ثقافة | حوارات

دارسة لخبز المغاربة لمدار21: شح الحبوب قد يربك طقوسا أثيرة

في دراسة شرّحت فيها علاقة الخبز بالاستقرار السياسي في المغرب، خلصت الباحثة الأنثروبولوجية الألمانية، كاثارينا غراف، إلى أن إعداد المغربي لخبزه اليومي يكسبه شعورا بالثقة وتملّك زمام أمره والرضا وعموم البركة بالبيت، وهي أمور تنعكس في المحصّلة على الاستقرار السياسي للبلاد.

مدار21 جرّت الباحثة الألمانية بجامعة غوته بفرانكورت إلى نقاش حول التداعيات المحتملة لأزمة الحبوب على الأبعاد الرمزية والسياسية التي يمثلها أو يضمنها “خبز الدار” للمغرب والمغاربة، في سياق عالمي تعرف فيه إمدادات هذه المادة شحا بسبب حرب أوكرانيا وحظر دول منتجة لصادراتها من الحبوب التي تزدوج بالجفاف داخليا.

في حوارها مع مدار21، قالت الباحثة الألمانية إن تأثير هذه الأزمة على المملكة يتوّقف على مدى وصول شح الحبوب للأصناف الرخيصة من القمح أي الدقيق العادي (الطحين) الذي تعتمد عليه ساكنة المدن في بيوتها.

واعتبرت غراف، التي أنجزت دراسة حول “الخبز والاستقرار السياسي في المغرب” في إطار مهمة بحثية مع مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية التابعة لكلية لندن، أن العامل المحدد “بالنسبة للاستقرار السياسي بالمملكة خلال الأشهر المقبلة يتصل بما إن كانت البلاد قادرة على توفير ما يكفي من الدقيق الرخيص بالأسواق للسماح لأصحاب الدخل المحدود بالمناطق الحضرية من مواصلة صناعة خبزهم بأنفسهم”.

وقالت غراف “خبز الدار يتكون في العادة من مزيج من القمح اللين والصلب. لكن يكتسي دقيق القمح اللين أهمية أكبر لأنه يسمح للأسر الأكثر هشاشة بصناعة خبزهم الخاص لأنه أرخص من القمح الصلب”.

وتابعت “في الحقيقة، يستعمل القمح اللين لـ “تمطيط” القمح الصلب الأغلى سعرا الذي يأتي به عدد من المستهلكين الحضريين في شكل حبوب ويقومون بدقه في مطاحن الأحياء الحضرية ليتحول إلى دقيق ونخالة تستعمل في طهو الخبز بالبيت”.

“ومن ثم”، تواصل الباحثة الألمانية، “فإذا لم يعد الدقيق الرخيص متاحا أو ارتفع سعره، فلن تتمكن هذه الفئات الحضرية من ممارسة واحدة من طقوسها الغذائية الأثيرة”.

وتوقعت غراف أن يؤدي “إجبار المستهلكين الحضريين على أكل الخبز التجاري، بل أسوء من ذلك أن يضطروا لاستهلاك الخبز بكميات أقل من تلك المعتادة (في حال أزمة حادة في الحبوب)، إلى إحساس عميق بفقدان زمام الأمور والهوية  والذي من الممكن أيضا أن يتم تحميل الحكومة مسؤوليته”.

“فلسان حال العديد من المشاركين في دراستي يقول: لا أهتم بالحكومة طالما توفر لي الطحين والخبز”، تقول كاثارينا غراف.

ولفتت الباحثة، من جانب آخر ، إلى أنه رغم أهمية ضمان بقاء القمح اللين أو الطحين رهن إشارة ساكنة الحضر،  فالمغاربة، انطلاقا من الدراسة التي قادتها، “يعطون قيمة أكبر للقمح الصلب سواء لفوائده الصحية للجسم أو الهضم أو للبركات التي تصاحبه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.