سياسة

تحالفات المنصوري.. من تكون الكتلة التي يحاول “البام” إحياؤها في الحكومة الجديدة؟

تحالفات المنصوري.. من تكون الكتلة التي يحاول “البام” إحياؤها في الحكومة الجديدة؟

بعد قرابة عشرة أيام عن التعيين الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة للحكومة ومكلفة بتشكيلها، بدأت تتضح شيئا فشيئا ملامح التحالف الأغلبي، بعد لجوء المنصوري إلى عقد لقاء ثانٍ مع أحزاب سياسية بعينها، ويتعلق الأمر بحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي لققوات الشعبية، بالإضافة إلى الحركة الشعبية وحزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، ما يرجح توجه “البام” إلى الاستقرار على تحالف حكومي يضم أحزاب الكتلة الديمقراطية.

وبعد استبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار، من الجولة الثانية من المشاورات، وتوقف قنوات الاتصال بين العدالة والتنمية وتحالف اليسار وبين حزب الأصالة والمعاصرة، تصدر “الكتلة الديمقراطية” عناوين الصحافة بخصوص الأغلبية الحكومية الممكنة خلال المرحلة السياسية المقبلة، بتحالف “البام” مع الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع بقاء إمكانية إضافة الحركة الشعبية ممكناً في جولة ثالثة من المشاورات.

لفهم التحالفات التي يحاول حزب الأصالة والمعاصرة نسجها للمرحلة السياسية المقبلة، لابد من الرجوع إلى التاريخ السياسي المغربي القريب، فاسمها الدقيق هو “الكتلة الديمقراطية”، وقد تأسست سنة 1992؛ وضمّت عند التأسيس خمسة مكونات: حزب الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حزب التقدم والاشتراكية، ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي.

ولكن عندما يُستخدم تعبير “الكتلة الديمقراطية” في سياق تشكيل الحكومة الجديدة، فالمقصود عملياً هو الثلاثي الذي استمر سياسياً في واجهة الكتلة، وهم حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، في إشارة من حزب الأصالة والمعاصرة إلى تشكيل حكومة بنفس سياسي.

ولم تكن الكتلة الديمقراطية في بدايتها تحالفاً انتخابياً أو حكومياً بالمعنى الضيق، بل كانت إطاراً لتنسيق قوى سياسية معارضة حول مشروع للإصلاح السياسي والدستوري؛ فحسب ميثاق تأسيسها فإنها تروم إصلاحاً دستورياً عميقاً وترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون وتعزيز فصل السلط وقيام حكومة ممثلة للأغلبية أمام مجلس النواب.

وشدد من وقعوا على ميثاق الكتلة حينها على أهمية استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات وضمان نزاهة الانتخابات وتقليص الفوارق الاجتماعية والجهوية ومحاربة الفساد والرشوة واستغلال النفوذ، وتعزيز العدالة الاجتماعية.

رقمياً، فإن تحالف حزب الأصالة والمعاصرة، الذي حصل على 97 مقعدا برلمانياً، مع أحزاب الكتلة الديمقراطية يوصل الأغلبية الحكومية إلى 207 مقعدا برلمانياً؛ فحزب الاستقلال يوفر 65 مقعدا والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 26 مقعدا والتقدم والاشتراكية 19 مقعداً.

وفي حال استمرار “البام” في خيار التحالف مع أحزاب الكتلة، فإن الأغلبية، أي أن الأحزاب الأربعة، إذا اجتمعت، تتوفر نظرياً على 207  مقاعد من أصل 395، أي أغلبية تتجاوز عتبة 198 مقعداً المطلوبة للأغلبية المطلقة في مجلس النواب بـ9 مقاعد برلمانية.

وقبل عقد حزب الأصالة والمعاصرة لمجلسه الوطني، يوم السبت المنصرم (3 أكتوبر)، كانت التكهنات بخصوص تشكيل حكومة جديدة تضم أحزاب الكتلة مطروحاً لكن ليس بنفس القوة بعد كلمة المنصوري في أشغال “برلمان البام” حينما قالت إن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى لتشكيل حكومة سياسية وقوية.

وأكد المنصوري، خلال دورة المجلس الوطني الأخير، أن المفاوضات ليست بالأمر السهل والتزامنا مع الملك والوطن والمواطنين في تشكيل حكومة سياسية قوية تقطع مع التراضي والزبونية وتوزيع المناصب، وإنما نريد ناس بقيم وأخلاقيات عالية.

وبعد تصريح رئيسة الحكومة المعينة المتمسك بتشكيل حكومة سياسية، اتضح بشكل أكبر أن “البام” يسير في اتجاه إحياء الكتلة الديمقراطية والتحالف مع أحزابها التي تضم: حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية.

وفي هذا الصدد، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عبد العزيز قراقي، إن توجه حزب الأصالة والمعاصرة لتشكيل حكومة مع أحزاب “الكتلة الديمقراطية” (الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) لن يكون مبنياً على رؤى وأفكار إيديولوجية مشتركة، بل سيأتي نتيجة مقاربة عددية ورقمية تحكمها حسابات المقاعد والأغلبية، مشددا على أن الذي يؤكد هذا الطرح هو أن ما يفرق “أحزاب الكتلة” خلال السنوات والمراحل السياسية السابقة أكثر مما يجعمعها، خصوصا في الولاية البرلمانية المنتهية.

وأضاف قراقي، عند حلوله ضيفا على برنامج “حوار الأسبوع” الذي تبثه جريدة “مدار21” الإلكترونية على منصاتها الرقمية، أن “الحديث عن أحزاب الكتلة بات جزءاً من التاريخ ولا يمكن استحضاره في كل زمان ومكان”، مبرزا أن “المسافات بين مكونات هذه الكتلة تباعدت، بل إن بعض مواقفها اختفت نهائياً من المشهد السياسي”.

وبالتالي، يضيف الأكاديمي عينه، أنه أصبح من الضروري الحديث عن أحزاب سياسية يجمع بينها الماضي أكثر مما يجمعها الحاضر عوض الحديث عن أحزاب الكتلة الديمقراطية، وأقصد هنا حزب الاستقلال، وحزب التقدم والاشتراكية، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وأوضح قراقي أن هذه الأحزاب عاشت تجربة ناجحة إبان حكومة التناوب، حيث استطاعت العمل بشكل جماعي، مستدركاً أن التباين بينها أصبح كبيراً مع مرور الوقت، ولا سيما حين قرر حزب التقدم والاشتراكية الالتحاق بالحكومة في تجربة حكومة بنكيران سنو 2011 وبعدها حكومة العثماني في 2017، في الوقت الذي فضل فيه حزب الاتحاد الاشتراكي البقاء في المعارضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News