ثقافة

عيدون: موسيقي “أزوان” تراث مشترك ممتد من واد نون لنهر السينغال

أكد الباحث المغربي، أحمد عيدون، أن التراث الموسيقي “أزوان” تراث مشترك ممتد من واد نون إلى نهر السينغال، وذلك خلال ندوة ثقافية نظمت، مؤخرا بنواكشوط، بمناسبة صدور النسخة العربية من كتاب الباحث الفرنسي ميشل غينيار بعنوان “أزوان الموسيقى المجد والامتاع عند البيظان (دراسة اتنو- موسيقية)”.

وقال الباحث، خلال الندوة المنظمة حول موضوع “الموسيقى الموريسكية: الحالة والرهانات والآفاق” والمنظمة من “مركز الدراسات والبحوث حول غرب الصحراء” بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب والرياضة والعلاقات مع البرلمان الموريتانية، والمعهد الفرنسي بنواكشوط، وجامعة نواكشوط العصرية، إن هذه الموسيقى، التي بلغت نوعا من الدقة والتعقيد، تراث يشترك فيه الفنانون في المنطقة الممتدة من واد نون إلى نهر السنغال، كما أن لها ارتباط وثيق بالشعر وأعاريضه وأغراضه، كما أن كل مقام يمكن أن يؤول بما يحيل إلى طبائع الإنسان من فرح ولوعة وحب وحماسة وشوق.

وفي هذا السياق، أكد أن الموسيقى الحسانية عرفت عدة مكونات مقامية ونغمية أثرت في تكوين المتن الفني داخل المنظومة المسماة “أزوان” شبيهة بنفس التأثيرات الواردة على اللغة نفسها ومظهرها الشعري والاصطلاحي.

وأضاف في محاضرة حول “الموسيقى الحسانية الكلاسيكية” أن هذه التأثيرات، على العموم، مكونات عربية وأخرى أمازيغية صنهاجية، وأخيرا تأثيرات تعود إلى مجاورة فنون زنجية من الفولان والسونينكي على الخصوص.

وتطرق الباحث كذلك خلال هذا اللقاء إلى قياس المسافات النغمية وبعض خصوصيات التدوين الموسيقى المرتبط أساسا بإنجازات الصوت البشري في التزامه بالمقام، وإصداره لمجموعة الزخارف المعبرة عن شخصية هذا المقام.

وخلص في معرض حديثه عن الآلات التقليدية إلى توصيات تقنية تزاوج، من جهة، ما بين واجب الذاكرة، أي الحفاظ على مقومات التراث، وما بين مقتضيات الإبداع الجديد الذي يستوعب التراث وينطلق منه حول آفاق موازية جديدة. وقال إن هذا لن يتأتى ذلك إلا بـ”إرساء منهج أكاديمي رصين.”

وتخللت الندوة، التي استمرت لمدة ثلاثة أيام، عدد من المحاضرات والنقاشات العلمية حول تراث الموسيقى “أزوان”.

ويقع الكتاب “أزوان الموسيقى المجد والامتاع عند البيظان (دراسة اتنو- موسيقية)”، الذي قام بترجمته الباحث محمد ولد تتاه، في جزئين وخمسة عشر فصلا، تناولت مختلف الجوانب الفنية لموسيقى( أزوان) والتعريف به، مع رصد الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للفنانين الموريتانيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.