الحسيمة على أعتاب معركة انتخابية مفتوحة.. عودة أسماء ثقيلة تشعل المنافسة

تتجه الأنظار، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، إلى دائرة الحسيمة التي تستعد لواحدة من أكثر المنافسات الانتخابية إثارة للاهتمام بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في ظل عودة أسماء سياسية راكمت تجربة طويلة، مقابل بروز وجوه جديدة تسعى إلى تغيير موازين القوى داخل دائرة تخصص لها أربعة مقاعد بمجلس النواب.
وتكتسي انتخابات هذه السنة أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية بالإقليم منذ انتخابات 2021، وما أعقبها من إلغاء انتخاب النواب الأربعة الذين فازوا آنذاك، ثم الانتخابات الجزئية التي أعادت بعض التوازنات، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي دخل مرحلة الحسم في التزكيات.
وأظهرت نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021 أن دائرة الحسيمة من أكثر الدوائر قابلية لتقاسم المقاعد بين عدة أحزاب، بعدما توزعت المقاعد الأربعة بين الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية. وتصدر حزب الاستقلال النتائج آنذاك بـ22 ألفاً و922 صوتاً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ19 ألفاً و333 صوتاً، ثم الأصالة والمعاصرة بـ14 ألفاً و553 صوتاً، والحركة الشعبية بـ14 ألفاً و450 صوتاً.
غير أن تلك النتائج لم تستمر على حالها، بعدما قضت المحكمة الدستورية بإلغاء انتخاب النواب الأربعة على خلفية خروقات انتخابية نسبت إلى الحملات الانتخابية، ما فتح الباب أمام انتخابات جزئية أعادت ترتيب جزء من المشهد السياسي بالإقليم.
من أبرز معالم المشهد الحالي عودة اسم محمد الأعرج إلى واجهة السباق الانتخابي بالحسيمة، بعدما منحته الحركة الشعبية تزكيتها لخوض الانتخابات المقبلة عن الإقليم. ويحمل الأعرج معه تجربة سياسية وبرلمانية وحكومية طويلة، سبق أن قادته إلى مجلس النواب وإلى الحكومة وزيراً للثقافة والاتصال، كما سبق أن كان أحد الفائزين في انتخابات 2021 قبل أن يطال قرار المحكمة الدستورية انتخابه إلى جانب باقي النواب الأربعة.
وفي المقابل، شهد حزب الاستقلال أحد أبرز التحولات في خريطته الانتخابية بالحسيمة، بعدما اختار محمد الحموداني، رئيس جماعة مولاي أحمد الشريف، وكيلاً للائحته في الانتخابات المقبلة، خلفاً لنور الدين مضيان. وجاء ذلك بعد تراجع الأخير عن الترشح إثر إثارته الجدل خلال هذه الولاية التشريعية لاسيما بعد الدعوى القضائية التي رفعته ضده رفيعة المنصوري.
ويشكل هذا الاختيار تغييراً لافتاً بالنسبة إلى حزب ظل اسمه في الحسيمة مرتبطاً لسنوات طويلة بمضيان، الذي تصدر نتائج انتخابات 2021 بالإقليم وحصل آنذاك على أعلى عدد من الأصوات، وترأس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، قبل أن تتراجع أسهمه.
بدوره، دخل حزب التجمع الوطني للأحرار السباق بمرشح جديد، بعدما زكى كريم البوطاهيري وكيلاً للائحته بدائرة الحسيمة. ويحاول الحزب، من خلال هذا الاختيار، الحفاظ على موقعه داخل الدائرة والبناء على حضوره الانتخابي السابق، إذ حل ثانياً في انتخابات 2021 بـ19 ألفاً و333 صوتاً، إضافة إلى تصدره نتائج الانتخابات الجزئية في أجدير وبني بونصار وتاغزوت.
ومن بين الأسماء التي تستقطب الانتباه أيضاً محمد بودرا، الذي اختاره حزب التقدم والاشتراكية وكيلاً للائحته في الحسيمة. ويضيف بودرا، الرئيس الأسبق لجماعة الحسيمة، إلى السباق الانتخابي رصيداً من التجربة في تدبير الشأن المحلي والحضور السياسي بالإقليم، ما يجعل دخوله المنافسة أحد العناصر التي قد تؤثر في حسابات الأحزاب الأخرى.
ومن جهتها، جددت أحزاب سياسية ثقتها في عدد من الأسماء، حيث حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الثقة في نائبه البرلماني عبد الحق أمغار، وأعاد حزب الأصالة والمعاصرة تزكية محمد الحموتي. فيما اختار حزب العدالة والتنمية حنان المعروفي لقيادة لائحته بالحسيمة. كما تضم خريطة الترشيحات المعلنة اسم ياسين الفاسي عن فيدرالية اليسار.
ويجمع المشهد الانتخابي بالحسيمة بين أسماء عائدة إلى الواجهة وأخرى تخوض تجربة جديدة أو تحاول توسيع حضورها. وبذلك، تبدو الحسيمة أمام سباق انتخابي مفتوح على عدة احتمالات، لن يكون فيه الرصيد السياسي السابق وحده كافياً لضمان الفوز، كما لن يكون التجديد في الأسماء وحده كفيلاً بإحداث التحول.





