تفاح صفرو.. الفلاح يبيع الكيلوغرام بـ3 دراهم والمستهلك يشتريه بـ13 درهما

رغم ارتفاع الإنتاج الوطني من التفاح إلى مليون طن على مساحة تناهز 50 ألف هكتار خلال السنة الجارية، يواجه منتجو هذه الفاكهة بإقليم صفرو مجموعة من الإكراهات التي تحد من مردودية نشاطهم الفلاحي، في مقدمتها تدني أسعار البيع داخل الضيعات، وصعوبات التخزين والتسويق، وارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلا عن تداعيات التقلبات المناخية، وفق إفادات عدد من الفلاحين بالمنطقة.
وتبرز الفجوة بين أسعار البيع من الضيعات والأثمنة المعروضة في الأسواق إحدى أبرز الإشكالات التي يثيرها المنتجون، حيث أوضح مستثمر فلاحي من الإقليم، في تصريح لصحيفة ” مدار21″، أن سعر بيع الكيلوغرام الواحد من التفاح يتراوح بين 3 و3.5 دراهم لدى المنتجين، مقابل 12 إلى 13 درهما للمستهلك، وهو تفاوت يطرح تساؤلات بشأن مسار المنتوج وتوزيع هوامش الربح داخل سلسلة التسويق، ودور تعدد الوسطاء، المعروفين محليا بـ”الشناقة”، في اتساع الفارق بين السعر عند المنتج والسعر النهائي.
وأوضح أن غياب مرافق التخزين ومراكز التبريد، إلى جانب امتلاء الوحدات المتاحة ومحدودية طاقتها الاستيعابية، يقلص قدرتهم على الاحتفاظ بمحصولهم وانتظار ظروف تسويقية أفضل، مشيرا إلى أن تخزين منتجات فلاحية أخرى داخل هذه الوحدات يساهم في تقليص المساحات المتاحة للتفاح، ما يزيد الضغط عليهم خلال فترتي الجني والتسويق.
وأضاف أنه إلى جانب إكراهات التخزين والتسويق، تشكل التقلبات المناخية مصدر قلق متزايد لدى المنتجين، خصوصا في المناطق التي تشهد تساقطات متكررة للبَرَد، المعروف محليا بـ”التبروري”، لما قد يخلفه من أضرار على الأشجار والثمار، حيث أكد المستثمر الفلاحي أن ضيعته تقع ضمن مجال يتكرر فيه تساقط البَرَد، معتبرا أن محدودية وسائل الحماية تضاعف المخاطر التي تواجه إنتاجه.
وسلط المتحدث نفسه الضوء على الصعوبات المرتبطة بتمويل تركيب الشباك الواقية من البَرَد، مشيرا إلى غياب التسهيلات البنكية اللازمة لإنجاز هذه التجهيزات، كما استحضر مطالب سابقة بتوفير وسائل للحد من أضرار هذه الظاهرة بمنطقة عين الدالية، دون أن تتحقق، وفق إفادات الفلاحين، الاستجابة المنتظرة.
وأشار المتحدث إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج على ميزانيات الضيعات، خاصة وأن أجرة العامل الزراعي اليومية تتجاوز 200 درهم، في ظل صعوبة العثور على اليد العاملة خلال الفترات التي تشتد فيها الحاجة إليها، وتضاف إلى هذه الأعباء نفقات الأدوية والمعالجات الضرورية للحفاظ على صحة الأشجار وجودة الثمار، ما يستنزف جزءا مهما من مداخيل الفلاحين.
وحسب هذا المستثمر الفلاحي لا تقتصر الإكراهات على الجوانب الإنتاجية والتسويقية، بل تمتد إلى ما وصفه بضعف التأطير والمواكبة، منتقدا غياب التوجيه الاستباقي الذي من شأنه مساعدتهم على اتخاذ قرارات زراعية تستجيب لمتطلبات السوق وتراعي خصوصيات المنطقة وإمكاناتها.
وفي هذا الإطار، اعتبر أن تدبير فائض الإنتاج عند حدوثه، يستدعي مواكبة تقنية واقتصادية تمكنهم من استشراف حاجيات السوق والبحث عن بدائل ملائمة، بما في ذلك دراسة إمكانات تنويع الزراعات وفق الخصوصيات المحلية، بدل تركهم يواجهون بمفردهم مخاطر الإنتاج والتسويق.
وأشار إلى أن ضعف حضور الهيئات المهنية التي يفترض أن تمثل مصالحهم وتدافع عن مطالبهم، معبرا عن شعور الفلاحين والمنتجين بعدم الاستفادة من المواكبة التي ينتظرونها لمواجهة الإكراهات التي تثقل كاهل القطاع.





