المنصوري على رأس الحكومة.. تتويج لمسار صعود المرأة إلى مواقع القرار

اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة يشكل تتويجا لمسار متدرج عرفته وضعية المرأة في المغرب منذ تولي الملك محمد السادس الحكم، ولم يعد حضورها مقتصرا على المجال الحقوقي والقانوني، بل امتد إلى مختلف مواقع القرار والمؤسسات الدستورية والتنفيذية.
وأبرز شقير أن وصول امرأة إلى رئاسة الجهاز التنفيذي يؤكد أن المناصب السامية، مهما كانت طبيعتها وأهميتها السياسية، أصبحت مفتوحة أمام الكفاءات النسائية، بما يكرس مبدأ المساواة والناصفة المنصوص عليهما دستوريا.
وقال المحلل السياسي محمد شقير في تصريح لجريدة “مدار21” إن وضعية المرأة في المغرب عرفت، منذ تولي الملك محمد السادس الحكم، تطورات مهمة لم تقتصر على المجال الحقوقي والقانوني، من خلال الإشراف الملكي على إصدار مدونة الأسرة، التي يجري حاليا الاشتغال على مراجعتها وتعديلها تمهيدا للمصادقة عليها خلال الولاية التشريعية الحالية، وإنما شملت أيضا إسناد مسؤوليات ومناصب عليا لنساء في عدد من المؤسسات الدستورية ومختلف أجهزة الدولة.
وأوضح شقير أن هذا المسار تجسد، على سبيل المثال، في تعيين زليخة نصري مستشارة للملك، بعدما سبق أن شغلت منصب مديرة للتأمينات بوزارة الاقتصاد والمالية وكاتبة للدولة في الحكومة، ثم تعيين زينب العدوي رئيسة للمجلس الأعلى للحسابات، بعد مسار في الإدارة الترابية، من بينها توليها منصب والي جهة سوس ماسة.
وأضاف أن حضور المرأة امتد كذلك إلى مؤسسات أخرى، من خلال تعيين أمينة بوعياش على رأس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى جانب ترؤس مريم بنصالح شقرون للاتحاد العام لمقاولات المغرب، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة هذه المؤسسة.
وعلى مستوى الجهاز التنفيذي، أشار شقير إلى أن الملك محمد السادس سبق أن أسند عددا من الحقائب الوزارية لنساء، خاصة في قطاعات ذات طابع اجتماعي، من بينها تجربة نزهة الشقروني في قطاع التنمية الاجتماعية، ونزهة جبران في قطاع الثقافة.
ويضيف في السياق ذاته أنه وبعد تراجع حضور النساء في حكومة عبد الإله بنكيران، عاد هذا الحضور ليتعزز في الحكومات اللاحقة، لاسيما خلال حكومة عزيز أخنوش، مع إسناد قطاعات وازنة إلى عدد من الوزيرات، من بينها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة لليلى بنعلي ووزارة الاقتصاد والمالية لنادية فتاح.
واعتبر المحلل السياسي أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يشكل تتويجا لهذا المسار المتدرج في تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار، وتجسيدا لمبدأ المساواة في تولي المناصب السامية الذي ينص عليه الدستور، إضافة إلى ترسيخ مبدأ المناصفة.
وأكد شقير أن هذا التعيين يبعث، في قراءته، رسالة مفادها أن مختلف المجالات، بصرف النظر عن طبيعتها وأهميتها السياسية، مفتوحة أمام الكفاءات النسائية، معتبرا أن حضور المرأة في مختلف مؤسسات الدولة، سواء كانت إدارية أو دبلوماسية أو دستورية أو حكومية، وصولا إلى رئاسة الجهاز التنفيذي، يعكس تطورا في مسار تمكين النساء من تحمل المسؤوليات العليا.
وعيّن الملك محمد السادس، رسميا، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة للحكومة المغربية، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة.
وأعلن بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الملك محمد السادس، استقبل اليوم الثلاثاء، بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعينها الملك، رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وانتقلت فاطمة الزهراء المنصوري، بعد مسار سياسي امتد لأكثر من عقد ونصف، من تدبير الشأن المحلي بمدينة مراكش إلى البرلمان والحكومة، ثم إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تصل إلى رئاسة الحكومة.
ويعود أول حضور انتخابي بارز لها إلى سنة 2009، حين انتخبت رئيسة لمجلس جماعة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في المدينة، وهو الموقع الذي عادت إليه سنة 2021 بعد تجربة برلمانية وحزبية.
وبعد دخولها البرلمان سنة 2011 نائبة عن دائرة المدينة ـ سيدي يوسف بن علي، واصلت المنصوري صعودها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، إذ انتخبت سنة 2016 رئيسة للمجلس الوطني للحزب، ثم أعيد انتخابها في المنصب نفسه خلال المؤتمر الوطني الرابع سنة 2020.
وفي انتخابات 2021، جمعت بين رئاسة مجلس جماعة مراكش والمسؤولية الحكومية، بعدما عينت وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
وشكل المؤتمر الوطني الخامس لـ”البام” في فبراير 2024 محطة جديدة في مسارها الحزبي، بعدما أقر الحزب صيغة القيادة الجماعية للأمانة العامة، وانتخبت المنصوري منسقة لهذه القيادة إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي، قبل أن تعوض هذا الأخير، فاطمة السعدي ومنذ ذلك الحين، أصبحت تتولى تنسيق القيادة الجماعية وتمثيل الحزب في عدد من محطاته التنظيمية والسياسية.
وجاءت انتخابات 23 شتنبر 2026 لتضع المنصوري وحزبها في صدارة المشهد البرلماني، بعدما حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا من أصل 395، وفق النتائج المعلنة.
وأصبحت رئاسة الحكومة مطروحة في سياق المسار الدستوري الذي يلي تصدر الحزب للانتخابات، قبل أن ينتهي هذا المسار بتعيين المنصوري رئيسة للحكومة.
أما على المستوى الشخصي والتكويني، فولدت فاطمة الزهراء المنصوري سنة 1976 بمدينة مراكش، ودرست القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن تحصل على دبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه بفرنسا، ودبلوم في قانون الأعمال الأنجلوسكسوني من جامعة نيويورك، وبعد عودتها إلى المغرب، مارست مهنة المحاماة قبل انخراطها في العمل السياسي.





