دولي

الشرطة الإسرائيلية ستحقق في ممارسات عناصرها خلال تشييع شيرين أبو عاقلة

كشفت الشرطة الإسرائيلية أنها ستفتح تحقيقا بعد مهاجمة عناصرها موكب تشييع شيرين أبو عاقلة أول أمس الجمعة في القدس، ما كاد يتسبب بسقوط نعش الصحافية الفلسطينية أرضا فيما تعرض حاملوه للضرب.

وشارك آلاف الفلسطينيين في تشييع الصحافية الفلسطينية الأمريكية في قناة “الجزيرة”، التي دخلت بيوت وقلوب الفلسطينيين والعرب، وقُتلت الأربعاء الماضي برصاصة في جنين بالضفة الغربية المحتلة لدى تغطيتها عملية عسكرية إسرائيلية، في ما كانت ترتدي سترة واقية من الرصاص عليها شعار “صحافة” وخوذة واقية.

عند إخراج النعش من المستشفى الفرنسي في القدس الشرقية، اقتحمت الشرطة باحة المستشفى وحاولت تفريق حشد كان المشاركون فيه يهتفون ويلوحون بالأعلام الفلسطينية.

وكاد نعش الصحافية يسقط أرضا عندما انهال عناصر الشرطة على حامليه بالضرب بالهراوات، قبل أن يتم تقويمه ورفعه في اللحظة الأخيرة، وفق مشاهد نقلتها المحطات التلفزيونية المحلية.

وقالت الشرطة في بيان أمس السبت إن “قائد الشرطة الإسرائيلية.. أمر بفتح تحقيق في الحادث. وستعرض نتائج التحقيق على المفوض في الأيام المقبلة”.

وأضافت الشرطة في بيانها إن “عناصرها تعرضوا لأعمال عنف من قبل المشاغبين ما دفعهم إلى استخدام القوة”، مؤكدة أنها “تقف إلى جانب عناصرها” لكنها ترغب في “استخلاص العبر من هذا الحادث”، وانتشرت صور ما حصل على مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت استياء دوليا.

وأعرب وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، عن “انزعاج عميق لمشاهد مهاجمة الشرطة الإسرائيلية الموكب الجنائزي”. وتحدثت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه عن صور “صادمة”.

من جهته، أدان الاتحاد الأوروبي “استخدام العنف بشكل غير متناسب والتصرف الذي ينم عن عدم احترام من جانب الشرطة الإسرائيلية تجاه المشاركين في موكب التشييع”.

وبحسب فيديو بثته الشرطة الإسرائيلية، هتف شرطي عبر مكبر الصوت باتجاه الحشد في باحة المستشفى “إذا لم توقفوا هذه الهتافات الوطنية، سنضطر إلى تفريقكم بالقوة وسنمنع الجنازة”.

وأفادت الشرطة في بيان أن “مثيري شغب منعوا أفراد العائلة من وضع النعش في السيارة للتوجه إلى المدفن مثلما تم الاتفاق مع العائلة”، مضيفة أن “الحشد رفض إعادة النعش إلى السيارة وتدخلت الشرطة لمنعهم من حمله. وخلال البلبلة التي أثارها الحشد تم إلقاء زجاجات ومقذوفات أخرى”.

لكن أنطون أبو عاقلة، شقيق الفقيدة، أكد لوكالة “فرانس برس” أمس السبت أنه “لم يكن هناك أي اتفاق بيننا وبين الشرطة”.

وأضاف أن الشرطة طلبت من العائلة إبلاغها بعدد المشي عين ورفضت رفع الأعلام الفلسطينية والهتاف بشعارات وطنية.

وتابع “نحن أعطيناهم المواعيد، موعد التشييع، وحددنا مسار الجنازة وهذا ما حصل. لقد أبلغنا الشرطة أن هذه جنازة وطنية وليست جنازة خاصة بآل أبو عاقلة، جنازة لكل الشعب الفلسطيني”.

وأعقبت تدخل القوات الإسرائيلية مواجهات بين فلسطينيين والقوى الأمنية الإسرائيلية ما أدى إلى إصابة 33 شخصا بجروح، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني. فيما ذكرت الشرطة الإسرائيلية أنها اعتقلت ستة أشخاص.

ونقل النعش أخيرا إلى البلدة القديمة حيث أ قيمت مراسم دفن أبو عاقلة (51 عاما)، في كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك التي ازدحمت بالمشيعين، قبل أن تسير الحشود خلف النعش إلى مقبرة جبل صهيون حيث ووريت الصحافية الثرى قرب البلدة القديمة.

ودان مجلس الأمن الدولي “بشدة” الجمعة مقتل الصحافي ة، في بيان صدر بالإجماع، ما يمثل حالة نادرة لوحدة المجلس بشأن قضية تتعلق بإسرائيل.

اتهمت السلطة الفلسطينية وقناة الجزيرة وحكومة قطر الجيش الإسرائيلي بقتل الصحافية.

وبعدما اعتبر الجيش الإسرائيلي الجمعة أن الصحافية قد تكون قتلت بنيران فلسطينية، ذكر لاحقا أنه لا يستبعد أن يكون أحد جنوده قد أطلق النار.

وأعلنت النيابة العامة الفلسطينية في رام الله مساء الجمعة في بيان أن “التحقيقات الأولية خلصت إلى أن مصدر إطلاق النار الوحيد في مكان الجريمة كان من قوات الاحتلال لحظة إصابة شيرين أبو عاقلة”.

وأشار البيان إلى “تعم د قوات الاحتلال ارتكاب جريمتهم، إذ تبين من خلال إجراءات الكشف والمعاينة لمسرح الجريمة وجود آثار وعلامات حديثة ومتقاربة على الشجرة التي أصيبت قربها شيرين ناتجة عن إطلاق النار بشكل مباشر”.

وتطالب إسرائيل بتسليمها الرصاصة التي أصابت أبو عاقلة لتحليلها.

لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض الخميس فتح تحقيق مشترك محم لا السلطات الإسرائيلية “المسؤولية الكاملة” عن مقتل الصحافية.

كما منح عباس السبت وسام نجمة القدس لشيرين أبو عاقلة بحضور عائلتها وعدد من الشخصيات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.