عشرات الطلبة الموظفين والأجراء يحتجون أمام البرلمان رفضاً للرسوم الجامعية

شارك عشرات الطلبة الموظفين والأجراء، اليوم الأحد، في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان بالرباط، رفضاً للرسوم المالية المفروضة على الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية ضمن نظام “التوقيت الميسر”، وسط حضور عدد من الهيئات النقابية والمهنية.
وجاءت هذه الوقفة بدعوة من التنسيقية الوطنية للطلبة الموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر، التي أعلنت في وقت سابق تنظيم هذه المحطة الاحتجاجية دفاعاً عن مجانية التعليم العمومي وحق الموظفين والأجراء في مواصلة مسارهم الأكاديمي دون أعباء مالية إضافية.
ورفع المحتجون شعارات تنتقد فرض الرسوم على هذه الفئة من الطلبة، معتبرين أن التكوين الجامعي العمومي ينبغي أن يظل متاحاً على أساس الاستحقاق والكفاءة، دون أن تتحول القدرة على الأداء إلى شرط للاستفادة من التعليم العالي.
وتأتي الوقفة في سياق جدل متصاعد حول الرسوم المرتبطة بالتكوين في إطار “التوقيت الميسر”، ولا سيما في ظل اعتماد مقتضيات القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الذي يتضمن في مادته 81 إمكانية تنظيم مؤسسات التعليم العالي تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي الملقن في توقيت ميسر، لفائدة العاملين بالقطاعين العام والخاص وغيرهم من الراغبين في ذلك.
ويرى المحتجون أن تطبيق هذه المقتضيات على الطلبة الموظفين والأجراء يثير إشكالات مرتبطة بمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص، معتبرة أن التوقيت الميسر يشكل، بالنسبة إلى فئة واسعة من الموظفين والأجراء، الصيغة التي تتيح لهم التوفيق بين العمل والدراسة، وبالتالي فإن تحميلهم رسوماً مالية إضافية قد يشكل عائقاً أمام استكمال تكوينهم الجامعي.
وفي هذا السياق، دعت نقابات وهيئات مهنية إلى المشاركة في الوقفة، مطالبة بالتراجع عن فرض الرسوم، معتبرة أن الاستثمار في تكوين الموظفين يندرج ضمن الاستثمار في تطوير الإدارة والمرفق العمومي.
كما انضمت هيئات نقابية أخرى إلى الدعوات للاحتجاج، في وقت تحولت القضية إلى موضوع نقاش أوسع بشأن مستقبل مجانية التعليم العالي العمومي، وحدود التكوين المؤدى عنه، ومدى قدرة الموظفين والأجراء على مواصلة دراستهم العليا في ظل التكاليف الجديدة.
ولا يقتصر الجدل على الجانب المالي، إذ برز أيضاً نقاش قانوني حول مدى إلزامية أداء الرسوم. فبينما تستند الجهات الداعمة لفرضها إلى المادة 81 من القانون الجديد، يرى منتقدون أن صياغة المادة لا تتضمن، بحسب قراءتهم، مقتضى صريحاً يجعل أداء الرسوم إلزامياً على جميع المستفيدين من التوقيت الميسر.
ويطالب المحتجون، في المقابل، بمراجعة هذا التوجه، والحفاظ على مجانية التعليم العمومي وتكافؤ الفرص، مع فتح حوار مؤسساتي حول الصيغة المناسبة لتمكين الموظفين والأجراء من متابعة دراستهم وتكوينهم الجامعي بما يراعي التزاماتهم المهنية والاجتماعية، ملوحين بإمكانية اللجوء إلى القضاء لإسقاذ هذه المقتضيات المجحفة.





