دفن 42 جثمانا جديدا بسبتة المحتلة و11 مليون يورو شهرياً لإيواء القاصرين

تواجه مدينة سبتة المحتلة وضعاً معقداً على خلفية استمرار وجود أعداد كبيرة من القاصرين المغاربة الذين دخلوا إليها خلال موجة التدفق الجماعي نهاية يوليوز الماضي، فيما تتوقع سلطات المدينة أن يصل العدد الفعلي للقاصرين إلى نحو 4 آلاف، مقابل 1360 قاصراً مسجلاً رسمياً إلى حدود أمس الأحد.
وبحسب معطيات نشرتها صحيفة “إل فارو دي سبتة”، فإن الإدارة المحلية لا تستبعد أن تواجه في نهاية المطاف وجود نحو 4 آلاف قاصر، استناداً إلى المعلومات المرتبطة بالتجمعات السكنية والمناطق التي يوجد فيها قاصرون، إضافة إلى الذين ما زالوا في وضعية شارع.
وتأتي هذه التقديرات في وقت أعلنت فيه الحكومة الإسبانية التزامها بتخصيص غلاف مالي استثنائي بقيمة 25 مليون يورو للتكفل بالقاصرين المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة المحتلة، غير أن حجم الاحتياجات التي تفرضها التقديرات الجديدة يثير تساؤلات بشأن قدرة هذا المبلغ على تغطية النفقات المطلوبة.
2500 قاصر جرى تحديد هوياتهم
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن سلطات المدينة المحتلة كانت قد سجلت رسمياً 1360 قاصراً، بينما تمكنت وزارة الداخلية الإسبانية من تحديد هوية نحو 2500 قاصر.
ويُفسَّر الفارق بين الرقمين بكون عدداً من القاصرين الذين جرى تحديدهم من طرف عناصر الشرطة الوطنية لم ينتقلوا بعد إلى عهدة مصلحة القاصرين، في انتظار استكمال الملفات والإجراءات الاجتماعية والإدارية المرتبطة بهم.
ويحتاج كل قاصر إلى تسجيل وتحديد هوية وإعداد بطاقة فردية، في وقت لا تسير فيه الإجراءات الشرطية والاجتماعية بالوتيرة نفسها، ما يجعل الرقم المسجل لدى إدارة المدينة أقل من عدد القاصرين الذين تم تحديدهم من طرف المصالح الأمنية.
وفي ظل المعطيات المتوفرة حول القاصرين الموجودين في تجمعات أو مساكن، فضلاً عن آخرين لا يزالون في الشارع، تستعد سلطات المدينة لسيناريو بلوغ العدد الإجمالي حوالي 4 آلاف قاصر.
11 مليون يورو شهرياً
ولا يقتصر الضغط على الجانب اللوجستي، إذ تقدر سلطات سبتة المحتلة أن وجود 4 آلاف قاصر سيكلف نحو 11 مليون يورو شهرياً.
وتشمل هذه الكلفة، وفق المعطيات المنشورة، مختلف النفقات المرتبطة بالتكفل بالقاصرين، إلى جانب تكاليف كراء العقارات والأشغال وأعمال التهيئة والتجهيز والأثاث وغيرها من المصاريف الضرورية لاستقبال الأعداد الموجودة.
وبذلك، فإن مبلغ 25 مليون يورو الذي أعلنت الحكومة الإسبانية تخصيصه بشكل استثنائي لن يغطي، في حال تحقق سيناريو وجود 4 آلاف قاصر، سوى ما يزيد قليلاً عن شهرين من النفقات المقدرة وفق الكلفة الشهرية الحالية.
وتؤكد المعطيات أن هذه النفقات بدأت فعلياً في التراكم، في وقت لم يتم فيه بعد تحويل الغلاف المالي الاستثنائي الذي أعلنت عنه الحكومة الإسبانية.
24 مورداً لاستيعاب القاصرين
وفي مواجهة هذه الوضعية، تعمل سلطات سبتة المحتلة، وفق ما نشرته صحيفة “إل فارو دي سبتة”، على توفير ما يصل إلى 24 مورداً ومرفقاً لاستيعاب القاصرين الموجودين في المدينة.
وتشمل هذه الموارد مرافق صغيرة تديرها منظمات غير حكومية، من بينها شقق موزعة في مناطق مختلفة من سبتة المحتلة، إضافة إلى فيلا في منطقة “بانتانو” تتكفل بها منظمة “إنغلوبا”، فضلاً عن مركزي “بينييرس” و”لا إسبيرانثا”.
كما بدأت السلطات أشغال تهيئة سبع منشآت في منطقة “تاراخال”، بهدف تحويلها إلى فضاءات قادرة على استقبال القاصرين، على غرار المنشآت التي كانت تديرها منظمة “سامو”.
وتأتي هذه الأشغال في إطار استعداد المدينة للتعامل مع العدد الذي تتوقعه سلطاتها، وليس فقط مع العدد المسجل رسمياً في الوقت الحالي.
اجتماع لإعادة توزيع القاصرين
ومن المنتظر أن يعقد خلال هذا الأسبوع اجتماع مع مختلف الأقاليم المستقلة في إسبانيا لبحث إعادة توزيع القاصرين الموجودين في سبتة المحتلة على مناطق أخرى من البلاد.
غير أن بعض الأقاليم لن تشارك في الاجتماع، بعدما سبق لها رفض التكفل بهؤلاء القاصرين، بينما تؤكد الحكومة الإسبانية ضرورة الالتزام بالمراسيم التي جرى توقيعها في هذا الشأن.
وتواجه سبتة المحتلة، وفق المعطيات المنشورة، وضعاً معقداً بسبب استمرار وجود عدد كبير من القاصرين على الجانب الآخر من الحدود، من دون آبائهم، بعدما دخلوا خلال موجة التدفق الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز.
دفن 42 جثماناً
وبالتوازي مع أزمة القاصرين، تتواصل تداعيات موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز، مع استمرار دفن جثامين الشباب الذين لقوا مصرعهم خلال التدافع والاندفاع نحو المنطقة الحدودية.
وفي أحدث عمليات الدفن، جرى دفن 12 جثماناً إضافياً في مقبرة سيدي إمبارك، ليرتفع عدد الجثامين المدفونة في المقبرة إلى 42.
وجرى العثور على هذه الجثامين من طرف عناصر الحرس المدني الإسباني في مياه سبتة المحتلة، قبل أن تبقى خلال الفترة الماضية في مستودع الأموات بالمستشفى العسكري.
ووفق المعطيات نفسها، فإن جميع الجثامين التي دُفنت تعود إلى ذكور من أصل مغربي، لم يتمكن المحققون من تحديد هوياتهم.
ومن المنتظر أن تتواصل عمليات الدفن تدريجياً، لتشمل ما يقارب 90 جثماناً، في حصيلة تصفها المعطيات بأنها وضعية غير مسبوقة في سبتة المحتلة.
وتحرص مصالح الصحة التابعة للمدينة على حضور عمليات الدفن، فيما يتم تسجيل كل جثمان برقم خاص ودفنه في قبر محدد، بما يسمح بتحديد مكانه في حال تقدمت عائلة لاحقاً للمطالبة به.
تسعة جثامين تنتظر الترحيل
وبالموازاة مع الجثامين التي لم يتم تحديد هويات أصحابها، تم التعرف على تسعة أشخاص، بينهم ثمانية رجال وامرأة، وجميعهم مغاربة، من خلال الحمض النووي والبصمات، مع استكمال ملفاتهم القضائية التي تتضمن التقارير المتعلقة بهم.
غير أن الجثامين التسعة لم تتمكن من العودة إلى المغرب، وفق المعطيات المنشورة، رغم اكتمال عملية تحديد الهوية والملفات المرتبطة بها.
وتشير المعطيات إلى أن وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي صرح في مقابلة بأن المغرب لا يرفض استقبال جثامين مواطنيه، موضحاً أن بلاده تحتاج إلى الملفات الطبية والوثائق الضرورية للتأكد من هوية المتوفين.
في المقابل، تنقل الصحيفة الإسبانية أن الأشخاص التسعة تم تحديد هوياتهم بشكل كامل بواسطة البصمات أو الحمض النووي، وأن ملفاتهم تتضمن مختلف التقارير التي أعدتها السلطات المختصة.
كما تشير المعطيات إلى أن السلطات المغربية لم تقبل إعادة هذه الجثامين، وأن سيارة لنقل الأموات اضطرت إلى العودة وهي تحمل أحد الجثامين داخل التابوت.
وبحسب التصريحات المنسوبة إلى وزير العدل المغربي، فإن بلاده طلبت إعادة القاصرين الأحياء، ولم تتسلمهم، بينما لا ترى فرقاً بين الأحياء والمتوفين، وتريد عودة الجميع.
في المقابل، تفيد المعطيات المنشورة في الصحيفة بأن عائلات الأشخاص المتوفين تم إبلاغها بوفاتهم.




