موقف

رسائل اجتماع التحالف الدولي ضد “داعش”… المغرب عامل استقرار إقليمي

اجتماع التحالف الدولي ضد داعش بدعوة مغربية أمريكية تحديث جديد يؤشر على أن المجتمع الدولي ينظر إلى المغرب باعتباره عامل استقرار في المنطقة وشريكا موثوقا به في مجال مكافحة الإرهاب، ومَعبرا آمنا لحل مشاكل المركب الأمني الجهوي في المنطقة المغاربية والساحل والصحراء.

اختيار المملكة لاحتضان اجتماع التحالف الدولي ضد “داعش” بعضوية 84 دولة، غير بعيد عن منطقة تشهد حالة من العسكرة في مواجهة “داعش” خاصة في المثلث الحدودي بين مالي وتشاد وبوركينافاسو، يجعل من الرباط فاعلا رئيسا في البحث عن حلول لأزمات تغذي الإرهاب وتنعش حالة “التنافس الجهادي” بين جماعات “داعش” و”القاعدة” في هذه الرقعة من جغرافيا غرب إفريقيا.

لم يكن اختيار المغرب محض صدفة ولا تناوبا بمواقيت مسبقة، بل هو اختيار ورسالة لكل دول المنطقة مفادها أن المملكة حليف استراتيجي وعامل استقرار لا محيد عنه وأن افتعال الأزمات الدبلوماسية، كما تفعل الجزائر منذ شهور، بهذه المنطقة يخدم الإرهاب وأجنداته ليس إلا.

لقد أبانت المقاربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب عن نجاعتها إن على المستوى العملياتي من خلال العمليات الاستباقية والوقائية التي تباشرها الأجهزة الأمنية بتفكيك الخلايا الإرهابية وتعزيز التعاون الدولي ضد شبكات “داعش”، أو على المستوى التشريعي بسن قوانين قادرة على تطويق ومجابهة تطور الظاهرة الإرهابية بشأن تجريم الالتحاق ببؤر التوتر في العراق وسوريا، علاوة على وضع آليات المراقبة المالية لتجفيف منابع الإرهاب من خلال محاصرة مسارات التمويلات التي تستفيد منها الجماعات الإرهابية.

ضمن أجندة التحالف الدولي ضد “داعش” منذ التأسيس سنة 2014، بحث آليات وقف تدفق المقاتلين الأجانب نحو بؤر نشاط الجماعات الإرهابية، ثم تجفيف متابع التمويلات ومنع “داعش” من جمع الأموال ونقلها واستخدامها وتجميد الأصول وتعطيل توظيفها للقيام بأعمال تجارية.. كما يراهن التحالف أيضا على تطوير سبل مواجهة الآلة الدعائية التي يشتغل بها التنظيم سواء على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي أو في المواقع التابعة له، مستفيدا من التطور التكنولوجي الذي يسهل لمثل هذه التنظيمات المتطرفة مهمة استقطاب المقاتلين.

لقد أطلق المغرب قبل يومين منصة إلكترونية تضم 10 آلاف حديث نبوي، وقد تشكل واحدة من آليات بث رسائل فعالة وموحدة مضادة لروايات “داعش” بهدف تقويض جاذبية منهجه الفكري، وبما يصون النصوص الدينية من التزوير والعَبث.

تَطمَئن واشنطن للرباط في التنسيق لحربها ضد الإرهاب. ويشكل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ عمليات “التسليم المراقب” لأنشطة الجريمة الدولية وتحييد المخاطر الإرهابية أدوات لهذا التعاون. ففي منتصف سنة 2021، جنبت معلومات استخباراتية قدمتها المصالح المغربية وقوع هجمات إرهابية ضد مواقع عمومية في نيويورك. العملية كان يحضر لها جندي أمريكي سابق في العراق تم استقطابه من قبل “داعش”، وقبل أسبوع من الآن، حجزت مصالح الأمن المغربية، بناء على معلومات استخباراتية أمريكية، أجهزة إلكترونية ومعدات وبقايا مواد يشتبه في استخدامها لأغراض إعداد المتفجرات تستهدف مواقع حيوية.

إن المبادرة المغربية الأمريكية هي انعكاس لحالة من التنسيق القوي بين الرباط وواشنطن في مجال مكافحة الإرهاب الدولي، عطفا على التعاون بين الأجهزة الاستخباراتية للبلدين. كما أن من شأن هذا التنسيق الثنائي أن يعزز الاستقرار والأمن الإقليمي في المنطقة، في ظل وجود تقارير أمنية تتحدث عن تحول داعش إلى”تنظيم إفريقي” وجد في الهشاشة الاقتصادية واللا استقرار السياسي وبوادر دول فاشلة في منطقة الساحل والصحراء و”مغامرات” أجهزة استخبارات إقليمية… عواملا مشجعة على بقاء التنظيم وتمدده نحو هذه الجغرافيا التي تقع على بعد كيلومترات من عمق المجال الحيوي للمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.