تأخر الطباعة واختلال التوزيع يهددان بتعثر توفير الكتب المدرسية بالمغرب

حذر رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، الحسن المعتصم، من استمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بتوفير الكتب المدرسية مع اقتراب الدخول المدرسي، مشيرا إلى أن التأخر في طبع الكتب وعدم انتظام التوزيع يطرحان صعوبات أمام المكتبات والآباء والتلاميذ، خصوصا في المدن والمناطق البعيدة.
وأوضح المعتصم، ، في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن عملية طباعة الكتب المدرسية الخاصة بمؤسسات “المدرسة الرائدة” انطلقت منذ شهر مارس، غير أن حجم الطلب الكبير على بعض العناوين أدى إلى ضغط على المطابع المغربية، خاصة بعدما أصبح مطلوبا أن تتم عملية الطباعة داخل المغرب.
وقال رئيس رابطة الكتبيين إن بعض الناشرين حصلوا على أعداد كبيرة من العناوين، قد تصل إلى ستة أو ثمانية أو عشرة عناوين، فيما يبلغ عدد النسخ في العنوان الواحد نحو 700 ألف نسخة، وهو ما اعتبره ضغطا كبيرا على قدرات المطابع الموجودة في البلاد.
وأضاف أن الإشكال لا يرتبط بالطباعة فقط، وإنما يمتد إلى توفر الكتب في السوق، مشيرا إلى أن المهنيين شرعوا منذ شهر يوليوز في إدخال السلع إلى المكتبات، لكن عددا مهما من العناوين المطلوبة ما يزال غير متوفر.
وأكد المعتصم أن رابطة الكتبيين رصدت، وفق معطياتها الميدانية، نقصا يتراوح بين 20 و30 في المائة في المقررات، سواء المتعلقة بمؤسسات «المدرسة الرائدة» أو التعليم العمومي أو التعليم الخصوصي. وأوضح أن الرابطة راسلت الناشرين للحصول على معطيات بشأن وضعية الطباعة والتوزيع، غير أن جوابهم أفاد بوجود نقص مع استمرار عمليات الطبع.
وأشار إلى أن عددا من كتب التعليم العمومي لم تدخل بعد إلى السوق، موضحا أن ضغط وزارة التربية الوطنية على الناشرين من أجل إعطاء الأولوية لكتب «المدرسة الرائدة» جعل طباعة كتب التعليم العمومي تأتي في مرحلة لاحقة.
وبحسب المعتصم، فإن كتب التعليم العمومي الخاصة بالسلك الثانوي ما تزال غير موجودة في السوق، في وقت يستمر فيه الناشرون في استكمال طباعة العناوين المطلوبة.
ويرى رئيس رابطة الكتبيين أن النقص المحتمل في الكتب لا ينبغي أن يتحول إلى مشكل في أعداد النسخ المطلوبة، باعتبار أن الناشرين ملزمون بتوفير الكميات التي تحددها وزارة التربية الوطنية، وإنما يكمن الإشكال الأساسي في طريقة توزيع هذه الكميات.
واستحضر المعتصم ما وقع خلال السنة الماضية، حين كانت بعض المدن في حاجة، وفق المثال الذي قدمه، إلى 20 ألف نسخة، لكنها توصلت بـ40 ألف نسخة، بينما تم توجيه 200 ألف نسخة إلى منطقة كانت تحتاج إلى 40 ألفا فقط.
وقال إن هذه الاختلالات تؤكد، في نظره، ضرورة إشراك المهنيين في تحديد طريقة توزيع الكتب، داعيا وزارة التربية الوطنية إلى عقد لقاءات مع مختلف المتدخلين في القطاع، من ناشرين وموزعين وكتبيين، من أجل وضع آلية أكثر دقة ونجاعة.
وشدد على أن توزيع الكتب ينبغي أن يتم على الصعيد الوطني، وليس الاقتصار على المدن الكبرى، موضحا أن الكتاب المدرسي الخاص بـ«المدرسة الرائدة» متوفر في الدار البيضاء، بينما يضطر آباء وتلاميذ من مدن مثل ورزازات والناظور ووجدة والداخلة ومناطق أخرى إلى التنقل إلى الدار البيضاء للحصول عليه.
واعتبر أن الناشرين والمطابع لا يلتزمون، بحسب تقديره، بما يفرضه دفتر التحملات فيما يتعلق بإيصال الكتاب المدرسي إلى مختلف مناطق البلاد، مؤكدا أن التوزيع الوطني لا يعني توفير الكتاب في مدينة اقتصادية كبرى فقط.
وأضاف أن هذا الوضع يضاعف الضغط على المكتبات، خصوصا الموجودة في المدن الصغرى والقرى والمناطق النائية، والتي تعتمد بدرجة أكبر على الكتاب المدرسي في نشاطها، خلافا للمكتبات الموجودة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل أكبر على كتب التعليم الخصوصي ومستلزمات مدرسية أخرى.
وأكد المعتصم أن المكتبات تضطلع بدور أساسي في توفير الكتاب المدرسي، وأن استمرار الاختلالات الحالية قد يؤثر على عدد من المكتبات، خصوصا أن توفير الكتب يرتبط أيضا بمبيعات الأدوات المدرسية.
ودعا، في هذا السياق، إلى معالجة مشاكل الطباعة والتوزيع بشكل مسبق، قبل انطلاق الدخول المدرسي، بدل انتظار ظهور الخصاص في السوق، معتبرا أن القطاع يواجه في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بتغيير المقررات وتعدد المتدخلين وضعف التنسيق.
وشدد رئيس رابطة الكتبيين على أن الحل، في نظر المهنيين، يمر عبر حوار مباشر بين وزارة التربية الوطنية والناشرين والموزعين والكتبيين، من أجل تحديد مكامن الخلل ووضع حلول عملية قبل تفاقمها مع بداية الموسم الدراسي.
وأشار إلى أن الرابطة سبق أن وجهت مراسلات إلى وزارة التربية الوطنية بشأن عدد من الملفات، من بينها بيع الكتب داخل مؤسسات التعليم الخصوصي، وهامش الربح المخصص للكتبيين، ومراجعة دفتر التحملات، إضافة إلى طلب عقد لقاءات مع الوزارة، مؤكدا أن هذه المراسلات لم تتلق، وفق تصريحاته، أجوبة.
وأوضح أن اقتراب الدخول المدرسي يجعل من الصعب على أعضاء الرابطة، الذين يديرون مكتباتهم ويستعدون للموسم الدراسي، تخصيص الوقت للقاءات، مؤكدا أن الحوار كان ينبغي أن يبدأ قبل بداية الموسم وليس بعد ظهور المشاكل.
وختم المعتصم بالتأكيد على أن رابطة الكتبيين، رغم الإكراهات المطروحة، تطمح إلى مرور الدخول المدرسي في أفضل الظروف، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المكتبات في توفير الكتب والمستلزمات المرتبطة بالعملية التعليمية.





