الإقبال على مراكز التحضير للمباريات يسائل كفايات الناجحين في “الباك”

بعد إسدال الستار على امتحانات البكالوريا وإعلان النتائج، يتجه عدد متزايد من التلاميذ نحو مراكز ومدارس التحضير الخاصة استعدادا لمباريات ولوج مؤسسات التعليم العالي، مما يثير تساؤلات حول علاقة النجاح والتفوق في اختبارات ولوج المدارس العليا بالدعم المؤدى عنه أو “الساعات الإضافية”، وما إذا كان التكوين داخل المدرسة العمومية غير كاف لولوج هذه المؤسسات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت “الساعات الإضافية” ومراكز الاستعداد لمباريات مدارس التعليم العالي إلى تجارة قائمة بذاتها وعبء مالي إضافي على الأسر التي تحلم بأن يلج أبناؤها كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، والمدارس الوطنية للعلوم التطبيقية، والمدارس الوطنية للتجارة والتسيير، وغيرها من مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المحدود.
من سد الثغرات إلى “شرط للنجاح”
وكانت الدروس الخصوصية، في سنوات سابقة، بمثابة ساعات تكميلية يلجأ إليه التلميذ الذي يعاني من تعثر واضح في مادة معينة كالرياضيات أو الفيزياء. أما اليوم فقد تحولت إلى نمط دراسي يرافق التلميذ المتفوق قبل المتعثر.
ويسائل هذا اللجوء الواسع للساعات الإضافية ومراكز الدعم الخصوصي للتحضير لمباريات المعاهد والمدارس الخاصة مدى كفاية التأهيل الذي توفره المدرسة العمومية لاجتياز هذه المباريات، و ما إذا كانت البرامج الدراسية وحدها تمنح التلاميذ الأدوات اللازمة لخوض المنافسة في ظروف متكافئة.
تقول حنان، أم لتلميذ في سلك البكالوريا: “لم يعد الأمر اختياريا. تشعر و كأن المقررات الدراسية صُممت لكي لا تُفهم بالكامل داخل القسم. إذا لم يسجل ابني في معهد متخصص للمراجعة و التحضير للمباريات، فإنه يخاطر بمستقبله”.
ودافعت الأم التي تحدثت لجريدة “مدار21” الإلكترونية عن اختيارها تسجيل إبنها في مركز دعم خصوصي للاستعداد لمباريات ولوج المدارس العليا قائلةً: المستوى الأكاديمي لمباريات ولوج المدارس الكبرى هو شبه خيالي وإبني لا تكفيه دروس الفصل وحده للنجاح في هذه الاختبارات.
“بدعة اجتماعية”
وفي هذا السياق، اعتبر عبد الرحيم كلموني، خبير و مفتش تربوي، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن مدارس الدعم الخاصة مجرد تجارة تعليمية، واصفا إياها ب”البدعة الاجتماعية”، التي ظهرت في السنوات الأخيرة.
كما أضاف أن الطالب بالمؤسسة العمومية يتلقى التكوين اللازم والمعارف الأساسية التي تخول له التحضير الذاتي للمباريات، وهذا ما يفسره تصدر مجموعة من خريجي المدرسة العمومية لوائح المقبولين بمؤسسات التعليم العالي بالمغرب.
وأشار إلى وجود فرصة الدعم التربوي المجاني على الانترنيت، والدروس الإضافية التكميلية على منصات اليوتيوب، وغيرها من الطرق المجانية التي أتاحها التطور الرقمي، والتي تمكن التلميذ من تقوية وتثمين معارفه وسد ثغراته التعليمية دون الحاجة إلى اللجوء للدعم الخصوصي.





