العلام: التنسيق بين “البيجيدي” والأحرار واليسار وارد والنزاع سيشتد أكثر مع البام

اعتبر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام، أن إمكانية التنسيق بين حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار وحزب التجمع الوطني للأحرار، في حال توجه الأخير للمعارضة، في قيادة مبادرات رقابية على عمل الحكومة المقبلة واردة، مؤكدا أن الطرح الذي يُرجِّح فرضية كون تموقع “الأحرار” في المعارضة، يهدف إلى إضعاف معارضة “البيجيدي” وإراحة حكومة المنصوري، مستبعد.
وأكد العلام، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه، وعلى الرغم من كل الصراعات والمعارك السياسية التي نشبت بين مجموعة “المصباح” وفريق “الحمامة” خلال الولاية السابقة حول عدد من الملفات الحكومية، فإن التنسيق والتحالف بينهما في موقع المعارضة خلال الولاية التشريعية الحالية، يبقى أمرا وارداً وبقوة خاصة في بعض المبادرات والملفات.
وفي المقابل، رفض العلام تبني الفرضية التي تدفع في اتجاه كون تموقع “الأحرار” في المعارضة، يهدف إلى إضعاف معارضة “البيجيدي” وإراحة حكومة المنصوري، مشيرا إلى أن نواب الأحرار لن تكون لهم القدرة على مجاراة إيقاع الخطاب السياسي للإسلاميين.
وأكد أن قوة قيادات وأطر “حزب عصمان”، تكمن في التدبير التقني للملفات على اعتبار أن غالبيتهم رجال أعمال و”تكنوقراط”.
وأضاف أن حزب “الأحرار” سيسعون جاهدين إلى إبراز قوتهم وحضورهم داخل المعارضة لاسيما بعد استبعادهم من تشكيلة “حكومة المنصوري”.
وبخصوص إمكانية التحالف بين الإسلاميين وتحالف اليسار، لم يستبعد أستاذ العلوم السياسية هذا الطرح، بل أكد أنه سيكون هنالك ما سماه بـ”تحالف القضية” بين الطرفين، أي التنسيق والتحالف لاتخاذ نفس الموقف أو القيام بنفس المبادرة في قضية يشتركان في الموقف منها، مستبعدا في مقابل ذلك، التوافق بينهما في القضايا الإيديوليوجية والحقوقية، كالقضايا المتعلقة بالحريات الفردية ومدونة الأسرة وغيرها.
صراع ساخن بين “المصباح” و”الجرار”
وفيما يتعلق بطبيعة الصراع المتوقع بين الأغلبية والمعارضة، أكد العلام أن الصراع والتنافس سيكون محتدما بالدرجة الأولى بين حزب “الجرار” وحزب “المصباح”، نظرا للاختلاف الكبير في مرجعية وتصور الحزبين للحياة السياسية وطريقة تدبير الشأن العام، دون إغفال تاريخ الصراع الذي ميز العلاقة بينهما.
لكن في نفس الوقت، شدد المصدر الأكاديمي على أن هذا الصراع والتنافس لن يكون بنفس الحدة التي كان بها قبل سنوات، مشيرا إلى أن إخوان بنكيران سيمنحون الحكومة وقتا كافيا لمباشرة أعمالها وتنفيذ سياساتها على أرض الواقع. مستبعدا في الآن ذاته قدرة الحزب على إسقاط حكومة المنصوري كما صرح بذلك أمين عام العدالة والتنمية مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات.
وأوضح العلام أن إسقاط الحكومة بملتمس الرقابة يحتاج إلى خروج حزب سياسي من الأغلبية الحكومية وانضمامه إلى صفوف المعارضة من أجل بلوغ النصاب القانوني للتصويت على الملتمس وإسقاط الحكومة، وهي الإمكانية التي تظل جد صعبة إن لم تكن مستحيلة حسب العلام.
وبالنسبة لطبيعة الملفات التي ينتظر أن تعرف حالة تقاطب بين الطرفين في الموقف منها وفي طريقة تدبيرها، سجل العلام أن حزب المنصوري وهو يقود الحكومة، سيحرص على تجنب الصدام والمواجهة مع الإسلاميين في القضايا ذات البعد الإيديولوجي والهوياتي، خاصة في السنة الأولى من عمر الحكومة التي ستشهد خوض غمار الانتخابات الجماعية والجهوية.
وفي مقابل ذلك، أشار العلام إلى أن الصراع والتدافع السياسي بين الحزبين سينحصر في الملفات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن اختيار حزب “المصباح” لإدريس الأزمي ليكون رئيسا لفريقه النيابي بدلا من تزكية الرئيس السابق عبد الله بوانو يدخل في هذا الإطار، نظرا لدرايته بتفاصيل الملفات الاقتصادية والمالية لكونه اشتغل سابقا كوزير منتدب مكلفا بالميزانية لدى وزارة الاقتصاد والمالية في حكومة بنكيران.
وسجل المصدر عينه أن حكومة المنصوري ستعمل هي الأخرى على تقديم أداء جيد في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الموضوعة على طاولتها لتتجنب “نيران المعارضة”.
وخلص العلام إلى أن الصراع السياسي بين الحزبين خلال الفترة المقبلة، وإن لن يبلغ نفس الحدة والدرجة كما كان عليه سابقا، فإنه في المقابل سيكون مفيدا للحياة السياسية والمؤسساتية، وذلك لإضفاء نوع من التوازن والحيوية عليها.





