سياسة

بعد أزمة دبلوماسية وفتور للعلاقات.. هولاندا تُعلن انتصارها لمبادرة الحكم الذاتي

في تحوّل “غير مسبوق”، قررت هولندا، اليوم الأربعاء، الانضمام إلى الدول المنتصرة لمبادرة الحكم الذاتي، التي قدمها المغرب في 2007، معتبرة إياها “مساهمة جادة وذات مصداقية في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة” لإيجاد حل لنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

ويأتي القرار الجديد لهولاندا، في وقت كانت تشهد العلاقات الثنائية حالة من الفتور منذ 2019، عقب التقرير حول “حراك الريف” الذي قدمه وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك أمام لجنة الخارجية ببرلمان بلاده، وقتها وتسبب في أزمة حادة بين البلدين، ظهرت بشكل جلي عندما أعلن وزير الخارجية ناصر بوريطة رفضه “سماع دروس من هولندا بشأن داخلي” في ما توالت استفزازات هولاندا للمغرب على مر السنين، ووصلت حد إلغاء الرباط لاجتماع رفيع المستوى مع الجانب الهولندي كان من المرتقب أن يناقش ترحيل مئات المغاربة من طالبي اللجوء السياسي.

وعادت بوادر الأزمة بين البلدين إلى الواجهة قبل أسابيع، عندما أعلنت الخارجية الجزائرية، عن اتصال هاتفي جمع وزير خارجية هولاندا بوزير خارجية الجزائر رمطان العمامرة وادّعت على إثره هذه الأخيرة أنه جرى التداول بخصوص ملف الصحراء المغربية، الأمر الذي لم يرُق الرباط التي لم تُبدي من جانبها لأي رد فعل رسمي، غير أن مصادر رسمية هولاندية كذّبت وزارة العمامرة بهذا الخصوص.

ومن خلال هذا الموقف الجديد لهولاندا، الذي تم التعبير عنه في البيان المشترك الذي صدر عقب محادثات بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الهولندي، وبكي هوكسترا، تنخرط هولندا بوضوح في الدينامية الدولية الداعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي لإنهاء النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء بشكل نهائي.

ويأتي موقف هولندا بعد يوم واحد من توقيع المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني ومفوض شرطة الأراضي المنخفضة بالرباط، على “خطاب نوايا” يحدد مجالات وأشكال التعاون الثنائي في مختلف المجالات الأمنية ذات الاهتمام المشترك.

وذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أن هذا الاتفاق الثنائي، ينطلق من الرغبة المشتركة في توطيد علاقات التعاون الأمني بين مصالح الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني من جهة وشرطة الأراضي المنخفضة من جهة ثانية، كما أنه يهدف إلى تثمين وتقوية هذا التعاون، بشكل يسمح بضمان التصدي الحازم والفعال للتحديات التي تطرحها الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية والتهديدات المرتبطة بالخطر الإرهابي والتطرف العنيف.

وأضاف البلاغ أن “خطاب النوايا” الموقع بين الشرطة المغربية ونظيرتها في الأراضي المنخفضة يشكل “إطارا اتفاقيا” لتنظيم ودعم التعاون الثنائي، يحرص فيه الطرفان على تبادل المعلومات وتعزيز التعاون في مجال الأبحاث الجنائية والتكوين الشرطي، وكذا تقاسم الخبرات والتجارب والمعرفة المرتبطة بالعمل الأمني.

كما يحدد هذا الخطاب، يبرز البلاغ، نطاق التعاون، الذي يبقى قابلا للتطوير كلما فرضت مصلحة الطرفين ذلك، في ميدان مكافحة الإرهاب والتطرف، وجرائم المخدرات والاتجار غير المشروع في الأسلحة النارية، والجرائم المالية والاقتصادية بما فيها غسيل الأموال المتأتية من أنشطة محظورة، والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، وكذا الجرائم السيبرانية المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة.

وحرصا على تنسيق الجهود المشتركة، وضمان نجاعة وسرعة التعاون الثنائي بين الطرفين، يؤكد البلاغ، تم تعيين نقطة اتصال مركزية على مستوى المديرية العامة للأمن الوطني، وكذا على صعيد شرطة الأراضي المنخفضة، يعهد لهما بمهام تسهيل وتسريع تبادل المراسلات والاتصالات والطلبات التي يقتضيها التعاون الثنائي بين الطرفين في المجال الأمني.

كما يأتي الموقف الجديد لأمستردام في سياق الدعم الذي أعربت عنه الولايات المتحدة وألمانيا وإسبانيا وحتى الفلبين لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب في 2007، كأساس وحيد وأوحد لحل هذا النزاع.

وفي البيان المشترك ، الذي توج محادثات بوريطة وهوكسترا، جددت هولندا والمغرب تأكيد دعمهما للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، ستيفان دي ميستورا ، وجهوده لاستئناف “عملية سياسية تهدف إلى التوصل الى حل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى الاطراف”، وفقا لقرارات مجلس الأمن وكذلك لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وانعقد اجتماع بوريطة مع رئيس الدبلوماسية الهولندية اليوم الأربعاء بمراكش، على هامش الاجتماع الوزاري للتحالف العالمي ضد داعش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.