العدالة المجالية في صلب الخطاب الملكي.. أين تكمن اختلالات الجهوية المتقدمة؟

أعاد تشديد الملك على ضرورة التسريع بتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، ووضع حد للتأخر في نقل الاختصاصات والموارد من المركز إلى الجهات والأقاليم، تسليط الضوء على الاختلالات التي لا تزال تعترض ورش الجهوية المتقدمة في المغرب، وما تطرحه من تحديات أمام تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق التنموية بين المناطق.
وفي قراءته لمضامين الخطاب الملكي، اعتبر المحلل السياسي، محمد شقير، أن هذا المقطع يحيل على خطب ملكية سابقة نبه فيها الملك إلى مخاطر وجود “مغرب بسرعتين”، وشدد على ضرورة إرساء العدالة المجالية وإطلاق جيل جديد من المشاريع التنموية المندمجة، لضمان استفادة مختلف المناطق من ثمار التنمية.
وأوضح شقير في تصريح لجريدة “مدار21” أن استمرار الاختلالات في تنزيل هذه الأوراش يرتبط، في جانب منه، بالتأخر في تفعيل قانون اللاتمركز الإداري، وما يرافقه من بطء في نقل الاختصاصات من المؤسسات المركزية إلى المصالح الإقليمية والجهوية، معتبرا أن تنازع المصالح بين القطاعات الوزارية والإدارات المعنية يساهم في عرقلة هذا المسار وتأخير تحقيق الأهداف المتوخاة من الجهوية المتقدمة.
وأضاف أن استمرار تمركز القرار والموارد في الإدارة المركزية يحد من قدرة الجهات على الاضطلاع بالأدوار التنموية المنوطة بها، ويؤثر في سرعة تنفيذ المشاريع والاستجابة للانشغالات المحلية، ما يجعل تفعيل اللاتمركز الإداري شرطا أساسيا لتجاوز الفوارق المجالية وتحقيق تنمية أكثر توازنا بين مختلف جهات المملكة.
واعتبر أن تأخر تنزيل الجهوية المتقدمة يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباط هذا الورش بالتهيئة لتنزيل الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب على المنتظم الدولي، في إطار الطي النهائي لنزاع الصحراء والتكريس الدولي لاسترجاع المملكة لأقاليمها الجنوبية.
وشدد الملك محمد السادس في خطابه الملكي اليوم، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، على ضرورة التسريع بتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، ووضع حد للتأخير والاختلالات التي تعرقل تنزيل الجهوية المتقدمة، مؤكدا أن النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، يرتبط ارتباطا وثيقا بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.
وأكد الملك أن التأخير والاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري، تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين.
وشدد على أنه لم يعد من المقبول استمرار أي تأخير أو تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بما يقتضيه من نقل للصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من المركز إلى الأقاليم والجهات.
وأكد ضرورة وضع حد للعراقيل التي لا تزال تعيق عمل مؤسسات الجهة، ولاسيما من خلال تحديد أكثر وضوحا للاختصاصات، والرفع من مواردها البشرية والمادية.
واعتبر الملك أن تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد، أصبحا ضروريين لتمكين الجهات من اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.





