أمن وعدالة

التامك: عدد السجناء بالمغرب يتجاوز 102 ألفا والاكتظاظ يبلغ 158 في المائة

التامك: عدد السجناء بالمغرب يتجاوز 102 ألفا والاكتظاظ يبلغ 158 في المائة

كشف محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن عدد السجناء بالمغرب بلغ حوالي 102 ألف و944 سجينا عند متم أكتوبر 2026، مقابل 98 ألفا و690 سجينا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلا استمرار المنحى التصاعدي للساكنة السجنية، بمعدلات نمو سنوية تصل في بعض الأحيان إلى 5 في المائة.

وأوضح التامك، خلال تقديم ومناقشة مشروع الميزانية الفرعية للمندوبية برسم السنة المالية 2027، اليوم الأربعاء، أن الارتفاع المتواصل في عدد السجناء وما يترتب عنه من اكتظاظ بالمؤسسات السجنية يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المندوبية العامة، رغم الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية لتعزيز الطاقة الاستيعابية لهذه المؤسسات.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن الضغط العددي للساكنة السجنية يحد من فعالية التدابير والمشاريع الرامية إلى تحسين ظروف الاعتقال وتطوير الخدمات المقدمة للسجناء، كما يزيد من حجم المسؤوليات المرتبطة بالأمن والإيواء والتغذية والرعاية الصحية والتأهيل، فضلا عن الضغط الذي يفرضه على البنيات التحتية والتجهيزات والموارد البشرية، وارتفاع النفقات المرتبطة بالخدمات الأساسية.

وفي المقارنة الدولية التي قدمها، أفاد التامك بأن معدل الاعتقال بالمغرب بلغ خلال السنة الجارية حوالي 280 سجينا لكل 100 ألف نسمة، مقابل 217 بالجزائر، و267 بتونس، و57 بموريتانيا. وعلى المستوى الأوروبي، بلغ هذا المعدل 121 بإسبانيا، و129 بفرنسا، و113 ببلجيكا.

وأضاف أن نسبة شغل المؤسسات السجنية بالمغرب بلغت 158 في المائة خلال السنة نفسها، مع تسجيل تفاوتات ملحوظة بين المؤسسات، تجاوزت في بعضها 300 في المائة، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه البنيات السجنية في ظل الارتفاع المتواصل لأعداد النزلاء.

التخفيض التلقائي للعقوبة والعقوبات البديلة

وبخصوص الإجراءات المتخذة لمواجهة الاكتظاظ، أوضح المندوب العام أن السنوات الأخيرة شهدت اعتماد إصلاحات تشريعية تروم ترشيد اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية وتطوير آليات تنفيذها، غير أن المعطيات المسجلة إلى حدود اليوم تبين أن أثر هذه المستجدات على تطور الساكنة السجنية لا يزال محدودا، في ظل استمرار العوامل المساهمة في ارتفاع أعداد الوافدين على المؤسسات السجنية.

وفي هذا السياق، سجل التامك نتائج تفعيل آلية التخفيض التلقائي للعقوبة، التي مكنت، إلى غاية 25 أكتوبر 2026، من تسجيل 152 ألفا و487 حالة استفادة، أفضت إلى الإفراج عن 12 ألفا و544 سجينا.

ورغم أهمية هذه النتائج وما تعكسه من جهود مشتركة بين المندوبية العامة والسلطات القضائية المختصة لضمان التنزيل السليم لهذه الآلية، اعتبر التامك أنها لا تكفي لإحداث انخفاض مستدام في أعداد السجناء. كما أشار إلى أن وتيرة تنزيل قانون العقوبات البديلة ظلت محدودة، بالنظر إلى العدد القليل للمحكوم عليهم بهذه العقوبات خلال المرحلة الحالية.

مقاربة متكاملة للحد من الاكتظاظ

وأكد المندوب العام أن معالجة ظاهرة الاكتظاظ لا يمكن أن تقتصر على توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية أو تعزيز دينامية الإفراج، بل تستدعي معالجة العوامل البنيوية المساهمة في ارتفاع أعداد السجناء، من خلال مقاربة متكاملة تجعل الحد من تطور الساكنة السجنية هدفا مشتركا بين مختلف مكونات سلسلة العدالة الجنائية والقطاعات والمؤسسات المعنية بالتأهيل وإعادة الإدماج.

وشدد في هذا الإطار على ضرورة مواصلة تطوير الإطار التشريعي والممارسة القضائية بما يعزز ترشيد اللجوء إلى الاعتقال، إلى جانب دراسة السبل القانونية الكفيلة بمراعاة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية عند اتخاذ القرارات المرتبطة بالإيداع، مع احترام استقلال السلطة القضائية والضمانات القانونية المقررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News