سياسة

9,37% من النواب دون 35 سنة.. هل تتجدد النخب السياسية؟

9,37% من النواب دون 35 سنة.. هل تتجدد النخب السياسية؟

سجلت الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي ارتفاعا في تمثيلية الشباب ضمن التركيبة العمرية لأعضاء مجلس النواب، في مؤشر يعكس حضورا أكبر لهذه الفئة داخل المؤسسة التشريعية.

وحسب الإحصائيات التي أوردتها المنصة الرسمية لمواكبة الاستحقاقات الانتخابية، بلغت نسبة المنتخبين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة 9,37 في المائة من مجموع أعضاء المجلس، مقابل 8,35 في المائة خلال الولاية التشريعية السابقة، فيما بلغت نسبة المنتخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و45 سنة 14,94 في المائة.

وفي قراءة لهذا المعطى، اعتبر أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، في تصريح لصحيفة “مدار21″، أن انتخابات 23 شتنبر 2026 شكلت محطة مفصلية لاختبار قدرة الأحزاب السياسية والفاعلين السياسيين على إعادة بناء الثقة، خصوصا في علاقتها بفئة الشباب.

وأضاف أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أنه في الوقت نفسه كشفت الانتخابات التشريعية الأخيرة حجم الأزمة القائمة في العلاقة بين المواطن والعمل السياسي، ولا سيما لدى فئة الشباب، ورغم ذلك تبقى الأحزاب السياسية المغربية مطالبة بالتقاط الإشارة القوية التي عبر عنها شباب جيل زد، والتي تعكس تحولا عميقا في علاقة الأجيال الجديدة بالنموذج الحزبي التقليدي، الذي أصبح أقل قدرة على استقطاب الشباب الذين يعيشون جزءا كبيرا من حياتهم السياسية والاجتماعية داخل فضاء وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح السعيد أن ارتفاع الحضور الشبابي داخل مجلس النواب لا ينبغي أن يقرأ فقط من زاوية عدد النواب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، لأن تجديد النخب السياسية يتجاوز البعد العمري ليشمل أيضا تجدد الأفكار، وتنوع مصادر النخبة، واستقلالية المسار السياسي، والكفاءة، وتجدد أساليب العمل والوساطة السياسية، والقدرة على تمثيل التحولات التي يعرفها المجتمع.

وأشار إلى أن المشهد السياسي لا يزال يعكس فجوة كبيرة بين الشباب والعمل الحزبي، موضحا أن هذه الفجوة لا تتعلق فقط بالعزوف عن التصويت، وإنما تمتد إلى ضعف الارتباط بالأحزاب وأشكال العمل السياسي التقليدي، في وقت يعيش فيه جزء كبير من الأجيال الجديدة حياته السياسية والاجتماعية داخل فضاء وسائل التواصل الاجتماعي.

وأبرز أن الإرادة المعلنة لتشجيع الشباب على الولوج إلى الحياة السياسية كانت واضحة، من خلال التوجيهات الملكية السامية المنبثقة عن المجلس الوزاري المنعقد يوم 19 أكتوبر 2025 التي تضمنت تحفيزات موجهة إلى الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، من بينها دعم مالي يصل إلى 75 في المائة من نفقات الحملة الانتخابية.

وشدد السعيد على أن هذا الحضور الشبابي يمكن أن يوسع أجندة النقاش التشريعي والرقابي من خلال إدخال قضايا ترتبط مباشرة بالتحولات التي يعيشها جيل جديد، وفي مقدمتها التشغيل والتعليم والسكن والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والعدالة المجالية والثقافة والحريات الرقمية وأشكال المشاركة السياسية الجديدة.

وأضاف أن النواب الشباب يستطيع نقل النقاش الذي يتشكل داخل المجتمع، وخصوصا في الفضاء الرقمي، إلى المؤسسة التشريعية عبر الأسئلة البرلمانية ومقترحات القوانين واللجان البرلمانية ومراقبة السياسات العمومية وتقييم نتائج البرامج الحكومية، إلى جانب تحويل المطالب الاجتماعية المتداولة بسرعة في الفضاء العام إلى قضايا مؤسساتية قابلة للنقاش والمعالجة والتقييم.

كما أكد أن حضور الشباب في مجلس النواب يتيح تجديد الوساطة السياسية بين المؤسسات والأجيال الجديدة، لأن النائب الشاب يوجد في موقع يسمح له بفهم التحولات الرقمية والاجتماعية التي يعرفها جيله ونقلها إلى النقاش المؤسساتي، وأن هذا الدور يمكن أن يقلص المسافة بين لغة المجتمع ولغة المؤسسة، عندما يقترن الحضور الشبابي بالكفاءة والمبادرة والاستقلالية في التفكير.

وأضاف أنه يمكن للشباب أن يضيفوا إلى النقاش البرلماني منظورا أكثر ارتباطا بالمستقبل، خصوصا في قضايا مستقبل سوق الشغل، والعدالة المجالية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتعليم، والبيئة، والهجرة، وأنماط المشاركة السياسية، وتزداد أهميته عندما تتحول هذه القضايا إلى مبادرات تشريعية ورقابية وبرامج قابلة للتتبع والتقييم.

وفيما يتعلق بالتحديات التي قد تواجه الشباب في المسار السياسي والمؤسساتي، أكد السعيد أن محدودية الخبرة في العمل العام تظل من أبرزها، خاصة بالنسبة إلى من لم يسبق لهم الانخراط في التنظيمات الحزبية أو النقابية أو الجمعوية.

وأضاف أن الانتقال إلى المؤسسة التشريعية يتطلب الإلمام بالقواعد الدستورية والقانونية، وبالنظام الداخلي لمجلس النواب، وآليات التشريع والرقابة، فضلا عن قواعد المالية العمومية.

وأكد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية أن الفجوة بين حجم الانتظارات الشبابية وإيقاع العمل المؤسساتي تمثل تحديا آخر، موضحا أن المطالب الاجتماعية والاقتصادية غالبا ما تكون مصحوبة برغبة في تحقيق نتائج سريعة، بينما تمر السياسات العمومية عبر مراحل متعددة تشمل التشخيص وتحديد الأولويات ودراسة البدائل وتقدير الكلفة والموارد، قبل اتخاذ القرار والتنفيذ والتتبع والتقييم.

وشدد على أهمية قدرة النائب الشاب على تحويل المطالب المجتمعية إلى مقترحات قابلة للترجمة داخل هذه الدورة المؤسساتية.

وختم بأن سرعة الفضاء الرقمي تفرض تحديا إضافيا على الممارسة السياسية، موضحا أن القضايا يمكن أن تنتشر وتتحول إلى مصدر للضغط المجتمعي في وقت وجيز، في حين تحتاج المؤسسة التشريعية إلى مساطر ونقاشات ودراسة للمعطيات والموارد قبل الوصول إلى القرار، وأضاف أن النائب الشاب مطالب بالتوفيق بين سرعة التفاعل مع المجتمع واحترام متطلبات العمل المؤسساتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News