عبد النباوي: الصحافة تتكامل مع القضاء ويمنعان بعضهما من الزلل والسقوط

قال محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إنه وإن “كان يبدو مهنةَ القضاء ومهنةَ الصِّحافة متعارضتين، فإن الحقيقة غير ذلك، لأنهما متكاملتان في حماية المجتمع والنظام العام، ولا تسمح إحداهما للأخرى بالتجاوز، وكل واحدةٍ ترصُد سير الأخرى وتمنعه من الزلل والسقوط.”
وفي معرض كلمة له، خلال الندوة الدولية المنظمة بشراكة مع منظمة اليونسكو في موضوع: “دور القضاء في تعزيز حرية التعبير بالمنطقة العربية”، أن القاضي بمقتضى الفصل 117 من الدستور، “مؤتَمَنٌ على حماية حقوق الأشخاص وحرياتهم وأمنهم القضائي”، مشيرا إلى أن “الصِّحافي عَيْنُ المجتمع على الأحداث، يبحث عنها ويتحرى بشأنها ويوثقها وينشرها للعلن”.
واعتبر عبد النباوي، أنه “إذا كان نجاح الصِّحافة في مهامها يُقاس على أساس صحة الأخبار التي تنشرها، وعلى أساس السَّبْق الصِّحافي في تناول ذلك الخبر، فإن تفوق القضاء في مهامه يقاس على أساس نجاحه في إقامة التوازن بين حقوق الصِّحافيين وحقوق الأغيار الذين يُكوِّنُونَ مادةً صِحافية، وعلى أساس الفعالية والنجاعة في رد الفعل القضائي”.
وتابع أنه “لئن كانت الصِّحافة تؤدي دورها داخل المجتمع، في نقل الأخبار الصحيحة والكشف عن التصرفات الضارة، والإعلان عن المبادرات الحسنة، و تشكل سيفاً مسلطاً على المخالفين للقانون بواسطة تحرياتها وتحليلاتها وتعاليقها. فإن القضاء يقوم بدور المحافِظ على التوازن بين الحقوق والواجبات”.
وزاد: و”هو مدعو لحماية الصِّحافة والمحافظة على حريتها، وعلى حقها في الوصول إلى مصادر الخبر وفي حماية مصادره المشروعة”، قبل أن يستدرك ” ولكنه يقوم كذلك بحمايةِ حقوقِ الأشخاص وأعراضِهم من بعض التجاوزات التي تتم عن طريق الصِّحافة. وكذلك حماية الأمن والنظام العام من بعض الممارسات الصِّحافية التي تُحرِّض على الجرائم”.
وسجل الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن “كلا المهنتين تكُون مادةً لأداء الأخرى”، وقال بأن ” الصِّحافة تتابِعُ أبحاث وأحكام القضاء وتنْقُلها للناس، لتكون لهم أخباراً ذات عِبَر، في حين يلتقط القضاءُ بعض الوقائع التي تنشرها الصِّحافة لفتح أبحاث وتحقيقات، قد تنتج عنها محاكماتٍ، تُصبح بدورها مادةً خبَرِية وأحاديثَ ذاتِ عِبَر لمن يعتبر”.
وأكد عبد النباوي، أن تعرُّف القضاة على مهام الصِّحافيين، مُفيد لهم في تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالصِّحافة. كما أن تعرُّف الصِّحافيين على المهام القضائية مُفيد للإعلاميين في تحليل الإجراءات القضائية والتعليق على الأحكام.
وبناء على ذلك، رحب الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بكل المبادرات “الجادة للدراسة والتكوين في هذا المجال بالنسبة للقضاة وللصِّحافيين على السواء”، معتبرا أن الندوة التي عقدها المجلس بشراكة مع اليونسكو، “تنضاف للعديد من الندوات واللقاءات التي تمت سابقاً في هذا المجال، ولتكون حلقة وصلٍ لمتابعةِ هذا المسار الذي انقطع جراء انتشار جائحة كوفيد”.





