البرنامج الانتخابي لتحالف اليسار يقترح سجلًا للأثرياء المغاربة وضريبة على الاحتكار

كشف عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عن جانب من التصور الذي يعده “تحالف اليسار” لبرنامجه الانتخابي برسم انتخابات 2026، والذي من المرتقب أن يكشف عنه في الثالث من شتنبر المقبل، خاصة في ما يتعلق بمصادر تمويل السياسات العمومية والبرامج التي يقترحها في مجالات التعليم والصحة والتشغيل.
وأكد العزيز أن تنفيذ هذه البرامج يحتاج إلى موارد مالية حقيقية، رافضًا أن يتم تمويلها بالاعتماد فقط على الضرائب والديون، كما هو الحال، وفق طرحه، مع الحكومة الحالية.
وقدم في هذا السياق تصور فيدرالية اليسار الديمقراطي لتعبئة موارد مالية إضافية، يقوم أساسًا على إعادة توجيه الضغط الضريبي نحو القطاعات الاحتكارية وأصحاب الثروات والمداخيل المرتفعة، إلى جانب فرض ضريبة على الثروة والإرث الكبير وإقرار نظام ضريبي تصاعدي.
ويأتي هذا التصور ضمن البرنامج الانتخابي الذي يستعد التحالف لتقديمه خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، حيث يربط العزيز بين تمويل الإصلاحات الاجتماعية التي يقترحها الحزب وبين إعادة توزيع العبء الضريبي، بما يجعل الفئات والقطاعات ذات الإمكانيات المالية الأكبر تساهم بشكل أكبر في تمويل الدولة.
وأوضح العزيز خلال حلوله ضيفا على مؤسسة “الفقيه التطواني”، أن التعليم يحتل موقعًا متقدمًا ضمن أولويات فيدرالية اليسار الديمقراطي، مشيرًا إلى أن تصور الحزب يشمل التعليم الأولي والتعليم الثانوي والتعليم العالي.
ووصف التعليم العالي بأنه “قنبلة موقوتة في المغرب”، مؤكدًا أن الحزب يتوفر على مقترحات تخص هذا القطاع، إلى جانب مقترحات لمواجهة الهدر المدرسي في التعليم الثانوي.
وأشار إلى أن المنظومة التعليمية تعرف نزيفًا سنويًا، مقدرًا عدد حالات الهدر بما بين 300 و350 ألفًا، موضحًا أن الحزب يقترح حلولًا لمعالجة هذه الظاهرة، ولو بشكل جزئي.
وشدد في الوقت ذاته على أن تنزيل هذه المقترحات يحتاج إلى التمويل، مؤكدًا أن المال “أساسي”، وأن الإصلاحات لا يمكن إنجازها “بالبركة”، بل تحتاج إلى موارد مالية.
وفي قطاع الصحة، قال العزيز إن تصور الحزب يقوم على تعميم التغطية الصحية، حتى وإن لم تكن كاملة، بالتوازي مع تأهيل المستشفى العمومي.
ويرى أن جزءًا من الأموال التي تذهب حاليًا إلى القطاع الخاص ينبغي أن يعود إلى الصحة العمومية، بما يسمح لها باسترجاع جزء من مكانتها وتمويلها.
وبحسب التصور الذي عرضه، فإن المشروع الانتخابي للحزب في هذا المجال يقوم على جعل الصحة العمومية تستعيد جزءًا من الأموال التي تتجه إلى القطاع الخاص، بما يدعم قدرتها على الاضطلاع بدورها.
كما وضع الحزب، وفق العزيز، أزمة الشغل ضمن القضايا الأساسية في برنامجه الانتخابي، مع تركيز خاص على النساء والشباب، ولا سيما الشباب المتعلم.
وتوقف الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي عند معدل نشاط النساء، مشيرًا إلى أنه كان في السابق في حدود 25 في المائة، قبل أن يتراجع، وفق ما عرضه، إلى ما بين 14 و15 في المائة.
وانتقد العزيز الخطاب الذي يدعو الفتاة أو المرأة الشابة إلى الزواج بدل البحث عن العمل، معتبرًا أنه “خطاب غير مسؤول”، وأن التعامل مع الزواج كبديل عن الشغل يمثل، وفق تصوره، “إعاقة للمغرب وللمستقبل ديال المغرب”.
وأكد أن المطلوب هو توفير الشروط التي تسمح بعودة النساء إلى سوق الشغل، إلى جانب معالجة قضايا الشباب المتعلم.
وفي مواجهة السؤال المتعلق بمصدر الأموال التي ستُمول بها هذه البرامج في حال وصول فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى الحكومة، كشف العزيز أن لدى الحزب ثلاثة أو أربعة مصادر للتمويل، لكنه اختار في تصريحه تقديم المصدر الأول دون الكشف عن تفاصيل باقي المصادر.
ويتعلق المصدر الأول، وفق ما عرضه، بالضغط الضريبي، لكن ليس على الفئات الصغرى، وإنما على القطاعات والأشخاص الذين يملكون الإمكانيات المالية.
وقال إن الحزب يريد توجيه الضغط الضريبي نحو القطاعات الاحتكارية، مستشهدًا بالقطاع البنكي الذي قال إنه يحقق ربحية كبيرة في المغرب، معتبرًا أن تحقيق الأرباح يفرض المساهمة في المجهود المالي للدولة.
ووضع العزيز القطاعات الاحتكارية في صلب المقاربة الضريبية التي يقترحها الحزب ضمن تصوره الانتخابي، مؤكدًا أن من يحقق أرباحًا كبيرة ينبغي أن يساهم في تمويل السياسات العمومية.
وأشار، في هذا السياق، إلى القطاع البنكي، قبل أن ينتقل إلى قطاع الطاقة، حيث تحدث عن شركة تبيع الطاقة إلى المكتب الوطني للكهرباء، وقال إن رقم معاملاتها يتجاوز 10 مليارات، وإن معدل ربحيتها يصل إلى 33 في المائة.
ويرى العزيز أن مثل هذه القطاعات قادرة على تحمل مساهمة أكبر في المجهود المالي للدولة، بدل تحميل العبء نفسه للفئات ذات الإمكانيات المحدودة.
وشمل التصور كذلك قطاع المعادن، حيث اقترح العزيز أن تحصل الدولة على نسبة 25 في المائة، معتبرًا أن الثروات المعدنية مرتبطة بأرض المغاربة، وبالتالي ينبغي أن يستفيد منها المغاربة.
وتساءل عن سبب تصدير المعادن في شكلها الخام، داعيًا إلى فرض ضريبة على تصدير المعادن الخام، ولو كانت محدودة، معتبرًا أن المغرب يتوفر على موارد معدنية كثيرة يمكن أن تشكل موردًا إضافيًا.
ومن أبرز المقترحات التي كشف عنها العزيز ضمن هذا التصور الانتخابي، إحداث “سجل للثروات الكبرى”، في مقابل ما وصفه بوجود “سجل للفقراء”.
وقال إن الحزب يقترح إحداث سجل يضم أصحاب الثروات الكبرى، متسائلًا عن الأشخاص الذين راكموا، خلال خمس أو ست سنوات، ثروات بملايين أو مليارات، ومؤكدًا أن هؤلاء ينبغي أن يساهموا ضريبيًا.
وأضاف أن فيدرالية اليسار الديمقراطي تريد إعادة النقاش حول الضريبة على الثروة، منتقدًا ما اعتبره عدم وجود رغبة في مناقشة هذا المقترح أو منح الحزب فرصة لعرضه في الإعلام العمومي.
كما يقترح الحزب، وفق العزيز، فرض ضريبة على الإرث الكبير، محددًا العتبة التي يتحدث عنها في ملياري أو ثلاثة مليارات.
وأكد أن المقصود ليس إخضاع جميع حالات الإرث للضريبة، وإنما استهداف الإرث الكبير، معتبرًا أنه لا معنى لعدم مساهمة هذه الحالات في المجهود الضريبي.
وفي ما يتعلق بالضريبة على الشركات، دعا العزيز إلى إصلاح النظام الحالي، منتقدًا ما وصفه بالضريبة المحدودة التي تجعل الشركات، بحسب تصوره، تخضع لمنطق ضريبي لا يميز بما يكفي بين مستويات الأرباح.
وتساءل عن جدوى إخضاع من يحقق أرباحًا في حدود 10 ملايين سنتيم للمنطق نفسه الذي يخضع له من يحقق أرباحًا تصل إلى 20 أو 30 مليارًا.
واقترح، في المقابل، اعتماد ضريبة تصاعدية، بما يسمح بزيادة الموارد التي تحصل عليها الدولة من الشركات التي تحقق أرباحًا مرتفعة.
وامتد التصور إلى الضريبة على الدخل، حيث اقترح العزيز إمكانية إضافة شرائح جديدة، مشيرًا إلى وجود أشخاص يتقاضون 300 أو 400 أو 500 ألف درهم.
واعتبر أنه لا معنى، وفق تصوره، لأن يؤدي شخص يتقاضى 16 أو 17 ألف درهم الضريبة بالمنطق نفسه المطبق على أصحاب المداخيل المرتفعة جدًا.
وبذلك، يدافع الحزب عن نظام يأخذ بعين الاعتبار الفوارق في مستويات الدخل، ويرفع مساهمة أصحاب المداخيل الأعلى في تمويل الدولة.
وخلص العزيز إلى أن الإصلاح الضريبي يمثل، ضمن تصور فيدرالية اليسار الديمقراطي لبرنامجها الانتخابي، موردًا أول لتمويل السياسات والبرامج التي يقترحها الحزب، مؤكدا أن رفع الضغط الجبائي سيكون، وفق هذا التصور، موجهًا إلى أصحاب الإمكانيات المالية والقطاعات الكبرى، وليس إلى الفئات الصغرى.
وشدد في ختام حديثه على أن تنزيل هذه المقترحات يحتاج إلى إرادة سياسية، مؤكدًا أن توفير الموارد لا يتعلق فقط بالأرقام والإجراءات الضريبية، وإنما يحتاج إلى قرار سياسي وقوة سياسية قادرة على تنفيذ هذا التوجه.





