سياسة

نزار بركة يستعرض استراتيجية تحلية المياه وخطة مواجهة الفيضانات 

نزار بركة يستعرض استراتيجية تحلية المياه وخطة مواجهة الفيضانات 

كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء والغابات، عن توجهات تعزيز الأمن المائي بالمغرب، القائمة على تسريع إنجاز السدود الكبرى والمتوسطة، وتوسيع محطات تحلية مياه البحر، والربط بين الأحواض المائية، إلى جانب ترشيد الاستهلاك وحماية الفرشات المائية الجوفية، وذلك عبر إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى.

وأوضح بركة، خلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الاستراتيجية الجديدة تستحضر التحولات المناخية التي تعرفها المملكة، وما تفرضه من تحديات متزايدة، في مقدمتها توالي سنوات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتزايد حدة الظواهر المناخية القصوى، بما فيها الفيضانات والتساقطات المطرية الاستثنائية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المغرب عاش خلال السنوات الأخيرة سبع سنوات من الجفاف، بالتزامن مع تسجيل فيضانات وصبيب مائي مرتفع خلال بعض الفترات، معتبرا أن هذه التحولات تفرض اعتماد مقاربة استباقية تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية وتداعياتها المستقبلية على الموارد المائية.

وأضاف أن من بين التحديات التي تواجه تدبير المياه بالمملكة التفاوت المجالي في توزيع التساقطات المطرية، موضحا أن 53 في المائة من الأمطار تتركز في 7 في المائة فقط من مساحة البلاد، وهو ما يطرح إشكالية الإنصاف في توزيع الموارد المائية، فضلا عن التفاوت في توزيع الفرشات المائية والاستغلال المفرط لها في عدد من المناطق.

السدود والربط المائي

وفي ما يتعلق بتعزيز البنية التحتية المائية، أكد وزير التجهيز والماء مواصلة تسريع وتيرة إنجاز السدود الكبرى، مبرزا أن 14 سدا كبيرا يوجد حاليا في طور الإنجاز، بطاقة تخزينية تصل إلى 5.4 مليارات متر مكعب، إلى جانب ستة سدود متوسطة قيد الإنجاز، وبرمجة ثلاثة سدود متوسطة جديدة.

و أعلن عن برمجة وإطلاق إنجاز 12 سدا كبيرا إضافيا، ستوفر طاقة تخزينية تقدر بـ4.9 مليارات متر مكعب، بهدف رفع السعة الإجمالية لتخزين السدود إلى 27 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031.

وبخصوص الربط بين الأحواض المائية، أفاد الوزير بأن الشطر الأول من مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق جرى إنجازه خلال السنوات الماضية، فيما يرتقب إطلاق الشطر الثاني، الذي سيربط حوض أبي رقراق بحوض أم الربيع، ابتداء من بداية السنة المقبلة.

ويروم هذا المشروع، بحسب بركة، نقل نحو 100 مليون متر مكعب من المياه نحو المناطق المستفيدة، بما من شأنه دعم التزويد بالماء الصالح للشرب وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال توفير موارد مائية إضافية للأنشطة الفلاحية.

تحلية المياه

وفي الشق المتعلق بتحلية مياه البحر، أورد بركة أن المغرب حقق تقدما في هذا المجال، إذ انتقلت الطاقة الإنتاجية لمحطات التحلية من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 447 مليون متر مكعب سنويا حاليا.

وأعلن في هذا السياق عن مشاريع جديدة تشمل محطة تحلية مياه البحر بالناظور والدريوش بطاقة تصل إلى 300 مليون متر مكعب، ومحطة طنجة بطاقة 150 مليون متر مكعب، فضلا عن مشاريع أخرى مبرمجة بكل من سوس ماسة وتزنيت بطاقة تصل إلى 350 مليون متر مكعب كأكبر محطة ، إلى جانب محطات بجهات ومدن أخرى، من بينها طانطان والرباط، وتوسيع محطة اشتوكة آيت باها.

وأكد وزير التجهيز والماء أن مجموع هذه المشاريع سيمكن المغرب من بلوغ إنتاج سنوي يناهز ملياراً و800 مليون متر مكعب من المياه المحلاة في أفق سنة 2031، بما سيسمح بتأمين 60 في المائة من حاجيات المملكة من الماء الصالح للشرب.

واعتبر أن هذا التوجه سيساهم أيضا في تخفيف الضغط على السدود والموارد المائية الموجهة للمناطق القروية، من خلال تأمين احتياجات المدن الساحلية عبر المياه المحلاة، والإبقاء على جزء أكبر من الموارد التقليدية لدعم العالم القروي والأنشطة الفلاحية.

ترشيد الاستهلاك

وبموازاة تعبئة موارد مائية جديدة، شدد بركة على أهمية اقتصاد الماء وتحسين طرق استعماله، معلنا العمل على توسيع المساحات المستفيدة من السقي بالتنقيط لتتجاوز مليون هكتار، إلى جانب تحسين مردودية قنوات الري وشبكات توزيع الماء الصالح للشرب.

و تطرق إلى توسيع استعمال المياه العادمة المعالجة، موضحا أن حجم المياه المعاد استعمالها، والذي يرتقب أن يصل إلى 60 مليون متر مكعب في أفق سنة 2027، على أن يتجاوز 100 مليون متر مكعب بحلول سنة 2031.

مواجهة الفيضانات

وبخصوص مواجهة مخاطر الفيضانات، كشف وزير التجهيز والماء عن اعتماد خطة عمل ترتكز على خمسة محاور أساسية، تشمل تحسين معرفة المجالات المعرضة للفيضانات، وتعزيز المنشآت المائية، وتطوير أنظمة الرصد والتوقع والإنذار المبكر، فضلا عن إرساء حكامة مندمجة لتدبير المخاطر المناخية.

وأوضح بركة أن التحولات المناخية الأخيرة أظهرت أن مناطق لم تكن معروفة بتعرضها للفيضانات أصبحت تواجه هذه المخاطر، وهو ما دفع الوزارة إلى إطلاق أطلس جديد للمناطق المهددة بالفيضانات، بهدف تحسين التخطيط الاستباقي وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تدخلات وقائية.

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، أشار المسؤول الحكومي إلى مواصلة إنجاز السدود الكبرى والمتوسطة والصغرى والتلية، فضلا عن إقامة منشآت مخصصة للحماية من الفيضانات، وتحسين تدبير حقينات السدود وتنظيم الصبيب المائي، مع مراعاة الخصوصيات الطبيعية لكل حوض مائي.

وكشف المسؤول الحكومي عن إنجاز 27 مشروعا للحماية من الفيضانات بعدد من الأقاليم، مقابل وجود 21 مشروعا آخر في طور الإنجاز، إلى جانب مشاريع مبرمجة بمناطق مختلفة.

وبخصوص مدينة آسفي، التي شهدت فيضانات مدمرة سابقا، أكد بركة إعداد برنامج خاص للحماية من هذه المخاطر، بعد استكمال الدراسات المرتبطة به، موضحا أن إطلاقه مرتقب خلال سنة 2027، بهدف تفادي تكرار الأضرار التي عرفتها المدينة وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

وعن الرصد واليقظة، أشار الوزير إلى العمل على تطوير أنظمة المراقبة الآنية للتساقطات المطرية، وإحداث نظام للإنذار المبكر يسمح بإشعار المواطنين بالمخاطر المحتملة في الوقت المناسب، مستحضرا التدابير التي جرى اتخاذها بمنطقة درعة تافيلالت، عقب الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

وختم نزار بركة بالتأكيد على أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على حكامة مندمجة للأمن المائي والمخاطر المناخية، من خلال تنسيق تدخلات مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، بهدف ضمان التزود بالماء الصالح للشرب، خصوصا بالمناطق القروية والجبلية، وتعزيز حماية المواطنين من الفيضانات والحد من آثارها على الأرواح والممتلكات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News