“البيجيدي” يسجل انفلات “وكالة التدبير الاستراتيجي” من سلطة رئيس الحكومة

قال فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب أمس الاثنين، إن مضامين مشروع القانون الجديد المتعلق بـإحداث “الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة”، توحي بانفلات هذه الوكالة الوطنية من رقابة رئيس الحكومة، عكس ما نص على ذلك الدستور.
وأوضح ادريس الأزمي الإدريسي عضو فريق “البيجيدي” بالغرفة الأولى، أنه في الوقت الذي نص الفصل 89 من الدستور المغربي، أن على الإدارة تعمل تحت تصرف رئيس الحكومة، كما تمارس الحكومة الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية، هناك تغييب لسلطة إشراف رئاسة الحكومة ضمن المتعلق بـإحداث “الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة”
وأضاف الأزمي، خلال اجتماع لجنة المالية و التنمية الاقتصادية بمجلس النواب، لمناقشة المشروع المتعلق بـإحداث “الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة” بحضور وزير المالية محمد بنشعبون، أنه “عندما نتحدث عن المؤسسات والقطاعات الحكومية، فإن ذلك يعني أنه لابد لسياسة الدولة في التدبير الاستراتيجي للمؤسسات والمقاولات ومساهمة الدولة أن تتم في إطار التضامن الحكومي”.
وتابع، أنه يمكن تفهم حضور وزارة الاقتصاد والمالية، في مختلف التفاصيل المتعلقة بتنفيذ المشروع، استحضارا للدور الكبير الذي يعلبه قطاع المالية في تدبير المقاولات والمؤسسات العمومية، لكن تغييب رئاسة الحكومة في الإشراف المباشر على الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، يستدعي التعديل وتقديم الوزارة الوصية للتوضيحات اللازمة بهذا الخصوص.
واعتبر عضو فريق “البيجيدي” أن التباس مكانة الحكومة ضمن هذا المشروع، يطرح إشكالات دستورية، لاسيما أن مختلف الفصول الدستورية المتعلقة بالمقاولات والمؤسسات العمومية، تتحدث عن التدبير الاستراتيجي للسياسة العامة والتي لا يمكن أن يتكلف بها قطاع حكومي لوحده في غياب إشراف مباشر لرئاسة الحكومة التي تمثل كافة القطاعات الوزارية.
ولاحظ الأزمي، أنه تم أيضا تغييب رئاسة الحكومة في الإشراف على مجلس إدارة الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، الذي يبت في سياسة عمومية تتجاوز القطاعات الحكومية، مشددا على أنه يتعين أن تتعزز مكانة رئاسة الحكومة وباقي القطاعات الوزارية المعنية، ضمن الهيكلة الإدارية المشرفة على تدبير هذه الوكالة، وذلك احتراما للدستور وضمانا لتنزيل موقع رئاسة الحكومة وفق ما حددته الهندسة الدستورية.
واسترسل البرلماني ذاته، لا نتحدث عن التدبير اليومي للمؤسسات ومتابعتها ومراقبتها وإنما نقصد التدبير الاستراتيجي الذي نص المشروع على أن مشروع السياسية المساهماتية يتم المصادقة عليها طبقا لفصول الدستور على المستوى الاستراتيجي برئاسة الملك، فيما يهم المستوى الثاني الحكومة قبل أن الوصول إلى صلاحيات القطاعات العمومية الأخرى في هذا المجال.
هذا، ويندرج مشروع بإحداث “الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة”، في سياق تنزيل مضامين الخطاب الملكي ليوم 30 يوليوز 2020، والذي دعا إلى “إحداث وكالة وطنية مهمتها التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، ومواكبة أداء المؤسسات العمومية”، من أجل “الإسراع بإطلاق إصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، قـصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية”.
و ينص مشروع القانون الذي يحدد لائحة بالمؤسسات العمومية والشركات التي تساهم الدولة في رأسمالها، على هيكلة الوكالة الجديدة وطريقة تسييرها وتعيين مديرها العام وتشكيل مجلس إدارتها، ويحدد مهامها، والمؤسسات العمومية التي ستضمها.
وتنص المادة 4 من هذا المشروع على أن الوكالة الجديدة ستهيمن على كل المؤسسات والشركات العمومية الكبرى والصغرى، كما ستضمن أيضا الشركات التي تساهم الدولة في رأسمالها والتي تم تحديدها في لائحة أولية ملحقة بمشروع القانون ضمت 24 مؤسسة عمومية كبيرة، و40 مؤسسة عامة تمتلكها الدولة أو تساهم في رأسمالها. وتنص نفس المادة على أن اللائحة الأولية سيتم تحديثها بانتظام بأمر من هيئة المالية الحكومية.
كما تنص المادة 5 من نفس المشروع على أن “الوكالة ستشرف، مع الجهات المعنية، وفقاً للقوانين والأنظمة المعمول بها، على كافة الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك خلال مدة أقصاها 5 سنوات من نفاذ هذا القانون، حيث ينض المشروع على انتقال جميع الشركات العامة الواقعة في نطاقها إلى وضع شركة عامة محدودة برئيس مجلس إدارة ومدير تنفيذي.
ويؤكد المشروع الحكومي الجديد، على تحويل المؤسسات العامة التي تدخل في نطاقها إلى شركات عامة محدودة بمجلس إدارة برئاسة الرئيس التنفيذي، بالإضافة إلى تحسين حكامة المؤسسات العمومية التي تقع في نطاقها وفقا للمبادئ والإجراءات المشار إليها في المادة 3 – الفقرة 7، فضلا عن الاستعاضة التدريجية للوكالة عن الدولة في رأسمال المؤسسات العمومية الواقعة في نطاقها بما يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة.





