خبير: النفي الرسمي للاختراق المزعوم رسالة ثقة ودعوة إلى الإبلاغ والمسؤولية الرقمية

قال أنس أبو الكلام، رئيس الجمعية المغربية للثقة الرقمية ورئيس مختبر البحث العلمي للتقنيات الذكية والمستدامة بجامعة القاضي عياض، إن المعطيات المتداولة بشأن اختراق مزعوم لأنظمة المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني لا تستند، إلى حدود الساعة، إلى أي دليل قاطع يثبت تعرض الأنظمة الأمنية المغربية لاختراق مباشر.
وأوضح أبو الكلام، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني نفى بشكل قاطع تسجيل أي اختراق لأنظمته المعلوماتية أو لقواعد بياناته الأمنية، مؤكدا أن هذه القواعد تخضع لأعلى معايير الأمن المعلوماتي.
وقال الخبير في الأمن الرقمي إن البلاغ الرسمي أكد أيضا أن البيانات الشخصية التي جرى تداولها مؤخرا “لم تكن بأي شكل من الأشكال نتيجة اختراق معلوماتي لنظم المعلومات الأمنية”، وإنما تعود إلى بيانات قديمة تم تحميلها من قواعد بيانات وأنظمة معلوماتية تشرف عليها شركات التأمين ومنظمات التغطية الصحية والاجتماعية.
وشدد أبو الكلام على أنه “لا يوجد لحد الآن أي دليل قاطع يثبت أن أنظمة الأمن الوطني المغربي قد تعرضت لاختراق مباشر”، معتبرا أن المعطيات الرسمية المتوفرة حاليا لا تثبت الادعاءات التي جرى تداولها بشأن تسريب بيانات مباشرة من قواعد البيانات الأمنية.
وأشار المتحدث إلى أن مجموعات، من بينها “جباروت” وغيرها، تشن حملة إعلامية واسعة تستهدف مؤسسات الدولة المغربية، داعيا في المقابل إلى التعامل مع هذه المعطيات بمسؤولية، وعدم الانخراط في تداول محتويات مجهولة المصدر أو غير مؤكدة.
ودعا رئيس الجمعية المغربية للثقة الرقمية المواطنين إلى التحلي بـ”المسؤولية الرقمية” وعدم تداول البيانات أو الوثائق التي يُشتبه في كونها مسربة، مشددا على ضرورة الامتناع عن نشرها أو إعادة إرسالها أو تخزينها.
وأوضح أن تداول مثل هذه المعطيات، في حال كانت الادعاءات المرتبطة بها غير صحيحة، يساهم في نشر معلومات مغلوطة، بينما حتى في حال صحة بعض البيانات، فإن تداولها وإعادة نشرها قد يترتب عنه عدد من المخاطر.
وفي هذا السياق، أبرز أبو الكلام أن من بين هذه المخاطر “انتهاك الخصوصية” للأشخاص الذين قد تكون بياناتهم واردة في الوثائق المتداولة، فضلا عن المساهمة في انتشار معلومات غير مؤكدة أو قد تكون مزورة أو محرفة.
كما حذر من مخاطر الإضرار بالمصالح العامة والأمن المعلوماتي الوطني، إلى جانب إمكانية تعريض ناشري هذه المعطيات أو مروجيها للمساءلة القانونية إذا ثبت أن المحتوى يتضمن بيانات شخصية أو معلومات محمية قانونا.
وتوقف المتحدث عند ما أورده البلاغ الرسمي بشأن تداول صور فوتوغرافية مفبركة ووثائق ومستندات مشوبة بالتحريف والتزوير، مؤكدا أن هذا المعطى يجعل تداولها دون تحقق “أمرا غير مسؤول”.
وأشار إلى أن السلطات المختصة أكدت أن بعض الصور والوثائق المتداولة قد تكون مفبركة أو جرى التلاعب فيها، معتبرا أن إعادة نشرها دون التحقق من مصدرها ومصداقيتها تساهم في نشر الإشاعات والمعلومات المضللة.
وربط أبو الكلام خطورة هذا النوع من المحتويات أيضا بإمكانية الإضرار بالأمن والاستقرار، خصوصا في ظرفية وصفها بالحساسة، في إشارة إلى السياق الانتخابي.
وقدم رئيس الجمعية المغربية للثقة الرقمية مجموعة من التوصيات للمواطنين، في مقدمتها عدم تحميل أو مشاركة الملفات والبيانات المتداولة مجهولة المصدر، مؤكدا أن الاحتفاظ بهذه المعطيات ليس تصرفا سليما.
كما دعا إلى عدم إعادة نشر الصور والملفات والجداول التي تتضمن بيانات شخصية، والاعتماد بدلا من ذلك على البلاغات الرسمية ووسائل الإعلام المهنية الموثوقة للحصول على المعلومات.
وشدد كذلك على أهمية الإبلاغ عن المحتويات المشبوهة بدلا من المساهمة في انتشارها، معتبرا أن “ثقافة الإبلاغ” تمثل ممارسة مهمة في التعامل مع المحتويات الرقمية المشبوهة.
وأكد أبو الكلام في حديثه للجريدة أن الأمن الرقمي وحماية المعطيات الشخصية “مسؤولية جماعية”، تساهم في حماية الأفراد والمؤسسات والوطن.
وفي تقييمه لدلالة البلاغ الصادر عن قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قال أبو الكلام إن المغرب يتوفر على منظومة أمن سيبراني متقدمة.
وأوضح أن المغرب احتل، وفق تصنيف عالمي حديث للأمن السيبراني أشار إليه، المرتبة الخمسين، معتبرا أن ذلك يعكس مستوى متقدما في هذا المجال.
وأضاف أن المغرب يتوفر على قوانين وهيئات في مستوى التحديات المطروحة، وأن الدولة تدرك ارتباط الأمن السيبراني بالسيادة الوطنية، مشيرا إلى أن الأمن الرقمي أصبح مرتبطا أيضا بالسيادة الاقتصادية والرقمية.
واعتبر أن خطاب الملك محمد السادس تطرق بدوره إلى الدفاع السيبراني باعتباره مسألة تحظى بأهمية بالنسبة للمغرب خلال السنوات الأخيرة والسنوات المقبلة، وهو ما يعكس، بحسبه، وجود وعي على أعلى مستوى بأهمية الأمن السيبراني وصلته بالسيادة الوطنية.
وقال أبو الكلام إن المغرب يوجد أمام “حرب صامتة” متعددة الأطراف في المجال السيبراني، تشارك فيها جهات ذات أهداف مختلفة، بينها جهات تسعى إلى تحقيق أهداف ربحية وأخرى قد تستهدف الإضرار بالمغرب سياسيا وجيو-استراتيجيا، فضلا عن احتمال وجود جهات تابعة لدول معادية.
وأضاف أن هذه الحرب “لا تتوقف” و”دائمة”، مشددا على أن تعرض مؤسسة معينة لمحاولة اختراق أو نجاح جهة ما في اختراق جانب معين لا يعني أن المنظومة بأكملها غير محمية.
وبشأن البلاغ الأخير، قال الخبير إن من الممكن فهمه باعتباره مؤشرا على توفر المغرب على منظومة أمنية وسيبرانية متقدمة، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن ذلك “لا يعني أن المغرب غير قابل للاختراق”.
وأكد أن مستوى الأمن السيبراني في المغرب، بحسب تصنيفات ودراسات دولية مستقلة أشار إليها، يوجد في مستويات متقدمة عالميا، وأن نفي المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني للاختراق المزعوم يعكس، في نظره، اعتماد معايير عالية في حماية المنظومة الأمنية الرقمية.
وأشاد أبو الكلام بسرعة تفاعل المؤسسات الأمنية المغربية مع الادعاءات المتداولة، معتبرا أن تقديم توضيحات رسمية بشأنها يعكس “نضجا مؤسساتيا” ويبرز الأهمية التي توليها المملكة لحماية أمنها المعلوماتي وصون معطياتها الاستراتيجية.
كما اعتبر أن التأكيد الرسمي على عدم تسجيل أي اختراق يبين أن قواعد البيانات الأمنية تخضع لمعايير صارمة للحماية، ويساهم في تعزيز الثقة في جاهزية المنظومة الأمنية المغربية، خصوصا لدى المواطنين.
وأضاف أن المؤسسات المغربية تواصل تعزيز قدراتها في مجال الأمن السيبراني وحماية المعطيات الحساسة ومواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة.
وختم أبو الكلام بالتأكيد على أن مواجهة الأخبار غير الموثوقة والمحتويات الرقمية المشبوهة لا تقع على عاتق المؤسسات وحدها، بل تتطلب مسؤولية جماعية من المواطنين، داعيا إلى عدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثوقة وعدم المساهمة في نشر المعطيات المتداولة، لما قد يترتب عن ذلك من أضرار بالأمن الوطني والمصلحة العامة وحقوق المواطنين الذين قد ترد بياناتهم ضمن بعض الوثائق المتداولة.





