رغم التحفيزات.. لائحتان مستقلتان فقط في الانتخابات وعزوف لافت للشباب

تكشف المعطيات النهائية المتعلقة بالترشيحات للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، محدودية الإقبال على خوض الاستحقاق الانتخابي خارج المظلة الحزبية، بعدما لم يتجاوز عدد لوائح المترشحين بدون انتماء حزبي لائحتين فقط على الصعيد الوطني.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها وزارة الداخلية عقب انتهاء فترة إيداع الترشيحات، بلغ عدد لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية 1850 لائحة، تضم ما مجموعه 7288 مترشحاً ومترشحة، بينما اقتصر عدد اللوائح المقدمة من مترشحين بدون انتماء حزبي على لائحتين فقط.
وتوزعت الترشيحات المستقلة المسجلة في هذه الانتخابات بين دائرتين فقط؛ الأولى يقودها محمد أبودرار بدائرة سيدي إفني، بعدما اختار خوض الاستحقاق خارج أي انتماء حزبي، عقب مسار سياسي وبرلماني سابق. أما اللائحة الثانية، فيقودها عبد المجيد الحلاوي بدائرة البرنوصي.
ويشار إلى أن أي من اللائحتين المستقلتين لا تستوفيان الشروط الخاصة بالاستفادة من الآلية المخصصة للوائح الشباب، ذلك أنهما تضمان مرشحين تتجاوز أعمارهم 35 سنة، وهو ما يعكس محدودية الإقبال على هذا المسار، رغم الحوافز التي أقرها المشرع لتشجيع الترشح خارج الإطارات الحزبية.
ويتيح القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب إمكانية استفادة بعض لوائح المترشحين بدون انتماء حزبي من دعم مالي عمومي، شريطة استيفاء مجموعة من الشروط، من بينها أن تضم اللائحة مترشحين بالتناوب بين الجنسين وألا يتجاوز سن أي منهم 35 سنة في تاريخ الاقتراع.
ويصل الدعم إلى 75 في المائة من المصاريف الانتخابية، وفق الشروط والحدود التي يحددها القانون، كما تشمل الآلية لوائح شبابية تستوفي الشروط نفسها وتقدم بتزكية حزبية.
وكان شرط الاستفادة من الدعم قد أثار نقاشاً واسعاً أثناء مناقشة القانون داخل البرلمان، حيث جرى المصادقة داخل لجنة الداخلية اعتماد رفع عتبة الاستفادة إلى 5 في المائة من الأصوات المعبر عنها. كما خصصت الدولة غلافاً مالياً يناهز 50 مليون درهم لتشجيع مشاركة الشباب، في محاولة لتقليص الكلفة المالية التي تعد أحد العوائق أمام ولوج وجوه جديدة إلى المنافسة الانتخابية.
وبالرغم من التحفيزات المذكورة، إلا أن حصيلة الترشيحات الانتخابية كشفت محدودية الإقبال على الترشيحات المستقلة، بسبب صعوبة التوفر على مختلف الشروط، خاصة وأن المشرع أحاط الدعم المذكور بشروط صارمة لتفادي تحويله إلى ريع انتخابي.
ومن أجل الظفر بمقعد برلماني، يطالب المترشح المستقل بتشكيل لائحة تستوفي الشروط القانونية، وبناء شبكة من الداعمين، وتأمين موارد بشرية لتنظيم الحملة، فضلاً عن امتلاك حضور ميداني وشبكات محلية قادرة على الوصول إلى الناخبين، وهي الشروط التي لا تتوفر لجميع الراغبين.
وتكشف انتخابات 2026 بذلك عن مفارقة قائمة بين الحوافز المقدمة وضعف الإقبال خاصة من الشباب، ذلك أن الدولة وفرت آليات للدعم المالي والتشجيع القانوني، وخصصت غلافاً مالياً للشباب، لكن الترشح خارج الأحزاب لم يتجاوز لائحتين فقط في عموم الدوائر الانتخابية.





