سياسة

حقوقية: تعيين المنصوري يحمل رمزية مهمة ويواجه خطاب الكراهية ضد النساء

حقوقية: تعيين المنصوري يحمل رمزية مهمة ويواجه خطاب الكراهية ضد النساء

اعتبرت سعيدة إدريسي، الفاعلة الحقوقية والنسائية والرئيسة السابقة للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يحمل دلالة رمزية مهمة بالنسبة للنساء وللمغرب، معتبرة أن وصول امرأة إلى هذا الموقع يمثل لحظة تستحق التوقف عندها، بالتوازي مع ما تفرضه رئاسة الحكومة من مسؤوليات وتحديات.

وقالت إدريسي في تصريح لجريدة “مدار21” إن تولي امرأة رئاسة الحكومة، خصوصا باعتباره تجربة أولى، يفترض أن يشكل مناسبة للانتباه إلى مختلف القضايا التي تواجه النساء، إلى جانب المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المواطنون بشكل عام، داعية إلى أن تحظى قضايا النساء بمكانة ضمن أولويات المرحلة المقبلة.

وأضافت أن رمزية تعيين المنصوري تظل محل اعتزاز بالنسبة إليها، “مهما كانت الظروف التي أحاطت بالانتخابات”، مشددة على أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يحمل دلالة خاصة بالنسبة لمسار مشاركة النساء في الحياة السياسية.

وفي هذا السياق، ربطت إدريسي هذا التعيين بما وصفته بخطاب الكراهية الذي تعرضت له المنصوري من بعض الأصوات المحافظة، معتبرة أن بعض التيارات التي تنتقد حضور النساء في مواقع القرار تستند إلى قراءات من الموروث الديني لتبرير مواقفها، إذ ترى أنه يعرقل مسار تحرر النساء وتطور المشاركة الديمقراطية.

وترى الفاعلة الحقوقية أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يمكن أن يشكل أيضا رسالة إلى الشابات المغربيات الراغبات في الانخراط في العمل السياسي، مفادها أن المشاركة الحزبية والسياسية يمكن أن تفتح الطريق أمام الوصول إلى مواقع المسؤولية وصنع القرار.

وأكدت أن هذه الخطوة من شأنها أن تشجع مزيدا من النساء الشابات على دخول المجال السياسي، وتعزيز حضورهن داخل الأحزاب والمؤسسات، معتبرة أن تمثيلية النساء في مواقع القرار تظل مرتبطة أيضا بمدى انخراطهن في الممارسة السياسية والوصول إلى مواقع المسؤولية.

وعيّن الملك محمد السادس، رسميا، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة للحكومة المغربية، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة.

وأعلن بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الملك محمد السادس، استقبل اليوم الثلاثاء، بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعينها الملك، رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.

وانتقلت فاطمة الزهراء المنصوري، بعد مسار سياسي امتد لأكثر من عقد ونصف، من تدبير الشأن المحلي بمدينة مراكش إلى البرلمان والحكومة، ثم إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تصل إلى رئاسة الحكومة.

ويعود أول حضور انتخابي بارز لها إلى سنة 2009، حين انتخبت رئيسة لمجلس جماعة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في المدينة، وهو الموقع الذي عادت إليه سنة 2021 بعد تجربة برلمانية وحزبية.

وبعد دخولها البرلمان سنة 2011 نائبة عن دائرة المدينة ـ سيدي يوسف بن علي، واصلت المنصوري صعودها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، إذ انتخبت سنة 2016 رئيسة للمجلس الوطني للحزب، ثم أعيد انتخابها في المنصب نفسه خلال المؤتمر الوطني الرابع سنة 2020.

وفي انتخابات 2021، جمعت بين رئاسة مجلس جماعة مراكش والمسؤولية الحكومية، بعدما عينت وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

وشكل المؤتمر الوطني الخامس لـ”البام” في فبراير 2024 محطة جديدة في مسارها الحزبي، بعدما أقر الحزب صيغة القيادة الجماعية للأمانة العامة، وانتخبت المنصوري منسقة لهذه القيادة إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي، قبل أن تعوض هذا الأخير، فاطمة السعدي ومنذ ذلك الحين، أصبحت تتولى تنسيق القيادة الجماعية وتمثيل الحزب في عدد من محطاته التنظيمية والسياسية.

وجاءت انتخابات 23 شتنبر 2026 لتضع المنصوري وحزبها في صدارة المشهد البرلماني، بعدما حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا من أصل 395، وفق النتائج المعلنة.

وأصبحت رئاسة الحكومة مطروحة في سياق المسار الدستوري الذي يلي تصدر الحزب للانتخابات، قبل أن ينتهي هذا المسار بتعيين المنصوري رئيسة للحكومة.

أما على المستوى الشخصي والتكويني، فولدت فاطمة الزهراء المنصوري سنة 1976 بمدينة مراكش، ودرست القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن تحصل على دبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه بفرنسا، ودبلوم في قانون الأعمال الأنجلوسكسوني من جامعة نيويورك، وبعد عودتها إلى المغرب، مارست مهنة المحاماة قبل انخراطها في العمل السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News