رأي

“المعلوم من الدَّيْن بالضرورة”

“المعلوم من الدَّيْن بالضرورة”

معلوم أن الفرضيات  المالية و الاقتصادية التي تُبْنى عليها قوانين المالية بداية كل سنة، تجعل من تخفيض الدَّيْن قدر الإمكان ؛غاية مثلى . سواء كان دَيْنا داخليا أو خارجيا، أو على الأقل؛ جعله في نسب مؤوية “متحكم فيها”.

 و في ما يخص وضعية المالية العمومية المغربية ، فقد سجلت تحسنا ملحوظا ؛ وفق الوثيقة الشهرية حول وضعية تحملات و موارد الخزينة  للوزارة الوصية على القطاع و التي تظهر تراجعا للعجز الميزانياتي في المغرب إلى 50.5 مليار درهم، مقابل 54.7 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة الفارطة .

في وقت كان التوجه العام خلال الفترة الممتدة 2021_ 2026 (خلال الولاية الحكومية المنتهية)؛ أن يتم تخفيض العجز من نسب كانت تصل 5% نتيجة الازمة الصحية إلى معدل %. 3 نهاية السنة.

و يعزى هذا التراجع بالأساس إلى انتعاش القطاع الفلاحي بداية الموسم بفعل التساقطات المطرية التي عاشتها المملكة (محصول حبوب ب 90 مليون قنطار)، و من جهة تانية  عكست الأنشطة الغير فلاحية  منحاها الايجابي .

و على صعيد اخر ؛ ساهمت المداخيل الجبائية وحدها بزيادة %10.9 ( الضريبة على الشركات، الضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة، بالإضافة إلى عوائد المؤسسات والمقاولات العمومية) لتبلغ 223.8 مليار درهم.

يتوزع الدين العمومي في المغرب بنسبة كبرى لصالح الدين الداخلي مقارنة بـ الدين الخارجي، وذلك ضمن استراتيجية تعتمدها وزارة الاقتصاد والمالية للحد من مخاطر التغيرات المالية الدولية وعدم استقرار أسعار الصرف.

و لعل التحكم في نسبة العجز الميزانياتي هو مدخل من مداخل التحكم في الدين العمومي الاجمالي، لذلك حمل المنشور التوجيهي للرئيس الحكومة كتوجهات كبرى لمشروع قانون مالية 2027: التحكم في النفقات و البحث عن مصادر مبتكرة للتمويل والعمل على استمرار تحقيق النمو .

 لكن السؤال المطرح لماذا يتم التقيد الصارم  بسقف و نسب عجز و مديونية محددة ؟ في وقت تتجاوز فيه بعض البلدان معدلات العجز المتعارف عليها  ( جنوب افريقيا %6.9  الجزائر %9.3 اكرانيا %18.7…).

 هل المسألة قاعدة دهبية Golden Rule تفرض على الحكومات حدود معينة من الدين بالشكل الذي يضمن الاستدامة و عدم المساس بالسيادة المالية ؟ أم انها تظل فرضيات تتغير بتغير الظروف  الاقتصادية و السياسية.. و التوجهات العامة ؟   ام انها نتيجة  للقراءة استباقية للسلوك الفاعلين الماليين ؟   

   تتراوح نسب العجز في الاقتصادات الصاعدة عادة بين 4% و7% من الناتج المحلي الإجمالي، وتتجاوز ذلك خلال الأزمات، نظراً لحاجتها الكبيرة للإنفاق التنموي وضيق قاعدتها الضريبية (المغرب نموذجا).

لذلك  فتنوع التوجهات و النظريات المالية و الاقتصادية و التي تعالج إشكالية الدين العمومي. تأخد كإطار عام توجه الحكومة في الاسثتمار المنتج(عوائد مستقبلية).بيد ان علاقة معدل النمو، نسبة التضخم، نسبة العجز و نسبة الدين  و مؤشرات أخرى يتم إعتمادها في احتساب و تفسير  استدامة الدين ؛ ابانت عن محدوديتها.

وصار لابد من إعتبار متغيرات أخرى  Des Variables Exogènes، تأثر بشكل أو بأخر في وضعية الدين الاجمالي و مدى امكانية التحكم فيه و هنا نذكر على سبيل المثال :

الفاعل السياسي؛ انتاجية الاستثمار ؛ ثقة الفاعل الخصوصي ، النفقات الجبائية و نجاعتها ..

السمعة المالية Goodwill   على اعتبار انه اليوم اصبح يُنْظرُ للدول كالشركات الخاصة؛ لها اصولActif  و خصوم Passif .

كل هذه عوامل أصبحت تؤثر بشكل فعلي في الفرضيات العامة التي تؤثث للدين الاجمالي. فالدين شر لابد، و التحكم فيه  هو من المعلوم بالضرورة .

ياسين طه

طالب بسلك الماستر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News