البطالة والأجور والقدرة الشرائية.. تحديات اقتصادية تنتظر حكومة المنصوري

واكب الرأي العام المغربي “تشريعيات 2026” منذ انطلاق الحملة الانتخابية، مرورا بيوم الاقتراع، ووصولا إلى مشاورات تشكيل الحكومة التي تقودها رئيسة الحكومة، التي عينها الملك، وسط انتظارات بأن تتجاوز مخرجات هذا الاستحقاق السياسي صناديق الاقتراع لتنعكس على الحياة اليومية للمواطنين، خصوصا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
ولا تنحصر الرهانات الاقتصادية أمام الحكومة المقبلة في التدخلات ذات الأثر المباشر على الأسر، وإنما تشمل علاوة على ذلك تدبير مجموعة من الملفات الهيكلية التي تفرض نفسها على أجندتها، بما فيها تسحين القدرة الشرائية و إصلاح أنظمة التقاعد، فضلا عن معالجة عدد من الإشكالات القطاعية والمهنية، إلى جانب اتخاذ قرارات من شأنها تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، حيث ستشكل هذه الملفات اختبارا حقيقيا ل “حكومة المنصوري” من أجل ترتيب أولوياتها وتحويل مضامين البرامج الانتخابية إلى سياسات عمومية وإجراءات عملية خلال ولايتها.
وفي هذا السياق، يرى محمد جدري، خبير اقتصادي، أن الحكومة المقبلة ستجد نفسها، منذ الأسابيع الأولى لتنصيبها، أمام مجموعة من القضايا “الشائكة” التي تتطلب على حد تعبيره “الكثير من الجرأة، والكثير من العمل، والإرادة السياسية” من أجل تحسين الأوضاع، مبرزا أن هناك ملفين كبيرين ينتظرهما المغاربة بشكل خاص.
وأوضح جدري لجريدة “مدار21” الإلكترونية أن الملف الأول يتعلق بالقدرة الشرائية للمواطن المغربي، مشيرا إلى أن ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة يعانون من تدهور مستمر في قدراتهم الشرائية، وهو ما يجعل الأنظار متجهة إلى ما ستقترحه الحكومة في هذا المجال.
وسجل الخبير الاقتصادي أنه من بين الإجراءات المنتظرة الرفع من الحد الأدنى للأجر، وإعادة النظر في الضريبة على الدخل، إلى جانب تحسين أجور فئات من المواطنين، خصوصا الطبقة المتوسطة، وهي قضايا قال إنها حضرت ضمن البرامج الانتخابية لمجموعة من الأحزاب السياسية.
أما الملف الثاني، فيرتبط، وفق جدري، ب “معضلة البطالة”، والتي بين بأنها تسجل اليوم مستويات مرتفعة، متسائلا عن طبيعة السياسات العمومية التي ستعتمدها الحكومة خلال سنتها الأولى، ومدى قدرتها على إبراز التشغيل كأولوية ضمن سياساتها.
وبالإضافة إلى القدرة الشرائية والتشغيل، أشار الخبير الاقتصادي إلى وجود مجموعة من الملفات الحارقة التي ستكون مطروحة أمام الحكومة الجديدة، من بينها أنظمة التقاعد، فضلا عن الإشكالات المرتبطة بقطاع المحاماة، إلى جانب ملفات أخرى سيكون على السلطة التنفيذية تحديد كيفية التعامل معها خلال سنتها الأولى، خالصا إلى أن السنة الأولى من الولاية الحكومية ستكون حاسمة في تحديد طبيعة المقاربة المعتمدة في التعامل مع هذه الملفات.





