الهجرة تختبر الشراكة المغربية الإسبانية.. والرباط تتمسك بشروطها السيادية

سلط الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة الضوء على مقاربة المملكة المغربية في لقضايا الهجرة، والشراكة التي تربط المغرب بإسبانيا للحد من الهجرة غير النظامية.
وقال الملك محمد السادس إن المملكة تمكنت “من ترسيخ مكانتها، على الصعيد الدولي، كشريك مسؤول وموثوق، يحرص على تنفيذ التزاماته، وينتظر من شركائه نفس التعامل، وقد أسفرت المقاربة المتوازنة، التي اعتمدتها بلادنا في تدبير ظاهرة الهجرة، عن نتائج ملموسة.”
وأضاف الملك” يجب أن نعترف، بكل شجاعة وموضوعية، بأن النموذج الحالي للتعاون، في هذا المجال أصبح متجاوزا، والأزمات المتكررة خير شاهد على ذلك، ونفس الأمر ينطبق على جارتنا إسبانيا، حيث عرفت شراكتنا تطورات مهمة، في مختلف المجالات، بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية.
وأشار الملك إلى أن ” أن هذا التعاون يواجه اليوم، تحديات كبيرة، مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة، والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع، التي تحول، مع الأسف، دون ترحيل الأطفال القاصرين، والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية”
وتابع الملك”أمام التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية، نقول بأن الشراكة هي اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”.
وأعلن الملك أن المغرب سيقدم ” لشركائه، وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية، واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد، يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي.”
وفي سياق الموضوع قال خالد مونة باحث في قضايا الهجرة إن الخطاب الملكي قدم العلاقة بين المغرب وإسبانيا بوصفها «اختياراً سيادياً» لا يقبل الضغط أو الابتزاز.
وأوضح مونة في تصريح لـ “مدار21″ أن التعاون بين البلدين أسفرعن نتائج ملموسة في محاربة الهجرة غير النظامية، مشيرا إلى انه يواجه اليوم، بحسب الخطاب، مقتضيات قانونية وقرارات قضائية إسبانية تحول دون ترحيل القاصرين و”منتحلي صفة اللجوء” وتغذي الشبكات الإجرامية.
وأورد الباحث نفسه أن الخطاب اعترف بأن النموذج الحالي للتعاون “أصبح متجاوزاً”، والأزمات المتكررة، كأزمة سبتة الأخيرة، شاهدة على ذلك.
وفي سياق الوثيقة التي تطرق إليها الملك محمد السادس في خطابه والتي “ستتضمن رؤية استراتيجية، واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد، يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي” رجح الباحث في قضايا الهجرة أن تتم قراءة هذا المعطى ك “رسالة ضغط”، مبينا ان هذه الخطوة ستكون اطارا أكثر منه ميدانا على المدى القريب، ومتوقعا أن تنقل الهجرة من منطق الأزمات إلى شراكة مهيكلة بشروط مغربية، وتوسّع التفاوض ليشمل التنمية والاستثمار”.
وخلص خالد مونة إلى أن الخطاب الملكي أبرز أن الهجرة تتحول من ملف تقني إلى مجال لإعادة التفاوض على التوازن بين الطرفين، خالصا إلى أن المغرب يسعى إلى تثبيت موقعه” شريكاً موثوقاً” لا مجرد “حارس للحدود”





