سياسة

“الفوبريل”.. ميارة يدق ناقوس الخطر لتحالف نزعات الانفصال مع الإرهاب

قال رئيس مجلس المستشارين، النعم ميارة، أمس الخميس بالرباط، أن التحديات والرهانات المطروحة على أجندة المنظومة الدولية اليوم، ولاسيما دول الجنوب، تحتاج إلى بناء دول وطنية قوية قادرة على أن تشكل ركائز استقرار إقليمي ودولي.

وقال ميارة في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الاستثنائية الـ26 لـ”الفوبريل”،التي يستضيفها البرلمان المغربي، إن الآليات والفضاءات المؤسساتية الثنائية والمتعددة الأطراف التي عمل البرلمان المغربي وبرلمانات أمريكا الوسطى والكارايب على إرسائها سويا في مسار علاقتهم المتينة والصادقة، “لن تكون ذات جدوى إن لم ننتبه وندق جميعا ناقوس الخطر الأكبر، ألا وهو خطر محاولة تقسيم الدول والمساس بوحدة وسلامة أراضيها، وإذكاء نزعات الانفصال، ولاسيما حين تتحالف نزعات الانفصال مع الإرهاب، والاتجار في السلاح والبشر”.

وهنأ في هذا السياق، مكونات “الفوبريل” على الوحدة والاندماج الإقليمي الذي تمكنت من بنائه، “وهو ما كان له الإسهام الكبير في بناء مستقبل شعوب المنطقة وبناء أمريكا لاتينية أكثر توحدا وانفتاحا على العالم”، مشيرا إلى أن عقد الاجتماع الثالث لهذه الهيئة على أرض المملكة المغربية لأكبر دلالة ورمزية على هذا الانفتاح، “في وقت لازالت بعض الجماعات والجهات مهووسة بحنينها الى أساليب الزمن البائد، وهو ما يقوض رؤيتها لحجم الفرص الهائلة التي يوفرها التعاون والتكامل الإقليمي”.

وأضاف قائلا “نسعى أن يكون منتدى “الفوبريل” بمثابة آلية للترافع وإسماع صوت شعوب إفريقيا وأمريكا الوسطى والكراييب والمكسيك بشأن قضايا السلم والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والعدالة المناخية والصحية والحكامة الديمقراطية العالمية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

ونوه هذه بالمناسبة، بكل مكونات “الفوبريل” على الجهود التي تبذلها من أجل تعزيز التعاون البرلماني مع المملكة، مؤكدا على استعداد البرلمان المغربي “لمواصلة العمل سويا من أجل الرقي بعلاقات التعاون بين مؤسستنا التشريعية بالمغرب وبرلمانات أمريكا الوسطى والكاراييب إلى مستوى طموحات شعوبنا والى مستوى التحديات التي تواجهنا جميعا على كافة المستويات”.

واعتبر أن اختيار هذه الدورة لموضوع التعاون جنوب-جنوب وتحديده في آفاق التعاون والتبادل بين الدول الافريقية وأمريكا الوسطى والكراييب والمكسيك الى جانب استقراء التجارب الوطنية المغربية الرائدة في مجال تدبير القضايا المرتبطة بالهجرة وفي مجالات الطاقات المتجددة والبيئة والتغيرات المناخية، يعد كذلك تأكيدا من الهيئة الإقليمية على الأهمية الاستراتيجية التي يوليها المغرب لدعم التعاون جنوب-جنوب، وهو الخيار الذي يقوده ويرعاه جلالة الملك محمد السادس.

كما أن هذا التأكيد، يتابع ميارة، نابع من ملحاحية واستعجالية صياغة أجندة عمل مشتركة كفيلة بطرح التصورات والأفكار والبدائل وتعزيز الآليات المؤسساتية القادرة على توفير الفضاءات والمساحات لتبادل التجارب والممارسات الفضلى في هذه القضايا وغيرها من الرهانات والتحديات التي تتقاسمها دول الجنوب.

وقال، إن هذه الرهانات والتحديات والمتغيرات الجيوسياسية، هي التي دفعت البرلمان المغربي إلى إرساء المنتدى البرلماني لشعوب إفريقيا وأمريكااللاتينية، “الأفرولاك”، كإجابة على الضرورة الملحة لتطوير دبلوماسية برلمانية ومدنية ناجعة واستكشاف فضاءات جديدة للتعاون المتعدد الأبعاد وتعميق البعد الاستراتيجي الذي من شأنه جعل التعاون بين بلدان المنطقتين نموذجا للشراكة جنوب-جنوب، وفق منطق شراكة تضامنية من شأنها التخفيف من الآثار السلبية لعدم الاندماج على كافة الأصعدة.

وعبر بهذه المناسبة، عن اعتزاز البرلمان المغربي، بمخرجات منتدى الحوار البرلماني بين مجالس الشيوخ والمجالس المماثلة والاتحادات البرلمانية الجهوية والإقليمية في إفريقيا والعالم العربي بنظيراتها بأمريكا اللاتينية والكراييب، وهو المنتدى الذي حظي بالرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس.

وذكر بأن هذا المنتدى، الذي نظمه مجلس المستشارين يوم 4 مارس الماضي، هو الأول من نوعه الذي استطاع ضم وتوحيد المؤسسات التشريعية لثلاث مجموعات جيو سياسية ذات مكانة وأهمية ومكانة كبرى في منظومة البلدان المشكلة لمحور الجنوب.

تجدر الاشارة إلى أن أشغال الدورة الاستثنائية الـ26 لمنتدى رؤساء ورئيسات المؤسسات التشريعية في أمريكا الوسطى وحوض الكاراييب والمكسيك “الفوبريل” تخصص لمناقشة مختلف أشكال التعاون جنوب-جنوب.

وخلال هذه الدورة، سيبحث رؤساء ورئيسات المؤسسات التشريعية في أمريكا الوسطى وحوض الكاراييب والمكسيك، وممثلون عن البرلمان المغربي بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين آفاق التعاون والتبادل بين الدول الإفريقية وأمريكا الوسطى والكاراييب والمكسيك، مع عرض التجربة المغربية في مجالي الهجرة والطاقات المتجددة.

وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة التي ترأسها رئيس الجمعية التشريعة للسلفادور والرئيس الدوري للفوبريل، بمنح منتدى (الفوبريل) “جائزة إسكيبولاس للسلام” لجلالة الملك محمد السادس، وهي أرفع جائزة تمنحها هذه الهيئة. وقد تم منح هذه الجائزة لجلالة الملك بموجب قرار تمت المصادقة عليه بالرباط، خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة.

ويهدف منتدى “الفوبريل”، الذي يتمتع فيه البرلمان المغربي بصفة عضو ملاحظ منذ 2014، إلى دعم آليات تطبيق وتنسيق التشريعات بين الدول الأعضاء، وإحداث آليات استشارية بين رؤساء المؤسسات التشريعية لمعالجة مختلف المشاكل التي تواجهها المنطقة، إلى جانب دعم الدراسات التشريعية على المستوى الجهوي، ويعد البرلمان المغربي عضوا ملاحظا بالمنتدى منذ سنة 2014.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.