اقتصاد

5 ساعات يوميا بالعمل المنزلي.. دراسة ترصد أسباب تدني عمل النساء بالمغرب

5 ساعات يوميا بالعمل المنزلي.. دراسة ترصد أسباب تدني عمل النساء بالمغرب

يعد ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل أحد أكبر التحديات البنيوية تأثيراً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، ويرجع ذلك، وفقاً لدراسة حديثة، للعديد من العوامل الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، أبرزها صعوبة التوفيق بين العمل المنزلي والعمل المأجور، علاوة على ضعف البنيات التحتية المختصة برعاية الأطفال وغلاء تكاليفها.

وبحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2024، لم يتجاوز معدل النشاط لدى النساء 19% سنة 2023، مقابل 69% لدى الرجال، ما يجعل المغرب من بين البلدان التي تسجل أكبر فجوات النوع الاجتماعي في الاقتصاديات النامية وفقاً للبنك الدولي.

وأظهرت ورقة بحثية حديثة صادرة عن “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد” أن التعليم العالي يمثل العامل الأكثر تأثيراً على تشغيل النساء إيجاباً، في حين يفرض الزواج والأمومة قيوداً ملموسة على مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي.

وأوضح الباحثون أن “الأرقام تعكس حجم واستمرار ضعف المشاركة النسائية، وهي نتيجة منظومة معقدة من القيود المتداخلة التي تؤثر على النساء على المستويات الفردية والأسرية والمجتمعية والمؤسساتية، ويمكن تصنيف هذه القيود ضمن أربعة محاور رئيسية أولها القيود الاجتماعية والثقافية؛ مع استمرار الأدوار التقليدية المنوطة بهن”.

وأوضحت الدراسة أن الأعراف الاجتماعية تمثل أحد أبرز العوائق أمام مشاركة النساء في سوق الشغل؛ إذ “ما زالت المرأة في المجتمع المغربي تُحمَّل بشكل أساسي مسؤولية تدبير شؤون الأسرة وتربية الأطفال، وتنعكس هذه التصورات في التقسيم التقليدي للأدوار داخل الأسر، حيث تقضي النساء في المتوسط خمس ساعات يومياً في الأعمال المنزلية، مقابل أقل من ساعة واحدة لدى الرجال، ما يحد من فرص انخراطهن في نشاط مهني”.

من جهة أخرى، لفتت الدراسة إلى كلفة التوفيق بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، إذ يشكل ضعف خدمات رعاية الأطفال وارتفاع كلفتها أحد أهم العوائق أمام ولوج النساء إلى الوظائف المهيكلة، “فهذه الخدمات تتركز أساساً في المدن وتظل تكلفتها مرتفعة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود”. كما أن صرامة أوقات العمل في القطاعات المهيكلة تدفع العديد من النساء إلى اللجوء إلى القطاع غير المهيكل باعتباره أكثر مرونة، رغم هشاشة ظروفه.

ويمثل الولوج إلى التمويل أحد أبرز التحديات أمام النساء الراغبات في إنشاء مقاولات خاصة، فحسب منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، لا تمتلك سوى 17% من النساء القرويات أراض أو أصولاً يمكن استخدامها كضمانات للحصول على قروض بنكية.

وفي سنة 2019، كانت نحو 97.8% من النساء العاملات في الوسط القروي يشتغلن في ظروف غير مهيكلة، دون عقود عمل أو تغطية اجتماعية، كما يمكن أن تصل الفوارق في الأجور بين الرجال والنساء إلى 30% في بعض القطاعات، ما يضعف المردودية الاقتصادية المتوقعة من المشاركة في سوق العمل.

وأخيراً، لفتت الدراسة إلى اختلالات التعليم والتكوين والبنيات التحتية، بحيث لا يزال الولوج إلى التعليم غير متكافئ بين الوسطين الحضري والقروي. ففي سنة 2018، لم تتجاوز نسبة تمدرس الفتيات في التعليم الثانوي بالوسط القروي 40%، مقابل 79% في الوسط الحضري.

كما أبرزت أن برامج التكوين المهني الموجهة للنساء غالباً ما تظل محصورة في تخصصات تقليدية لا تستجيب دائماً لحاجيات سوق الشغل أو لتطلعات النساء. ويزيد ضعف البنيات التحتية للنقل في المناطق القروية من القيود المرتبطة بالوقت والسلامة، ما يصعب الوصول إلى مراكز العمل أو التكوين البعيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News