مجتمع

وزارة الفلاحة: الأمطار الربيعية أنقذت الموسم وإنتاج الحبوب لن يتجاوز 32 مليون قنطار

توقّعت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه و لغابات، أن يصل  إنتاج المغرب من الحبوب برسم الموسم الفلاحي 2021/2022، ما مجموعه 32 مليون قنطار، مما يعني انخفاضا بأكثر من النصف مقارنة بما توقعته الحكومة برسم قانون مالية 2022، مسجلة النقص الحاد في التساقطات المطرية، أو حتى غيابها في عدة مناطق خلال شهري يناير وفبراير، تسبب في إجهاد يؤثر على الغطاء النباتي وتأخير نمو محاصيل الخريف، وخاصة الحبوب.

مراجعة توقعات محصول الحبوب

وارتكز قانون المالية  لسنة 2022، على فرضيات أساسية أهمها بلوغ المحصول الفلاحي 80 مليون قنطار من الحبوب،وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، أن السنة الماضية كانت سنة “فلاحية متميزة” مما مكن من تحقيق قيمة فلاحية جيدة مما ساهم في توفير كميات وفرة من الأعلاف، مشددا على أن الفرضية التي بني عليها قانون المالية برسم السنة الجاري، بخصوص محصول الحبوب، تستند إلى ‏معطيات واقعية مرتبطة أساسا بالمجهود الكبير الذي تم بذله على مستوى الاستراتيجية الفلاحية للرفع من إنتاج مختلف ‏السلاسل الإنتاجية.‏

ووفق معطيات جديدة لوزارة الفلاحة، تضمنها بلاغ صدر اليوم الجمعة 13 ماي الجاري، فقد سجل موسم 2021/2022 تساقطات مطرية تقدر ب 188 ملم إلى متم أبريل 2022، أي بانخفاض 42 في المائة مقارنة بمتوسط الثلاثين سنة الماضية (327 ملم) وبنسبة 35في المائة مقارنة بالموسم السابق (289 ملم) في نفس التاريخ.

وأوضحت الوزارة، أنه بالإضافة إلى قلة التساقطات المطرية وتأخرها، اتسمت مواصفات التساقطات بسوء التوزيع الزمني والمجالي. حوالي 55 في المائة، من إجمالي التساقطات المطرية سجل في شهري مارس وأبريل، وأقل من ثلث التساقطات المطرية في نونبر ودجنبر.

وذكرت وزارة الفلاحة، أن هذه الفترة تزامنت مع مرحلة البزوغ للحبوب، وهي مرحلة تطور حاسمة لمردودية هذه الزراعات، مشيرة إلى أن هذا الإجهاد أدى إلى انخفاض إلى حد ما كبير في المردودية، حسب الجهات، وصل إلى حد خسائر في المساحات بمناطق معينة.

ويقدر الإنتاج المتوقع للحبوب الرئيسية الثلاثة (القمح اللين، القمح الصلب، الشعير) برسم الموسم الفلاحي 2021/2022 بـ 32 مليون قنطار، أي بانخفاض 69 في المائة مقارنة بالموسم السابق الذي سجل إنتاجا من بين الإنتاجات القياسية، وأكدت الوزارة، أنه تم الحصول على هذا الإنتاج من خلال مساحة مزروعة بلغت 3,6 مليون هكتار من الحبوب الثلاث برسم هذا الموسم.

الأمطار تنعش الموسم الفلاحي

وقد عرفت الحبوب في المناطق البورية المواتية في شمال البلاد” انتعاشا جيدا” في فصل الربيع بعد التساقطات المطرية لشهري مارس وأبريل، مما أدى إلى تدارك في الإنتاجية.ويبين تتبع تطور الغطاء النباتي عبر الأقمار الاصطناعية، وفق بلاغ وزارة الفلاحة، تسجيل مظاهر نباتية شبيهة بالموسم الفلاحي 2015-2016، مع الإشارة إلى تسجيل موسم “ربيع جيد” يحد من الانخفاض المتوقع في الناتج الداخلي الخام الفلاحي في حدود 14في المائة.

ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج الحبوب حسب الأصناف،   17,6 مليون قنطار من القمح اللين، و 7,5 مليون قنطار من القمح الصلب، و  6,9 مليون قنطار من الشعير، وسجلت وزارة الفلاحة، أن أكثر من 60 من الإنتاج يأتي من مناطق مواتية بجهتي فاس – مكناس والرباط – سلا – القنيطرة.

وساهمت الحبوب في المناطق المسقية فقط بحوالي 20 في المائة من إجمالي الإنتاج، نظرا من جهة، إلى المساحة المسقية المحدودة للحبوب، ومن جهة أخرى، إلى القيود فيما يخص السقي في مدارات السقي الكبير، وأكدت الوزارة، أنه بصرف النظر عن الحبوب، تتميز المحاصيل الأخرى بوضع مواتي. بالفعل، عموما ساهمت الأمطار المتراكمة منذ بداية شهر مارس في استعادة الغطاء النباتي إلى المستويات الطبيعية وضمان سير جيد للزراعات الربيعية.

ومن المتوقع أن يسجل الشمندر السكري الذي بدأت عملية حصاده في بعض الجهات أداءً جيدًا في المردودية. أما بالنسبة للحوامض وأشجار الزيتون والورديات، التي توجد في مرحلة الإزهار، فآفاق الإنتاج جيدة، علما أنه يرتبط بتطور الظروف المناخية، وخاصة درجات الحرارة خلال شهري ماي ويونيو.

بالإضافة إلى ذلك، قالت وزارة الفلاحة، إن الأمطار الأخيرة في مارس وأبريل مكنت من التوزيع الجيد للزراعات الربيعية والخضروات والفواكه الموسمية وكذلك من تطورها في ظل ظروف مواتية.وقد سجلت الصادرات نموا جيدا، ففيما يخص صادرات الحوامض، سجلت زيادة ملحوظة خلال الموسم الحالي مقارنة بالموسم السابق، حيث بلغت 711 ألف طن مقابل 549 ألف طن في الموسم السابق، أي بزيادة قدرها 30في المائة.

أداء جيد للزراعات الربيعية

وسجلت الوزارة، أداء إيجابيا لصادرات الفواكه والخضروات بحجم تصدير تجاوز 1.5 مليون طن، أي بارتفاع 16في المائة مقارنة بالموسم السابق. ويعزى هذا الأداء الجيد بشكل خاص، إلى ارتفاع الصادرات من الخضروات المختلفة (+ 11في المائة) والفواكه المختلفة (+ 63في المائة)، لا سيما العنب، والخوخ، والنكتارين، والأفوكا والشمام البيولوجية، والمشمش.

وقد عرفت وضعية قطاع تربية المواشي تحسنا بفضل الدعم المقدم لمربي الماشية من خلال البرنامج الاستثنائي للتخفيف من آثار نقص التساقطات المطرية وتحسين المراعي والموفورات العلفية لموسم الربيع، مما مكن من الحفاظ على أداء قطاع الإنتاج الحيواني.

وستمكن التوقعات الجيدة لأداء الزراعات الربيعية وسلاسل الزيتون والحوامض والخضر والفواكه، مقترنة بتدابير الدعم المقدم لمربي الماشية وللاقتصاد القروي بشكل عام، في إطار البرنامج الاستثنائي للتخفيف من آثار نقص التساقطات المطرية، من المساهمة في التعويض الجزئي عن آثار الانخفاض في إنتاج الحبوب الخريفية، مما سيمكن من الحد من تأثير نقص المياه على نمو القطاع الفلاحي.

وبناء على ذلك، خلصت وزارة الفلاحة، أن تقديرات الناتج الداخلي الخام الفلاحي، تتنبأ من توقع انخفاض أقصاه حوالي 14في المائة، في سنة 2022، نتيجة الأداء الاستثنائي المسجل في الموسم السابق 2020/21 والظروف المناخية غير المواتية للموسم الحالي، مؤكدة أنه “لن يتجاوز تأثير هذا الانخفاض في الناتج الداخلي الخام الفلاحي على انخفاض الناتج الداخلي الخام الوطني 1,7- نقطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.