مجلس المنافسة يُعري “سياسة الاحتكار” في سوق الزيوت بالمغرب

أكدت دراسة مجلس المنافسة، أن هيمنة قنوات التوزيع التقليدية لزيوت المائدة بالمغرب، تمكّن المتدخلين فيها من تحقيق “هوامش ربح مرتفعة”، لكن الدراسة لاحظت ارتفـاعا كبيـرا فـي أسـعار الزيـوت النباتيـة الخـام فـي السـوق الدوليـة، مـع بـدء مرحلـة تخفيـف القيـود الصحيـة، المرتبطـة بجائحـة كوفيـد-19، اورتفـاعا متزامـنا لأسـعار النقـل الدولـي والطاقـة فـي السـوق الدوليـة، باعتبارهما يشكلان عنصرين مهمين فـي تكلفة المـواد الأوليـة الزيتيـة.
جاء ذلك، ضمن أصدره مجلس المنافسة، حــول دراســة مــدى احتــرام منتجــي ومســتوردي زيــوت المائــدة بالمغــرب، لقواعــد المنافســة الحــرة والمشـروعة، علـى إثـر الارتفـاع الـذي شـهدته أسـعار بيــع هــذه المــادة فــي الســوق الوطنيــة.ويأتي إصدار مجلس المنافسة لهذه الدراسة، بعد أزيد من سنة ونصف، من طلب تقدم به فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، خلال السنة التشريعية الأخيرة من الولاية التشريعية العاشرة.
وكان فريق العدالة والتنمية وجه خلال والولاية النيابية السابقة، طلبا لرئيس لجنة القطاعات الانتاجية بمجلس النواب، وذلك لطلب رأي مجلس المنافسة، حول مدى احترام منتجي ومستوردي زيوت المائدة بالمغرب، لشرط المنافسة الحرة والمشروعة، وعدم لجوئهم إلى التواطؤ والاتفاق على الزيادة في أسعار هذه الزيوت.
وسجل البيجدي في الطلب المؤرخ في 26 فبراير 2021، أن المستهلك المغربي تفاجأ، بزيادة كبيرة في أسعار زيوت المائدة، بلغت درهمين في اللتر الواحد، وسجلت كذلك وقوع توافق بين منتجي هذه المادة الحيوية بشأن هذه الزيادة، معتبرة أن الشركات الموزعة والمستوردة لزيوت المائدة، لم تحترم حقوق المستهلك المغربي الواردة في القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، ومن أهمها الحق في إخبار هذا المستهلك والحق في حماية حقوقه الاقتصادية، وذلك بعد أن أقرت الزيادة في أسعار منتوجاتها.
احتكار سوق الزيوت
وأقرّت دراسة مجلس المنافسة، “وجود تقارب” في تطبيق الزيادات في أسعار زيوت المائدة لدى الشركات المنتجة، وأن سوق الزيوت بالمغرب “سوق أقلية”، لا تسمح بتطور المنافسة، وأن هذه السوق تتميز بمستوى “تركيز كبير”، و”احتكار أقلية” من الشركات داخله، وأن شروط ولوجها تجعل منها ضعيف الجاذبية، إلى جانب كون العرض متمركز في ثلاث جهات، أمام طلب وطني تهيمن عليه زيوت الصوجا، مشيرة إلى أن الإنتاج الفلاحي من الحبوب الزيتية شبه منعدم بالمغرب، وأن الصناعة الزيتية تهيمن عليها تصفية الزيوت النباتية الخام المستوردة من الخارج، وأن ثلاث دول ومجموعات تزود المغرب بكل حاجياته من الزيوت النباتية الخام.
وفيمـا يتعلـق بتقييـم تأثيـر ارتفـاع أو انخفـاض أسـعار بيـع الزيـت الخـام فـي السـوق الدوليـة علـى مسـتوى أسـعار زيـت المائـدة فـي السـوق الوطنيـة تبيـن معطيـات مجلس المنافسة، تطـور تكاليـف الشـراء وتغيـرات أسـعار البيـع فـي السـوق الوطنيـة فـي الفتـرة مـا بيـن 2016 و2021 ،مـع التركيـز علـى الفتـرة الممتـدة مـن ينايـر 2020 إلـى مـارس 2021 التـي تزامنـت مـع ظهـور الأزمة مـع الصحيـة المرتبطـة بجائحـة كوفيـد-19 والتـي سـجل خلالها ارتفـاع كبيـر فـي سـعر الزيـوت الخـام فـي السـوق الدوليـة.
وقال مجلس المنافسة ضمن دراسته التي اطلع عليها “مدار21″، إن هوامـش الربـح تظل علـى مسـتوى قنـوات التوزيـع التقليديـة أكثـر أهميـة إذ يمكـن أن يبلـغ هـذا الهامـش علـى مسـتوى جميـع المتدخليـن نسـبة 30 في المائة سـنة 2020 وهـو مـا يعـادل تقريبـا 3 دراهـم للتـر الواحـد كيفمـا كان حجـم العبـوة أو نـوع العالمـة التجاريـة.
ولاحظت الدراسة ذاتها، أنه خـلال الأربعـة أشـهر الأولى مـن سـنة 2021، وهـي الفتـرة التـي صادفـت ارتفـاع أسـعار المـواد الأوليـة بكيفيـة صاروخيـة فـي السـوق العالميـة، تراجـع هوامـش الربـح لـدى تجـار البيـع بالتقسـيط حيـث انتقلـت مـن نسـبة 30 فـي المائة سـنة 2020 إلـى نسـبة 5,10 فـي المائة سـنة 2021.
تقييـم أثـر الزيـادات
مـن أجـل تقييـم أثـر الزيـادات الأخيرة فـي أثمنـة زيـوت المائـدة بحسـب موضـوع طلـب الـرأي المحـال علـى مجلــس المنافســة تــم تحليــل المعطيــات الخاصــة بقيمــة التغييــرات فــي الأسعارلــكل شــهر بالنســبة لجميــع الشــركات التــي تنشــط فــي ســوق إنتــاج زيــوت المائــدة، تــم تحليــل قيمــة الزيــادات والتخفيضــات مقرونــة بتاريــخ تطبيقهــا
وأوضح المجلس، أنه علــى الرغــم مــن أن موضــوع طلــب الــرأي هــم الزيــادات الملحوظــة خــال الشــهور الأولى لســنة 2021 إلا أن مصالـح المجلـس ارتـأت أن تشـمل فتـرة تحليـل المعطيـات الخاصـة بالزيـادات سـنة 2020 وذلـك مـن أجـل فهـم أدق وأشــمل لســلوك الفاعلييــن فــي ســوق إنتــاج زيــوت المائــدة عــن طريــق تتبــع قيمــة التغيــرات فــي الأسعار المطبقــة وفــي تواريــخ تطبيقهــا.
وتأكد من خلال بيانات ومعطيات مجلس المنافسة، أن سوق إنتاج زيوت المائدة تتميز بمستوى تركيز كبير و”احتكار أقلية” من الشركات داخله تعـرف بنيـة سـوق زيـوت المائـدة بالمغـرب مسـتوى تركيـز كبيـر، إذ أن الشـركة الرائـدة لوسـيور “كريسـطال” تسـتحوذ لوحدهـا علـى 50 في المائة مـن حصـة السـوق الإجماليـة.
ووفقا المصدر نفسه، تبلـغ الحصـة السـوقية التراكميـة لـكل مـن شـركة لوسـيور كريسـطال وشـركة معامـل الزيـوت بسـوس بلحسـن نسـبة 80 في المائة مـن رقـم معامـلات السـوق الإجماليـة، وتصـل الحصــة التراكميــة للثــاث الشــركات الأولــى وهــي لوســيور كريســطال ومعامــل الزيــوت بســوس بلحســين نسـبة 95في المائة
مــن ناحيــة أخــرى، ظلــت بنيــة ســوق زيــوت المائــدة بالمغــرب، وفق رأي مجلس المنافسة، ” مســتقرة ولــم تعــرف تغييــرا كبيــرا خــال الخمــس ســنوات الأخيرة، حيــث أن حصــص الشــركات المنتجــة لزيــوت المائــدة ظلــت نســبيا مســتقرة”. إلا أن مجلس المنافسة، لاحــظ “انخفــاضا مســتمرا فــي فــارق حصــة الســوق بيــن كل مــن شــركة صافــوال والشــركات الرائــدة لوســيور كريســطال ومعامــل الزيــوت بســوس بلحســن”.
وتبعـا لذلـك، أقرت مجلس المنافسة، بأن ديناميـة الإبتكار والمنافسـة داخـل سـوق زيـوت المائـدة علـى الصعيـد الوطنـي تظـل ضعيفـة، إذ أنـه خـال الخمـس سـنوات الأخيـرة، طرحـت أربـع عالمـات تجاريـة جديـدة بمعـدل أقـل مـن عالمـة تجاريـة فـي السـنة بينما سـحبت أربـع عالمـات تجاريـة مـن السـوق مـا يعنـي أن عـدد العالمـات التجاريـة المتواجـدة فـي السـوق ظلـت مسـتقرة





