اتحاديات يستنكرن اعتماد المال معياراً للتزكية في “اللائحة النسائية” بجهة البيضاء

أثارت أشغال لجنة البت في الترشيحات لوكالة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء سطات، داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جدلاً في صفوف النساء الاتحاديات اللواتي حذرن من اعتماد المال معياراً لانتقاء وكيلة اللائحة النسائية، وذلك بعدما طلب منهن، قبل انعقاد اللجنة، كتابة المبالغ المالية التي بوسعهن المساهمة بها في الحملة الانتخابية.
وفي تقرير رفعته مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى الكاتب الأول وأعضاء المكتب السياسي بشأن أشغال لجنة البت في الترشيحات لوكالة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء سطات، طلبت المرشحة لوكالة اللائحة فتح بحث داخلي حول اعتماد المساهمة المالية معيارا مفترضا للمفاضلة بين المرشحات.
وأكدت عضو الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات أن “الوقائع التي عاينتها خلال انعقاد لجنة البت في الترشيحات يوم 20 غشت 2026، أثارت أسئلة سياسية وقانونية وأخلاقية جدية حول طبيعة المعايير المعتمدة في تقييم المرشحات، ومدى انسجامها مع مرجعية الحزب وتاريخه ومبادئه، ومع المقتضيات الدستورية والقانونية والدولية المؤطرة للمشاركة السياسية للنساء”.
وقالت، في التقرير الذي اطلعت “مدار 21” على نسخة منه، إن “القضية لا تتعلق بمبلغ طلب مني كتابته ورفضت كتابته فحسب، بل تتعلق بالنموذج السياسي الذي نريد بناءه. هل نريد لائحة جهوية تحمل إلى البرلمان نساء كفآت ومناضلات وقادرات على التشريع والرقابة وتمثيل المواطنات والمواطنين، أم نريد لائحة تقيس الاستحقاق بحجم القدرة المالية؟”.
وفي الوقائع، أفادت القيادية الاتحادية بأنه بتاريخ 20 غشت 2026 انعقدت لجنة البت فى ترشيحات المرشحات لوكالة اللائحة الجهوية لحزب الاتحاد الاشتراكي بجهة الدار البيضاء سطات، إذ فوجئَت، قبل دخولها إلى قاعة الاجتماع، بتواتر إفادات المرشحات اللواتي سبقنها إلى المقابلة، ومفادها أنه طلب من كل واحدة منهن أن تكتب، في ورقة مستقلة المبلغ المالي الذي تلتزم بالمساهمة به في الحملة الانتخابية.
و”عندما قدمت عرضي ووصلت إلى محور المساهمة في الحملة، أكدت استعدادي للمساهمة المالية في حدود استطاعتي، باعتبارها مساهمة نضالية طوعية وودية، نابعة من الالتزام بقرارات الحزب والرغبة في إنجاح حملته ودعم مرشحيه، وليس باعتبارها ثمنا للتزكية أو محلا لتعاقد مالي سابق على اتخاذ قرار الترشيح”، مضيفة أن “مصطفى عجاب وبصفته رئيس لجنة البت، طلب مني كتابة المبلغ المالي في ورقة مستقلة، على غرار ما طلب من باقي المرشحات”، تضيف المتحدثة ذاتها.
وتابعت: “وقد أوضحت أن مساهمتي، إن تمت يجب أن تظل مساهمة نضالية طوعية وشفافة وخاضعة للقانون، لا مقابلا صريحا أو ضمنيا للتزكية، ولا عنصرا للمزايدة بين المرشحات. وأنه أجيب عن اعتراضها بأن المبلغ سيودع في الحساب البنكي للحزب، وسيتولى الحزب توزيعه على الدوائر الانتخابية”.
وتساءلت الإدريسي: “ما هو السند القانوني والتنظيمي الذي يخول مطالبة المرشحة لوكالة اللائحة الجهوية بإيداع مبلغ محدد في حساب الحزب قبل الحسم في تزكيتها؟ وهل المبلغ المطلوب تبرع للحزب، أم مساهمة في تمويل الحملة الجهوية أم مساهمة في تمويل حملات مرشحي الدوائر المحلية؟ وما هي الجهة الحزبية التي ستحدد طريقة توزيعه، ووفق أية معايير، وبناء على أي قرار مكتوب؟”
كما أضافت: “هل سيحتسب المبلغ ضمن الموارد المالية للحزب أم ضمن موارد الحملة الانتخابية للمرشحة أو اللائحة؟ ومن سيتحمل مسؤولية تبرير أوجه صرفه أمام المجلس الأعلى للحسابات وكيف يمكن للمرشحة أن تمول حملتها الجهوية الخاصة إذا كان المبلغ الذي رصدته لها سيحول بكامله إلى الحساب العام للحزب؟ وهل ستمنح المرشحة وثيقة محاسبية رسمية تحدد الطبيعة القانونية للمبلغ والغرض منه وأوجه صرفه؟”
والتمست من المكتب السياسي فتح بحث داخلي عاجل ومحايد بشأن ظروف انعقاد لجنة البت والاستماع إلى جميع المرشحات وأعضاء اللجنة والمرشحين الحاضرين، وحفظ الأوراق التي طلب من المرشحات تدوين المبالغ عليها، ومنع إتلافها أو تغييرها مع حصر المبالغ التي كتبتها كل مرشحة، مع ضمان سرية المعطيات أثناء البحث.
كما طالبت بالكشف عن الجهة التي قررت طلب هذه المبالغ، والسند الحزبي أو التنظيمي لهذا القرار، مع بيان ما إذا كانت المساهمة المالية تدخل ضمن شبكة تقييم الترشيحات، وما الوزن المخصص لها. والكشف عن شبكة التقييم الكاملة ومحاضر اللجنة وطريقة تنقيط المشاريع والمسارات، والتحقق من عدم وجود ارتباط بين ترتيب المرشحات والمبالغ المقترحة.





