رأي

المجلس الوطني يفوض المنصوري.. درس في احترام المؤسسات الحزبية

المجلس الوطني يفوض المنصوري.. درس في احترام المؤسسات الحزبية

في خطوة تعكس عمق التنظيم واحترام المساطر، قرر المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ثاني قوة تقريرية داخل الحزب بعد المؤتمر الوطني، تفويض السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية، صلاحية اتخاذ القرار المناسب في مشاورات تشكيل الحكومة مع باقي الشركاء السياسيين.

هذا القرار الذي اتخذ بالإجماع، يحمل دلالات كبيرة، فهو أولا تأكيد على أن الحزب يشتغل بمنطق المؤسسة لا بمنطق الفرد، فالمجلس الوطني، بما يضمه من برلمانيين ورؤساء مجالس جهوية وإقليمية ومنتخبين وأطر من مختلف جهات المملكة، هو من ناقش التوجهات العامة، وصادق على مبادئ الحزب في التحالفات، ثم بكل ثقة منح التفويض لقيادته للتحرك بالمرونة والسرعة التي تتطلبها هذه المرحلة الدقيقة.

ثانيا، هذا التفويض هو تعبير صريح عن الثقة الكاملة التي تحظى بها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري داخل بيت البام، ثقة مبنية على مسارها النضالي، وتجربتها في التدبير المحلي والوطني، وقدرتها على التفاوض بهدوء وحكمة.

إن ما قام به المجلس الوطني هو نموذج يحتذى به في الممارسة الديمقراطية الداخلية، مؤسسة ترسم الخط الاستراتيجي، وقيادة تنفذ بثقة وتفويض واضح، وهذا هو جوهر احترام المؤسسات الحزبية، حين تتحول القوانين الأساسية من نصوص على الورق إلى ممارسة يومية حية، وهو ما يجعل حزب الأصالة والمعاصرة اليوم يظهر كحزب منظم، منضبط، ومتماسك، يدخل مشاورات تشكيل الحكومة بقوة المؤسسة لا بقرار شخصي.

رسائل سياسية واضحة

هذا التفويض حمل في طياته ثلاث رسائل سياسية قوية، الرسالة الأولى موجهة للداخل، مفادها أن البام موحد خلف قيادته، وأن زمن الخلافات والتطاحنات الداخلية قد ولى بلا رجعة، وأن الحزب يدخل مرحلة تشكيل الحكومة بجبهة داخلية صلبة لا يمكن اختراقها.

الرسالة الثانية موجهة لشركاء الحزب في الأغلبية المقبلة، وهي أن من يجلس أمامهم على طاولة التفاوض لا يمثل نفسه، بل يمثل مؤسسة حزبية كاملة بقواعدها ومجلسها الوطني، وأن أي اتفاق سيتم مع المنصوري هو اتفاق مضمون ومستقر، لأنه يحظى بدعم ثاني أكبر جهاز تقريري في الحزب.

أما الرسالة الثالثة فهي موجهة للرأي العام المغربي، وهي أن البام يحترم المؤسسات، فالحزب الذي يحترم مؤسساته الداخلية ويحتكم إليها في أدق القرارات، هو الأقدر على احترام المؤسسات الدستورية للدولة وتقدير حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في تدبير الشأن العام، وأن عهد القرارات الفردية والارتجالية قد انتهى، وحل محله زمن القرار المؤسساتي المسؤول.

سفيان خليهنا عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News