مندوبية التخطيط: 34% من المقاولات الصناعية تواجه صعوبات في التموين

كشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن تحسن النشاط الصناعي وقطاع البناء خلال الفصل الثاني من سنة 2026 لم يمنع استمرار ضغوط التموين والسيولة المالية على عدد مهم من المقاولات، حيث واجهت 34 في المائة من مقاولات الصناعة التحويلية صعوبات في التموين بالمواد الأولية، خصوصاً المستوردة منها، فيما سجلت 28 في المائة من مقاولات البناء صعوبات على مستوى الخزينة.
وأوضحت المندوبية، في مذكرة حول البحوث الفصلية للظرفية الاقتصادية الخاصة بقطاعات الصناعة والبناء، اطلعت عليها جريدة “مدار21″، أن 19 في المائة من مقاولات الصناعة التحويلية اعتبرت وضعية خزيتها صعبة، مقابل 14 في المائة من مقاولات البناء التي واجهت صعوبات في التموين بالمواد الأولية. وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتجه فيه توقعات أرباب المقاولات نحو ارتفاع النشاط الصناعي والبنائي خلال الفصل الثالث من السنة.
وتبرز معطيات المندوبية بشكل خاص حجم الصعوبات التي تواجهها الصناعة التحويلية على مستوى تأمين المواد الأولية، إذ أفادت بأن 34 في المائة من المقاولات في هذا القطاع واجهت صعوبات في التموين خلال الفصل الثاني، ولاسيما بالنسبة إلى المواد الأولية المستوردة.
وفي المقابل، اعتُبر مستوى مخزون المواد الأولية «عادياً»، بينما وصفت 19 في المائة من المقاولات وضعية خزيتها بالصعبة، ما يكشف عن استمرار ضغوط مالية وتموينية رغم التطور الإيجابي المسجل في الإنتاج. وتبدو هذه الضغوط أكثر وضوحاً في بعض فروع الصناعة، إذ بلغت نسبة المقاولات التي اعتبرت وضعية خزينتها صعبة 27 في المائة لدى مقاولات صناعة الملابس.
ورغم ذلك، تشير ارتسامات أرباب المقاولات إلى أن إنتاج الصناعة التحويلية قد يكون سجل ارتفاعاً خلال الفصل الثاني، مدفوعاً خصوصاً بزيادة إنتاج أنشطة صناعة السيارات وصنع الأجهزة الكهربائية والصناعة الكيماوية، مقابل تراجع إنتاج صنع الورق والورق المقوى وصناعة النسيج.
كما اعتُبر مستوى دفاتر الطلب “عادياً”، في حين قد يكون التشغيل قد عرف استقراراً، وبلغت نسبة استعمال القدرة الإنتاجية 75 في المائة.
ولم تكن مقاولات البناء بمنأى عن هذه الضغوط، إذ أظهرت نتائج البحث أن 28 في المائة من مقاولات القطاع اعتبرت وضعية خزيتها صعبة، فيما واجهت 14 في المائة منها صعوبات في التموين بالمواد الأولية خلال الفصل الثاني من 2026.
وتأتي هذه الصعوبات في سياق تسجيل القطاع ارتفاعاً في النشاط، بفضل التحسن في أنشطة تشييد المباني والبناء المتخصص، مقابل استقرار أنشطة الهندسة المدنية.
كما اعتبر مستوى دفاتر الطلب «عادياً»، بينما قد يكون عدد المشتغلين قد سجل ارتفاعاً، وبلغت نسبة استعمال القدرة الإنتاجية 75 في المائة.
انتعاش مرتقب رغم الضغوط
ورغم الصعوبات التي رصدتها المندوبية على مستوى التموين والخزينة، تبدو توقعات أرباب المقاولات بشأن الفصل الثالث أكثر تفاؤلاً.
ففي قطاع الصناعة التحويلية، يتوقع المقاولون ارتفاع الإنتاج، مدفوعاً أساساً بالتحسن المرتقب في الصناعات الغذائية والصناعة الكيماوية وصنع المنتجات الأخرى غير المعدنية.
وفي المقابل، تتجه التوقعات نحو تراجع إنتاج صناعة السيارات وصناعة الملابس وصنع الورق والورق المقوى، فيما يرجح أغلب المقاولين استقرار عدد المشتغلين في القطاع.
وبالنسبة إلى الصناعة الاستخراجية، يتوقع أرباب المقاولات ارتفاع الإنتاج، نتيجة التحسن المرتقب في إنتاج الفوسفاط، غير أنهم يرجحون في الوقت نفسه انخفاض عدد المشتغلين خلال الفصل الثالث.
أما قطاع الطاقة، فتشير التوقعات إلى ارتفاع الإنتاج، مدفوعاً بتحسن إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والبخار والهواء المكيف، مع توقع ارتفاع عدد المشتغلين أيضاً. وفي قطاع الصناعة البيئية، ينتظر المقاولون استقرار الإنتاج وعدد المشتغلين، خصوصاً في أنشطة جمع ومعالجة وتوزيع الماء.
وفي قطاع البناء، تتوقع مقاولات القطاع ارتفاع النشاط خلال الفصل الثالث من 2026، نتيجة التحسن المرتقب في أنشطة تشييد المباني والبناء المتخصص، مقابل استقرار منتظر في أنشطة الهندسة المدنية.
ومن المنتظر، وفق المذكرة، أن يواكب هذا التحسن في النشاط ارتفاع في عدد المشتغلين خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه المؤشرات مفارقة لافتة في وضعية المقاولات، إذ تتزامن توقعات ارتفاع النشاط في الصناعة والبناء مع استمرار ضغوط التموين والخزينة، بما يجعل قدرة المقاولات على تأمين المواد الأولية والحفاظ على توازناتها المالية أحد أبرز التحديات التي تواكب انتعاش النشاط خلال النصف الثاني من سنة 2026.




