“قميص سبتة” يحرج إسبانيا: برشلونة يرفض وثلاثي الريال يغطي الرسالة

يواصل القميص الداعم لمدينة سبتة المحتلة خلقه للجدل داخل الدوري الإسباني، وذلك بعد أن جدد فريق برشلونة رفضه حمل القميص لما يحمله من رسائل سياسية أكد الفريق عدم رغبته في المشاركة فيها، شأنه شأن ثلاثي ريال مدريد كيليان مبابي، وفينيسيوس جونيور، وإبراهيما كوناتي الذين ارتدوا القميص بطريقة تخفي جزءاً منه رفضاً منهم للمشاركة في هذه الحملة التي اعتبروها سياسية ولا علاقة لها بالرياضة.
وأكد فريق برشلونة وجميع لاعبيه رفضهم ارتداء القمصان، معتبرين أنها تتعلق بقضية سياسية بامتياز وتندرج ضمن نقاش خاص بإسبانيا، وأوضح خوان لابورتا، رئيس النادي الإسباني موقف فريقه في تصريحات لشبكة Cadena SER قائلاً: “النادي يدافع عن حرية التعبير، وليقُم كل طرف بما يراه مناسباً، نحن نحترم كافة أشكال المبادرات التي تُتخذ. نعلم تماماً أنه عندما تتقاطع السياسة مع الرياضة ينشأ الجدل، وهذا ما حدث في إلتشي ومع عبد الصمد الزلازولي. نحن نترك للاعبينا الحرية للتعبير بصفة شخصية ودون إقحام النادي في هذا النوع من المظاهر”.
ومن جانبه، وفي أول تعليق له على الواقعة وتبريراً لرفضه ارتداء القميص بشكل كامل، أكد كيليان مبابي في تصريح لجريدة AS الإسبانية أنه حاول من خلال البادرة التي قام بها أن يستحضر ذكرى جميع المهاجرين الذين فقدوا أرواحهم والذين يعيشون ظروفاً اجتماعية واقتصادية قاسية.
وشدد مبابي على أنه يتضامن بشكل كامل مع سبتة ومع جميع الضحايا، مؤكداً أنه قبل أن يكون لاعباً فهو إنسان، ولا يرغب في المفاضلة بين الآلام والمعاناة، معلقاً: “أنا شاب يتمنى الأفضل لهذا العالم، وأسعى لنشر رسالة إيجابية وسلام، وأملي أن يُحل هذا الأمر سريعاً”.
عاصفة من الإنتقادات على ثلاثي مدريد
وخلف هذا القرار الذي اتخذه النجم الفرنسي رفقة زملائه سجالاً واسعاً على المستويين الاجتماعي والسياسي في إسبانيا بين مؤيد ومعارض. وفي المقابل، تلقى اللاعبون الثلاثة موجة واسعة من الانتقادات في إسبانيا وخارجها؛ حيث هاجم النائب والمتحدث باسم حزب “التجمع الوطني” الفرنسي جوليان أودول كيليان مبابي بسبب تصرفه، واصفاً إياه بـ “الحثالة”.
ووصف السياسي الفرنسي تصرف اللاعب خلال مشاركته في أحد البرامج على قناة (CNews) الفرنسية بـ “غير المحترم والمشين”، معتبراً أن تصرف اللاعب يعد مسيئاً لساكنة مدينة سبتة المحتلة، ومضيفاً أن هذا التصرف يعكس عدم تحمله لمسؤوليته كنجم عالمي.
ومن جهته، لم يفوت رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس الفرصة لينتقد تصرف النجم الفرنسي وزميليه، معتبراً أن هذا التصرف كان خاطئاً، وأن مشاركة الفريق بالكامل في مثل هذه المبادرات تمثل، من وجهة نظره، “عملاً مؤسسياً وليس شخصياً”.
وقال رئيس رابطة مشجعي ريال مدريد في سبتة ميغيل أنخيل مونتانو، إنه شعر بخيبة أمل من قرار اللاعبين الثلاثة عدم ارتداء القمصان بالشكل الصحيح، مضيفاً لإذاعة “إس راديو” الإسبانية: “كنا سعداء جداً برؤية اللاعبين يرتدون هذه القمصان لأننا بحاجة إلى الدعم، لكننا اندهشنا عندما رأينا هؤلاء اللاعبين الثلاثة يغطون الرسالة”.
الزلزولي يحرق أوراقه مع الجمهور المغربي
وفي مقابل موقف ثلاثي ريال مدريد، لم يتخذ الدولي المغربي عبد الصمد الزلازولي أي موقف بخصوص الموضوع وقرر ارتداء القميص رفقة زملائه، مما خلف حالة من الغضب لدى الجماهير المغربية التي انتقدت تصرف اللاعب، وهو ما دفعه إلى حذف معظم منشوراته على حساباته الرسمية بمنصات التواصل الاجتماعي.
وفي محاولة منه لتبرير موقفه من خلال بيان نشره على حسابه بمنصة إنستغرام، أكد الزلازولي أن المبادرة كانت “ذات طابع اجتماعي لدعم الساكنة وأهلها”، مؤكداً أن “القميص لم يُستخدم في أي لحظة لغرض سياسي أو للإساءة إلى الشعب المغربي”، ليختتم قائلاً: “هذا التوضيح ليس بمثابة اعتذار لأي طرف”.
وأمام غضب الجماهير المغربية التي اعتبرت تصرف الزلازولي غير مقبول، علق خافيير تيباس، رئيس رابطة “لا ليغا” قائلاً: “هذا ضرر جانبي لما يحدث مع الاجتياح في سبتة. إنها ليست قضية هجرة، وهذه الأحداث تؤكد ذلك، بل هي قضية اجتياح ناتج عن هجوم من مواطنين مغاربة يطالبون بأن سبتة ليست إسبانية. ما حدث مجرد ضرر جانبي لكل ما يجري”.
كواليس الخطة.. رجال أعمال خلف الأزمة
وتعود هذه القمصان إلى مبادرة من طرف جمعية رجال الأعمال الفالنسيين (AVE)، وهي أهم جمعية لرجال الأعمال في إقليم فالنسيا، والتي يديرها فيسنتي بولودا، الرئيس الأسبق لنادي ريال مدريد. وكانت الرسالة المكتوبة على القمصان تتضمن: “كلنا كاباياس” (Todos somos caballas) بخط عريض، وأسفل منها بخط أصغر بين قوسين: “(سبتة وفرسان بحرها)”. أما على ظهر القميص، فكُتبت كلمة “سبتة” إلى جانب علم إسبانيا.
وبالتالي، فهذه المبادرة ليست صادرة عن رابطة الدوري الإسباني ولا عن حكومة فالنسيا الذاتية، وإنما هي مبادرة فردية من جمعية (AVE) نالت موافقة الرابطة وفقاً للإجراءات البروتوكولية المتبعة قبل المباريات، مما يفتح عدداً من علامات الاستفهام حول النوايا الخفية لهذه الجمعية من هذه المبادرة.
وتعيد هذه الحادثة من جديد طرح التساؤل حول حدود تداخل الرياضة وكرة القدم بالسياسة، حيث إن الاتحاد الإسباني لكرة القدم ورابطة الدوري الإسباني قيّدا خلال الفترة الماضية حملة هوجاء ضد المغرب في سياق سياسي واضح، تزامناً مع الأحداث التي عرفتها مدينة سبتة المحتلة، ومع احتدام الصراع حول مكان إقامة المباراة النهائية لمونديال 2030 المزمع تنظيمه بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.





