التامني: الحكومة انقلبت على اتفاقها مع المحامين ولا إصلاح للمهنة دون تشخيص اختلالاتها

قالت النائبة البرلمانية وعضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، إن مشروع قانون المحاماة الذي صادق عليه مجلس النواب قبل أيام هو انقلب على الاتفاق الذي تم بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب بدليل غضب وتصعيد المهنيين والنقباء ضده، مبرزةً من جانب آخر أن حديث الحكومة عن إصلاح مهنة المحاماة دون تقديم أي تشخيص عن الاختلالات والاعواواجات يطرح نقطة استفهام كبيرة عن الغاية من هذا القانون الجديد لأصحاب البذلة السوداء.
وأضافت التامني، خلال مرورها ضيفا على برنامج “في السياسة مع محمد بلقاسم” الذي يبث على المنصات الرقمية لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الحكومة تصادق على كافة مشاريع القوانين التي تقدمها، مستندة في ذلك إلى تعاملها مع آلية تصويت تضمن لها الأغلبية العددية. وبناءً على ذلك، يغيب المنهج التشاركي في صياغة هذه التشريعات؛ وهو الأمر الذي تجلى بوضوح في تمرير العديد من القوانين الحيوية، مثل قانون المسطرة المدنية، وقانون المسطرة الجنائية، وقانون الإضراب، بالإضافة إلى القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة.
وأوضحت البرلمانية عينها أن “الإشكالية في تعويل الحكومة على الأغلبية من أجل تمرير مشاريع القوانين في كونها تعتمد على هذه المنهجية في عدد من القوانين التي تكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى تأثيرها المباشر على المجتمع، وعلاقتها الوثيقة بالمواطن وبمنظومة الحقوق بصفة عامة”، مبرزةً أن “قانون المحاماة مثلا لا يأتي للدفاع عن فئة المحامين كقطاع مهني، بل هو في مقامه الأول والأصيل دفاع عن المواطن وحمايته”.
وتساءلت المتحدثة ذاتها: “هل كانت مصلحة المواطن وتحقيق العدالة في صلب مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة؟”، مواصلةً أنه “من المفترض في أي مشروع قانون يُقدّم تحت شعار الإصلاح أن يطرح سؤالاً جوهرياً: إصلاح ماذا تحديداً؟”.
وتابعت التامني أن “حديث الحكومة عن إصلاح مهنة المحاماة يعني بالضرورة وجود اعوجاجات، وأعطاب، واختلالات في القوانين السارية تستوجب التقويم والمعالجة، والمنطق يفرض أنه قبل صياغة أي مشروع إصلاحي، لا بد من القيام بخطوتين أساسيتين غابتا تماماً في هذه الحالة وهما التقييم الموضوعي للقانون الجاري به العمل والمقاربة التشاركية في إعداد مشروع القانون الجديد مع المعنيين به”.
واعتبرت البرلمانية ذات التوجه اليساري أن “معالجة أي خلل تتطلب أولاً الوقوف عليه وتشخيصه، وقد كان على الحكومة أن تحدد بدقة طبيعة الأعطاب والثغرات الموجودة في القوانين الحالية، وهو التقييم العلمي والدراسة التي لم تقم بها الحكومة مطلقاً، بالإضافة إلى إشراك مختلف الفاعلين والمعنيين المباشرين بتطبيق هذه القوانين، وهو الأمر الذي تم تجاهله أيضاً”.
وبخصوص الاتفاق الذي تم بين رئاسة الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب قبل إحالة مشروع قانون المحاماة على مجلس النواب، أوردت التامني أن “السؤال المطروح اليوم هو أين هي معالم هذا الاتفاق وما مدى الالتزام بالاتفاقات السابقة بخصوص تنظيم مهنة المحاماة”، مبرزةً أن “الواقع أنه لم يكن هناك أي التزام ملموس بهذا الاتفاق “.
وتابعت أن “المشروع لم يتضمن سوى تعديلات أو لمسات طفيفة وشكلية، والدليل القاطع على ذلك هو موقف المعنيين بالمهنة بعد النقاش البرلماني على مضامينه؛ فبمجرد صدور المشروع، أعلن الجميع عن رفضهم التام له وتبرؤوا من مقتضياته”، لافتةً إلى أنه “بناءً على هذا المسار، يتضح أن الأمر لا يعدو كونِهِ محاولة للتمويه والتضليل؛ إذ كيف يتم الاتفاق على مخرجات معينة ثم يُنقلب عليها؟ ومن هذا المنطلق، يمكن وصف هذه الحكومة بأنها حكومة تعتمد على التمويه والتضليل في تدبيرها للملفات التشريعية”.
وهاجمت البرلمانية عن حزب “الرسالة” الحكومة والأغلبية البرلمانية بالقول إنه “ألِفنا من هذه الحكومة إطلاق وعودٍ لا تجد طريقها إلى الالتزام؛ وعودٌ تعطيها في الحوار الاجتماعي، وللمهنيين، بتحسين الأوضاع على أكثر من صعيد، لكن عند المحك الميداني، يتم التنصل منها بالكامل وتنزيل مشاريع قوانين مغايرة”، مشيرةً إلى أن “هذا النهج لم يتجلى في قانون المحاممة فقط وإنما حتى في قانون الإضراب حيث قطعت الحكومة وعوداً كبرى بعدم إحالة المشروع إلا بعد تحقيق توافق تام مع المركزيات النقابية والفاعلين، وهو ما لم يحدث مطلقاً”.





