد والاختلاف، غير أنه لم نحتفظ بروح التأسيس لظهير الحريات العامة، بالنظر إلى ما حصل على مستوى الواقع من ممارسات تُسيء إلى الوضع الحقوقي بالمملكة”، مضيفا أن هذا القانون المؤسس للحقوق والحريات بالمغرب “لم يجد طريقه إلى التطبيق بشكل سليم، خاصة في ظل ما عاشه المغرب في وقت سابق من معتقلات سرية واللجوء إلى إعلان حالة الاستثناء والتصفيات لعدد من المعارضين”.

وشدد السكتاوي على أن قانون الحريات العامة الصادر في 1958، يستدعي المراجعة لملاءمته مع التطورات الحقوقية على المستوى الدولي والوطني، والتعامل بنوع العلاقة السلسة التي يتعين أن تربط منظمات المجتمع المدني مع الدولة، معتبرا أن أي اقتراح لمراجعة أو إصلاح أو وضع نظام للحريات العامة من جديد، ينبغي أن ينهي حالة التوتر التي تميز علاقة السلطات العمومية المغربية مع المنظمات الحقوقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.