منتخب مبتوري الأطراف.. رحلة التحدي من البطولة الوطنية إلى المونديال

بين واقع الإمكانيات وطموح التتويج العالمي، يواصل المنتخب المغربي لكرة القدم لمبتوري الأطراف بناء مشروع رياضي ملهم، تجاوز حدود كونه مجرد إضافة للرياضة الوطنية ليمثل بداية رحلة ملحمية يقودها شباب مغاربة بالإرادة والعزيمة. وفي هذا السياق، خص الناخب الوطني عثمان النجمي جريدة “مدار 21″، بحديث تناول فيه تفاصيل هذا المشروع الرياضي، مستحضرا المحطات التاريخية التي مر بها الفريق، والتطلعات الكبيرة التي تحملها المجموعة في المحافل الدولية القادمة.
وفي تصريحه لجريدة “مدار 21″، أوضح عثمان النجمي، الناخب الوطني للمنتخب الوطني لمبتوري الأطراف، أن المنتخب الوطني لمبتوري الأطراف يعد تجربة رياضية خاصة تنضوي تحت لواء الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، التي تشرف على 10 رياضات أخرى للأشخاص في وضعية إعاقة.
وعن ميلاد المنتخب الوطني لمبتوري الأطراف، أوضح النجمي أن هذا المشروع رأى النور بتاريخ 28 أكتوبر 2021، ليضم المنتخب الفرق التي كانت تشكل منذ سنة 2019 البطولة الوطنية لهذه الرياضة، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن تاريخ تأسيس المنتخب جاء بالتزامن مع مرحلة ما قبل بطولة كأس إفريقيا للأمم (تنزانيا 2021) المؤهلة لنهائيات كأس العالم بتركيا 2022.
وبعد مجهود كبير من طرف اللاعبين والأطر الفنية، نجح المنتخب الوطني لكرة القدم لمبتوري الأطراف في أن يبصم على أول حضور قاري له ببطولة كأس أمم إفريقيا 2021 بتنزانيا، والتي نجح المنتخب في جعلها محطة مشرفة للرياضة الوطنية بعد تحقيق المركز الرابع من أصل 16 منتخبًا مشاركا، وهو ما ضمن للمجموعة بطاقة تأهل مباشرة نحو نهائيات كأس العالم 2022.
ووسط نشوة الانتصار والسعادة بالتأهل لبطولة كأس العالم لمبتوري الأطراف 2022 بتركيا، حمل المنتخب المغربي معه آنذاك حلما سرعان ما تحول إلى حقيقة؛ حيث توالت الانتصارات ليتمكن المنتخب المغربي، وفي أول مشاركة دولية له، من تحقيق المركز الخامس من أصل 24 منتخبا عالميا، في إنجاز استثنائي جاء آنذاك استكمالا لإنجاز “الأسود” بمونديال قطر 2022.
ومنحت هذه التجربة العالمية المنتخب المغربي مزيدا من الثقة والحماس، ليعودوا في سنة 2023 للمنافسات الإفريقية بروح معنوية عالية دفعتم لتجاوز إنجازهم السابق وبلوغ الدور النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا 2023 قبل أن ينهزموا ويحصلوا على المركز الثاني، وهو الإنجاز الذي عادوا لتحقيقه سنة 2024 بالبطولة المقامة في مصر، ليضمن المنتخب المغربي بها من جديد بطاقة الحضور لبطولة كأس العالم المزمع عقدها بالمكسيك خلال شهر نونبر القادم.
وشدد النجمي في تصريحه لجريدة “مدار 21” على أن المنتخب الوطني المغربي خلال هذه النسخة من المسابقة لن يكون أمام تحد سهل، حيث أوقعته القرعة في مجموعة صعبة تضم كلًا من منتخب أوزبكستان، والولايات المتحدة الأمريكية، والأوروغواي.
وأوضح أن هدف المجموعة الوطنية من هذه المشاركة العالمية الثانية سيكون هو الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة، مشيرا إلى إمكانية تحقيق المنتخب للقب العالمي، وهو ما اعتبره المدرب هدفا مشروعا ومبنيا على الثقة في إمكانيات المجموعة وما راكمته من تجارب عديدة ستسهم في تجنب الأخطاء والعثرات وصولا إلى المبتغى المراد تحقيقه.
وعن دعم المنتخب، أوضح النجمي أن الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، مشكورة، هي التي تتكلف بدعم المنتخب وتنقلاته ومصاريف معسكراته، موضحًا أن لها دورا محوريا في توفير الإمكانيات اللوجستية والمادية للمجموعة في حدود إمكانياتها.
غير أنه في المقابل، أشار إلى ضرورة مواصلة دعم هذه الرياضة وهذه الفئة، مؤكدا أهمية وضرورة توفير مركز تداريب قار وخاص للتدرب، وذلك قصد تقليل العبء المادي على الجامعة والعبء النفسي على اللاعبين والمجموعة التي تضطر بشكل مستمر إلى التنقل من مدينة إلى أخرى من أجل خوض معسكراتها التدريبية، مشيرا إلى أن الفريق الوطني خاض جل معسكراته هذا الموسم بمركب واحد، وهو ما اعتبره نقطة إيجابية.
وأشار الإطار الوطني في ختام تصريحه إلى أن رياضة كرة القدم لمبتوري الأطراف لا تعد رياضة حديثة، حيث إن نشأتها كانت في سنة 1980، وأن أول بطولة عالمية لها أقيمت في سنة 2005، مما يجعل حضور المنتخب الوطني المغربي اليوم بقوة على الصعيد الدولي تأكيدًا على أهمية الإنجاز الذي حققته المجموعة الوطنية بما تمتلكه من إمكانات.





