أزمة القاصرين المغاربة تربك سبتة المحتلة وفيفاس يطالب إسبانيا بالإعادة والتكفل

طالب رئيس حكومة سبتة المحتلة، خوان فيفاس، الدولة الإسبانية بتولي مسؤولية استقبال القاصرين المهاجرين غير المصحوبين، في ظل ما وصفه بوضع يفوق بشكل مطلق قدرة المدينة على الاستيعاب، مع توقعات بارتفاع عدد القاصرين الذين يتعين التكفل بهم إلى ما بين 3500 و4000 قاصر.
وقال فيفاس إن حكومة سبتة المحتلة ستطرح هذا المطلب أمام أنخيل فيكتور توريس، الذي عينه الحكومة الإسبانية منسقا وحيدا لمعالجة الأزمة التي تشهدها المدينة، معتبرا أن الوضع الحالي تجاوز الإمكانات المتاحة للمدينة.
وأوضح رئيس حكومة سبتة المحتلة، في تصريحات للصحافيين، أن المدينة لا تتوفر على القدرة اللازمة للتكفل بهذا العدد من القاصرين، متسائلا عما إذا كانت مدينة ذات حكم ذاتي، وتتمتع باختصاصات إقليمية محددة، قادرة على تحمل مسؤولية 3500 أو 4000 قاصر وصلوا إليها.
وأضاف أن المدينة تتوفر حاليا على ما يصل إلى 25 موردا لاستقبال جميع الأطفال الموجودين بها، من دون احتساب العبء الذي تتحمله جمعيات الأحياء، مؤكدا أن هذه الإمكانات لا تسمح باستقبال العدد المتوقع.
وقال فيفاس: “نحن لا نملك القدرة على استقبال 3500 أو 4000 قاصر، وسنطلب من الدولة أن تتولى مسؤولية هذا الأمر”، مشددا على أن حجم الوضع الاستثنائي يفرض معالجة استثنائية.
وأكد أن الهدف، من وجهة نظره، يتمثل في العودة إلى الوضع الطبيعي، معتبرا أن معالجة الإشكالات القانونية، في حال تعذر حلها حتى من خلال تعديل القانون، تستوجب توفير الوسائل المناسبة والكافية للتعامل مع الوضع.
ونقل فيفاس عن أشخاص وصفهم بالمطلعين على الملف تأكيدهم أن المسألة ترتبط، بشكل أساسي، بالوسائل المتاحة، مشيرا إلى الحاجة إلى تعزيز عدد من القطاعات والجهات المكلفة بالتعامل مع الأزمة.
وأوضح أن الأمر يتطلب، وفق ما نُقل إليه، جلب مزيد من موظفي شؤون الأجانب، وتعزيز حضور موظفي الشرطة الوطنية، وتوفير مزيد من المترجمين والقضاة والمدعين العامين، فضلا عن نقل وحدة اللجوء والحماية إلى سبتة المحتلة.
كما دعا إلى فتح محكمة متخصصة في سبتة المحتلة داخل المحكمة الوطنية، معتبرا أن الأمر يستوجب تعبئة الموارد بالنظر إلى ما وصفه بانتهاك سلامة الأراضي الإسبانية.
وفي موازاة ذلك، أعلن رئيس حكومة سبتة المحتلة دعمه لإحداث قيادة موحدة لتدبير الأزمة، معتبرا أن التنسيق بين مختلف الإدارات يشكل فرصة لتحديد المسؤوليات وتنسيق الجهود.
وجاء موقفه عقب اجتماع عقد في قصر الجمعية بحضور عدد من وزراء الحكومة الإسبانية، بينهم أنخيل فيكتور توريس، المكلف بتنسيق الجهاز الخاص بتدبير الأزمة، وإلما سايز، وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلى جانب أعضاء آخرين في اللجنة التي تم تشكيلها لمعالجة الوضع وشارك بعضهم عن بعد.
ويرى فيفاس أن إنشاء هذه اللجنة يمثل فرصة لتنسيق العمل بين الإدارات المختلفة وتحديد المسؤوليات، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تتحول هذه الآلية إلى نتائج عملية، داعيا إلى تحديد الإجراءات التي سيتم اعتمادها، والوسائل التي ستوضع رهن الإشارة، فضلا عن تحديد الأفق الزمني لتنفيذها.
وأكد أن المحور الأساسي للاستراتيجية يجب أن يكون “عودة الذين وصلوا إلى سبتة وما زالوا فيها إلى المغرب”، معتبرا أن الهدف هو استعادة المدينة للوضع الطبيعي الذي كانت عليه قبل 30 يوليوز.
وأشاد بما نقله الوزيران المكلفان بالداخلية والخارجية خلال الاجتماع، لكنه طالب بمزيد من الدقة بشأن الإجراءات والوسائل والآجال المرتبطة بتنفيذ التدابير المعلنة.
وفي جانب آخر، شدد فيفاس على ضرورة توفير أماكن لإيواء الأشخاص الذين ما زالوا في الشارع، معتبرا أن هذه الخطوة مطلوبة من الناحيتين الإنسانية والإدارية.
ويرى أن توفير الإيواء سيسهل، بعد ذلك، عمليات التعرف وتحديد الهوية والنسب والفرز، وهي إجراءات قال إنها ينبغي أن تنجز بشكل فردي.
كما رحب بما تم بحثه خلال الاجتماع بشأن تعزيز قوات وأجهزة أمن الدولة، سواء بهدف تحسين الأمن داخل المدينة أو تعزيز الحدود والحيلولة دون تكرار ما وقع في 30 يوليوز.
وبخصوص الحدود، أكد ضرورة الإسراع في إنجاز بعض أشغال البنية التحتية التي من شأنها تعزيز الأمن، في وقت ربط فيه التعامل مع الأزمة أيضا بالتداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها المدينة.
وأشار إلى أن ارتفاع عدد السكان أدى إلى نفقات إضافية مهمة على حكومة سبتة المحتلة، تشمل خدمات النظافة، وتعزيز الشرطة المحلية، والتعاقد مع شركات للحراسة الخاصة.
أما في ما يتعلق بالقاصرين، فقد شدد فيفاس على ضرورة منح الوضع معاملة استثنائية، مشيرا إلى أن نحو 1400 قاصر يوجدون حاليا في مراكز الاستقبال، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن عدد القاصرين الذين ما زالوا في الشوارع.
وقال إن مدينة يبلغ عدد سكانها 84 ألف نسمة، وبالميزانية المتوفرة لديها، لا يمكنها تحمل مسؤولية هذا الوضع، مؤكدا أن المطالبة بتدخل الدولة لا تعني التخلي عن الاختصاصات المرتبطة بالقاصرين، وإنما تعكس، بحسبه، طبيعة الظرف الاستثنائي الذي يستوجب حلا استثنائيا.
وبشأن الأماكن التي يمكن أن تخصص لإيواء الأشخاص الموجودين في الشوارع، امتنع رئيس حكومة سبتة المحتلة عن تحديدها، موضحا أن الأمر ينبغي أن يناقش بهدوء داخل أعضاء لجنة القيادة الموحدة.
وشدد على ضرورة اتخاذ أي قرار “بهدوء شديد”، مع الحرص على إلحاق “أقل ضرر ممكن” بالسكان المحليين، مؤكدا أن حكومة المدينة المحتلة ستواصل التواصل مع جمعيات الأحياء، وأن القرارات لن تتخذ من دون أخذ آرائها بعين الاعتبار.
وأوضح أن الموارد التي سيتم توفيرها لهذا الغرض ستكون مؤقتة وانتقالية، في إطار التعامل مع الوضع الراهن.





