مجتمع

“أوكسفام”: البطالة تنخر صفوف النساء والشباب المغاربة والبرنامج الحكومي طموح

خلصت ورقة تحليلية لمنظمة “أوكسفام” حول سوق الشغل بالمغرب إلى أن أوجه القصور الذي يشهده مسار النمو الحالي، يعكس “مجتمعا غير دامج للجميع، حيث يُهمِّش النساء والشباب”، مؤكدة أن ذلك يؤشر إلى “واقع مقلق سلفا حول سوق الشغل المغربي، الذي يتصف بهشاشة قوية ارتباطا مع هيمنة القطاع غير المنظم”، حسب الدراسة.

وأظهر التقرير أن الشباب في الوسط الحضري يعانون من بطالة متفشية، بالرغم من تمديد فترة التمدرس تدريجيا، إذ إن البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة تشمل شخصاً واحداً من أصل أربعة شباب تقريبًا (24 بالمئة في سنة 2019)، مؤكدا أن الرقم ينحو في اتجاه تصاعدي في السنوات الأخيرة إذ يعاني الأشخاص ضمن هذه الفئة، الذين يعيشون بالمدن، من معدل بطالة يفوق بنحو 3 إلى 4 أضعاف نظيره بين باقي الفئات السكانية (38 بالمئة في 2019، بل ما يعادل 42 بالمئة في 2017).

أما من تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة، فتبرز “أوكسفام” أن نسبة البطالة تعرف مستوى أعلى من بقية الفئات السكانية، إذ يطال هذا المعدل حوالي 15 بالمئة من السكان النشيطين ضمن هذه الفئة العمرية، وفي صفوف الشباب المنتمين لهذه الفئة بالوسط الحضري، يعاني من البطالة واحد من أصل كل خمسة شبان.

وترى المنظمة أن السبب في تزايد نسب البطالة يعود في جزء منه إلى عدم كفاية مناصب الشغل التي يتم إحداثها لاستيعاب تزايد عدد السكان البالغين سنّ العمل، إذ “ارتفع عدد سكان المغرب بنحو 7.7 ملايين نسمة بين سنتي 2000 و2020، أي ما يعادل زيادة سنوية قدرها 400.383 نسمة في المتوسط.. وارتفع عدد السكان البالغين سن العمل بحوالي 7.5 ملايين شخص، وهو ما يعادل زيادة تبلغ في المتوسط 370 ألف شخص”.

وتابعت “بعبارة أخرى، في كل سنة، بين 2000 و2020، بلغ 370 ألف مغربي سِنَّ الولوج إلى سوق الشغل. نتيجة لذلك، إنّ ما يُقارب نصف المجموعة، أي حوالي 186 ألف شخص في المتوسط، التحقوا بالفئة غير النشيطة وأدوا إلى تفاقم أعدادها في كل سنة، على مدى العقدين الماضيين”، مشددة على أنه “لكي يتم استيعاب جميع السكان البالغين سن العمل وغير المتمدرسين، كان من المفترض أن يحدث سوق الشغل بالمغرب حوالي 280 ألف منصب شغل في المتوسط كل سنة، والحال أنه لم يتم إحداث سوى 90 ألفا من المناصب، مما رفع من أعداد السكان غير النشيطين على نحو مُطرد.”

وساهمت تداعيات تفشي فيروس كورونا في تأزيم وضعية سوق الشغل بالمغرب، كما في باقي أرجاء العالم. فبالنسبة لهبة الخمال، مسؤولة برنامج العدالة الاقتصادية والبيئية بـ”أوكسفام”، التأثير الفوري لأزمة كوفيد 19 على سوق الشغل بالمغرب “فاقم نقاط ضعفه الموجودة سلفا. ففقدان مناصب الشغل فضلا عن تلك التي لم تحدث أصلا يسهم في الرفع من انعدام النشاط الواسع وبالتالي من البطالة، ومن ثم فإن الأحوال المعيشية لعدد كبير من المغاربة يفترض أن تكون بذلك قد تدهورت”.

وأضافت الخمال “حسب آخر تقديرات البنك الدولي، فإن معدل الفقر ارتفع بمقدار 1.3 نقطة خلال أزمة كوفيد 19، متحولا بذلك من 8.5 بالمئة من السكان سنة 2019 إلى 7.1 بالمئة في سنة 2020. يعني ذلك بشكل ملموس أن ما يقارب 470 ألفا من المغاربة أصبحوا فقراء بحلول 2020.”

وتطرق التقرير أيضا إلى البطالة وظروف عمل النساء، وأوضحت بهذا الصدد أن “النساء ممثلات بشكل مرتفع في القطاعات حيث العمل هش وظروفه أكثر صعوبة: الفلاحة، العمل المنزلي، والملابس والنسيج، وفي الاقتصاد غير المنظم بصفة عامة”.

وأورد المصدر ذاته معطيات للمندوبية السامة للتخطيط فيما يتعلق بخصائص السكان العاملين في سنة 2019، إذ أظهرت أن معدل نشاط السكان بلغ 45.8 بالمئة، ضمنها 42.3 بالمئة في الوسط الحضري و52.2 بالمئة في الوسط القروي؛ 71 بالمئة من الرجال وفقط 21.5 بالمئة من النساء.

وأكد تقرير “أوكسفام” أن النساء ما زلن يعانين التمييز للحصول على عمل، موضحا أنه “مهما كان مستوى تعليمهن، تواجه النساء صعوبات أكثر من الرجال في الحصول على وظيفة بمستوى تعليمي مماثل”.

وأشادت المنظمة، التي تنشط بالمغرب منذ 1991، بالتزامات الحكومة الجديدة وبالأولويات الطموحة المعلن عنها في قطاع الشغل، من قبيل خلق مليون منصب عمل صاف خلال الخمس سنوات القادمة، والرفع من معدل النشاط بالنسبة للنساء بـ30 بالمئة عوضا عن 20 بالمئة حاليا، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية لأقل من 39 بالمئة عوضا عن 46.4 بالمئة، إضافة إلى تعميم التعويض عن فقدان العمل في أفق 2025 ليشمل جميع الأشخاص المتوفرين على عمل قار.

وأوصت “أوكسفام” في دراستها بجعل ورش تعميم الحماية الاجتماعية وسيلة للحد من الفوارق بين النساء والرجال، وحماية العمل، خاصة بالنسبة للمقاولات المتوسطة والصغرى والصغرى جدا، من خلال مخطط يستهدف أولا الشباب والنساء، زيادة على الاستثمار في إمكانية توظيف الشباب من خلال الدفع بتدابير مثل تحسين نوعية التدريب بعد البكالوريا، بتقريبهم من حاجيات القطاع الخاص وبمضاعفة التداريب المؤدى عنها، والاستثمار في قطاعات النشاط التي يملك المغرب بالفعل قوة عاملة ماهرة فيها، واقتراح آليات للتدريب المهني تسمح بالتخصص في المهارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *