مجتمع

حقوقيات تستنكرن “التشهير” بالبرلمانيات بافتتاح البرلمان وتطالبن بـ”مدونة عصرية”

حقوقيات تستنكرن “التشهير” بالبرلمانيات بافتتاح البرلمان وتطالبن بـ”مدونة عصرية”

دعت فيدرالية رابطة حقوق النساء إلى “إقرار التزامات سياسية ومؤسساتية واضحة” لتحقيق المساواة الفعلية والمناصفة، مشددة في الآن ذاته على ضرورة تسريع الإصلاح التشريعي والمؤسساتي، وفي مقدمته مراجعة مدونة الأسرة وفق معايير المساواة والحقوق الإنسانية، وإصلاح القانون الجنائي، وتعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي للمناصفة ومناهضة التمييز والعنف، فضلا عن ضمان استقلالية وفعالية المؤسسات المختصة والتمويل المستدام لخدمات التكفل.

وشددت الفيدرالية، عبر بيانها الصادر بمناسبة اليوم الوطني للمرأة المغربية، الذي يصادف 10 أكتوبر من كل سنة، على أهمية ضمان المشاركة السياسية المتكافئة للنساء، من خلال “تقييم المنظومة الانتخابية والحزبية” و”تعزيز تكافؤ الفرص في الترشيح والقرار”، علاوة على التصدي لـ”العنف السياسي والانتخابي والرقمي”، وضمان الحماية والتحقيق والإنصاف واحترام الضمانات القانونية.

كما طالبت، في السياق نفسه، باعتماد سياسة اقتصادية واجتماعية متكاملة لرفع نشاط النساء وتوفير الشغل اللائق وتقليص فوارق الأجور، وتوسيع الحماية الاجتماعية وخدمات الرعاية والنقل، وتحسين الولوج إلى الموارد والخدمات الأساسية، داعية في هذا الصدد إلى منح الأولوية للنساء والشابات في “المناطق القروية والمهمشة”.

ونادت الهيئة الحقوقية نفسها بتقييم الخطط الحكومية السابقة للمساواة، وإعداد سياسات قطاعية وميزانيات مستجيبة للمساواة، “تراعي التحولات الرقمية والمناخية والغذائية والطاقية”، وتضمن المشاركة المستقلة للحركة النسائية في إعداد السياسات وتتبعها وتقييمها.

وفي هذا الصدد، قالت سميرة موحيا، رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء، إن اليوم الوطني للمرأة المغربية يأتي هذه السنة في سياق خاص يتزامن مع إجراء الاستحقاق التشريعي لسنة 2026، الذي “تُوّج بتعيين امرأة على رأس الحكومة”، مبرزة أن استمرار مشاورات تشكيل الحكومة يتزامن مع تصاعد حملات التشهير التي تستهدف رئيسة الحكومة ومختلف السياسيات، والتي برزت خلال الحملة الانتخابية.

واستنكرت موحيا، في تصريح لـ”مدار21″، التركيز على الحياة الخاصة للسياسيات والحياة الشخصية والحميمية لرئيسة الحكومة، مستشهدة بما وقع خلال افتتاح الدورة التشريعية، قائلة: “لاحظنا تركيزا أكبر في مواقع التواصل الاجتماعي على البرلمانيات اللائي حضرن، أكثر من النقاش حول مضامين الخطاب الملكي، وهو ما يحز في النفس”.

وشددت الفاعلة الحقوقية نفسها على أن أبرز أشكال العنف التي برزت بشكل أكبر خلال هذا المسار الانتخابي تمثلت في العنف الرقمي والسياسي والانتخابي، مستشهدة في هذا الصدد بما تعرضت له مجموعة من المرشحات والقياديات السياسيات من” تشهير وعنف لفظي” خلال فترة الانتخابات.

وأضافت أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، ورغم أن الفيدرالية تعتبره تتويجا ذا طابع رمزي ومهم جدا، يسلط الضوء على وجود فجوات بنيوية مستمرة بين ما جاء به الدستور والتزاماته وبين الواقع الفعلي الذي تعيشه النساء والمواطنات والمواطنون، لافتة إلى أن مجموعة من السياسات والبرامج أُنجزت خلال الولايات السابقة لتحسين الحماية الاجتماعية، “غير أنه يطرح التساؤل حول وجود تقييم حقيقي لهذه السياسات العمومية وأثرها الفعلي على الساكنة، وما إذا كانت قد حسنت أوضاع النساء والرجال والأطفال وكل مكونات المجتمع”.

وأشارت المتحدثة ذاتها إلى ضرورة اعتماد “مدونة أسرة عصرية تُفعّل المساواة الدستورية، وتحترم كرامة المواطنات والمواطنين من نساء ورجال وأطفال، وتراعي المصلحة الفضلى للأطفال، وتواكب العصر وتطلعات الشباب والتطور التكنولوجي، وتستشرف مستقبل الأجيال القادمة”.

وشددت في السياق ذاته على ضرورة إقرار “قانون جنائي عصري يحمي حقوق وحريات المواطنين، ويضمن كرامتهم، ويحد من الإفلات من العقاب”، داعية إلى تجويد القانون 103.13، الذي “يثبت عجزه عن حماية النساء المعنفات أو إدماجهن في المجتمع وإخراجهن من دائرة العنف”.

وفي سياق استمرار مشاورات تشكيل الحكومة، عبرت رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء عن أملها في “أن تنعكس تمثيلية النساء بشكل يتيح تجاوز عدم بلوغ نسبة الثلث في البرلمان، بحيث تتبوأ نساء مناصب وزيرات بحقائب وزارية حقيقية تشارك بفعالية في التنمية وتدبير شؤون البلاد”، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من “مجرد إعلان الوعود والنوايا إلى اعتماد سياسة عمومية واضحة خاصة بالحقوق والمساواة، تكون مقترنة بآليات تنفيذ دقيقة وتمويل كافٍ”.

وخلصت سميرة موحيا إلى التعبير عن أملها في أن تتبنى الحكومة الجديدة “مقاربة وتصورا جديدين يكرسان المشاركة الفعلية للنساء في اتخاذ القرار، وإدارة الشأن العام، وتنزيل السياسات العمومية”، مجددة التأكيد على أن التشهير بالحياة الحميمية للنساء أو الانتقاص منهن يشكل “عنفا وتمييزا وكرها وتحريضا يجب عدم التساهل معه بتاتا”.

وختاما، شددت فيدرالية رابطة حقوق النساء على أن اليوم الوطني للمرأة المغربية “محطة لتثمين المكتسبات وتقييم الاختلالات ومساءلة الالتزامات”، مجددة دعوتها في هذا الصدد إلى فتح نقاش وطني تشاركي حول حصيلة حقوق النساء وأولويات المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News