خواص مغاربة يضخون 3 مليارات و500 مليون سنويًا لدعم وكالة بيت مال القدس

كشفت وكالة بيت مال القدس الشريف أن مؤسسات وفاعلين خواص مغاربة يساهمون سنويًا بما يقارب 35 مليون درهم لدعم برامجها ومشاريعها الموجهة لفائدة سكان مدينة القدس، في إطار تعبئة وطنية متواصلة تعزز الجهود الرسمية التي يقودها المغرب للحفاظ على الهوية الحضارية والدينية للمدينة المقدسة ودعم صمود سكانها.
وجاء ذلك خلال لقاء إخباري نظمته الوكالة، السبت بمدينة فاس، خُصص لتسليط الضوء على المشاريع المنجزة بالقدس بفضل المساهمة المالية لمجلس جماعة فاس، وتقديم حصيلة السنة الأولى من تنفيذ اتفاقية الشراكة الموقعة بين الطرفين في يوليوز 2025، والتي رُصد لها غلاف مالي إجمالي يبلغ 10 ملايين درهم موزعة على خمس سنوات تمتد من 2025 إلى 2029.
وأوضح محمد سالم الشرقاوي أن المغرب يظل منذ سنة 2011 الممول الوحيد لوكالة بيت مال القدس الشريف، إذ يؤمن بشكل كامل ميزانيتها السنوية الخاصة بالتسيير والمقدرة بـ23 مليون درهم، إلى جانب تعبئة نحو 35 مليون درهم إضافية كل سنة بفضل مساهمات المؤسسات والفاعلين الخواص المغاربة.
وأشار الشرقاوي إلى أن الشطر الأول من مساهمة جماعة فاس، والبالغ مليوني درهم برسم سنة 2025، وُجه لتمويل مشاريع ذات طابع اجتماعي مباشر لفائدة المقدسيين، مبرزًا أن هذه الاعتمادات مكنت من تمويل 300 منحة دراسية للطلبة المقدسيين بقيمة إجمالية بلغت 750 ألف درهم، فضلاً عن تقديم دعم مباشر للأسر الفلسطينية بمدينة القدس وقرى المحافظة بقيمة 740 ألف درهم، إضافة إلى تخصيص 510 آلاف درهم لدعم النادي الرياضي التابع لجمعية الجالية الإفريقية بالبلدة القديمة للقدس.
وفي استعراضه لحصيلة تدخلات الوكالة خلال الفترة الأخيرة، أكد المسؤول ذاته أن وكالة بيت مال القدس الشريف واصلت تنفيذ برامجها الميدانية رغم الظرفية الصعبة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، حيث بلغ إجمالي الميزانية المخصصة لتدخلاتها بين أكتوبر 2023 ودجنبر 2025 ما مجموعه 14,2 مليون دولار، خُصص أكثر من 3 ملايين دولار منها للمساعدات الإنسانية والاستعجالية الموجهة إلى قطاع غزة، في إطار التعبئة التضامنية الوطنية التي أطلقها الملك محمد السادس.
كما أبرز الشرقاوي التقدم الذي حققته الوكالة في مجالي الحكامة والشفافية، مشيرًا إلى أن هذا المسار تُوج بالحصول على شهادة المطابقة الدولية ISO 9001:2015، بما يعكس اعتماد معايير حديثة في التدبير والتتبع والتقييم.
من جانبه، أشاد عبد السلام البقالي بالعناية التي يوليها الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، للمدينة المقدسة، من أجل الحفاظ على هويتها الحضارية والدينية وصون مكانتها باعتبارها رمزًا للتعايش والحوار بين مختلف الثقافات والأديان.
وأكد البقالي أن العلاقات التي تجمع فاس والقدس تستند إلى روابط تاريخية وروحية وحضارية عريقة، تعززت باتفاقية التوأمة الموقعة في 7 ماي 1982 تحت رعاية الملك الحسن الثاني وياسر عرفات، مبرزًا أن اتفاقية الشراكة مع وكالة بيت مال القدس الشريف تجسد التزامًا عمليًا من جماعة فاس بدعم صمود المقدسيين، خاصة في مجالات التعليم والصحة والثقافة.
وشدد رئيس جماعة فاس على أن القضية الفلسطينية تظل في صلب اهتمامات وقناعات الشعب المغربي، مؤكدًا أن مختلف المبادرات التضامنية التي يتم إطلاقها تعكس عمق الارتباط التاريخي والوجداني للمغاربة بمدينة القدس وسكانها.
وشهد اللقاء حضور مسؤولين محليين ومنتخبين وممثلين عن الأحزاب السياسية وفعاليات من المجتمع المدني، في صورة تعكس استمرار التعبئة المغربية الرسمية والمجتمعية لدعم القدس وتعزيز صمود سكانها في مواجهة التحديات المتزايدة.





