سبتة المحتلة.. 18 ملف إعادة إجبارية يوميا وسط تراكم الملفات والإجراءات

تسير السلطات الإسبانية بوتيرة بطيئة في معالجة ملفات الإعادة الإجبارية (غير الطوعية) للأشخاص الذين دخلوا بشكل جماعي إلى سبتة المحتلة نهاية يوليوز، في وقت لا تزال فيه تداعيات تلك الأحداث تلقي بظلالها على المدينة.
وبحسب معطيات أوردتها صحيفة “إل فارو دي سبتة”، فقد جرى، إلى حدود الأربعاء الماضي، إنجاز 252 ملفا من ملفات الإعادة منذ الدخول الجماعي الذي شهدته المدينة في 30 يوليوز، بمعدل يقارب 18 ملفا في اليوم، مع احتساب أيام العمل واستثناء عطلات نهاية الأسبوع والأعياد.
وتبرز هذه الأرقام حجم البطء الذي يطبع معالجة هذا الملف، خصوصا في ظل العدد الكبير للأشخاص الذين دخلوا إلى المدينة، ما يجعل إنهاء الإجراءات في وقت قصير أمرا صعبا إذا استمرت الوتيرة الحالية.
وكان وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، قد أكد أن “لا أحد ممن يحاول الدخول بشكل غير قانوني إلى سبتة سيبقى فيها”، مشددا على أن أيا من هؤلاء الأشخاص لن تتم تسوية وضعيته.
غير أن هذا التعهد يواجه، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة المحلية، صعوبة على مستوى التنفيذ، في ظل الحاجة إلى تعزيز الموارد البشرية وتسريع عمل المصالح المكلفة بإعداد ملفات الإعادة.
وكان مارلاسكا قد تحدث عن تعزيزات موجهة إلى المصالح المكلفة بشؤون الأجانب، لكن وتيرة معالجة الملفات لا تزال، بحسب الأرقام المنشورة، محدودة مقارنة بحجم المهمة.
وتصف “إل فارو دي سبتة” الوضع بأنه أشبه بـ”عنق زجاجة”، بسبب تراكم الملفات وبطء معالجة الإجراءات، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إنهاء الوضع الاستثنائي الذي خلفه الدخول الجماعي.
ولتوضيح حجم الوقت الذي يمكن أن تستغرقه العملية، نقلت الصحيفة عن المسؤول السابق عن وحدة مكافحة الهجرة غير النظامية والتزوير، رامون كاوديفيا، تقديره بأن معالجة 20 ملفا يوميا، مع العمل ستة أيام في الأسبوع، تعني إنجاز 120 ملفا أسبوعيا.
وبهذه الوتيرة، فإن معالجة ألف ملف ستحتاج إلى نحو تسعة أسابيع، بينما يتطلب إنجاز 1500 ملف نحو 15 أسبوعا.
وكان كاوديفيا قد أشار إلى وجود نحو 1500 شخص من إفريقيا جنوب الصحراء ضمن الأشخاص الذين دخلوا إلى المدينة، ما يجعل وتيرة معالجة الملفات عاملا أساسيا في تحديد المدة التي يمكن أن تستغرقها العملية.
وسبق للمسؤول الأمني أن حذر من أن إخراج الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة سيحتاج إلى وقت طويل، في ظل حجم الملفات والإجراءات المرتبطة بها.
وتعكس تصريحات رئيس سبتة المحتلة، خوان فيفاس، حجم الضغط الناتج عن استمرار الوضع الحالي، إذ قال خلال ندوة صحافية هذا الأسبوع إن “سبتة لا يمكن أن تتحمل هذه الأوضاع سنة كاملة” في هذه الوضعية، داعيا الدولة الإسبانية إلى توفير الوسائل الكافية حتى تصبح وتيرة معالجة الملفات متناسبة مع حجم الأزمة.
وأكد فيفاس أن الدولة تتوفر على الإمكانيات اللازمة لتوفير الموارد المطلوبة، مشددا على أن المدينة لا يمكن أن تستمر في حالة من “القلق الدائم”، وأنها تحتاج إلى العودة إلى الوضع الطبيعي الذي كانت عليه قبل الأزمة.
ولا تنتهي عملية الإعادة بمجرد إعداد الملف واتخاذ القرار، إذ ترتبط الملفات بآجال وإجراءات قضائية يمكن أن تطيل المدة اللازمة للوصول إلى القرار النهائي.
وبحسب “إل فارو دي سبتة”، تدخل الطعون ضمن هذا المسار، قبل أن تصل القضايا إلى المحكمة العليا للعدل في الأندلس، ما يجعل مرور الوقت عاملا إضافيا في تعقيد عملية معالجة الأزمة.
كما تتواصل عمليات العودة الطوعية، لكنها تتم بوتيرة محدودة، ما يجعلها غير كافية وحدها لإنهاء الوضع الناتج عن الدخول الجماعي.
وتزداد صعوبة معالجة الملف بسبب عدم توفر معطيات دقيقة حول العدد الفعلي للأشخاص الذين تمكنوا من دخول سبتة، فضلا عن عدم اكتمال المعلومات المتعلقة بهوياتهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن عمليات تحديد الهوية كشفت، على سبيل المثال، وجود أشخاص سبق أن كانت لهم سوابق في قضايا خطيرة، إضافة إلى أشخاص كانوا موضوع أوامر إبعاد سارية المفعول.
وبالتالي، فإن العملية لا تقتصر على إعداد ملفات الإعادة، بل تبدأ أولا بالتعرف على الأشخاص وتحديد هوياتهم ووضعياتهم، قبل المرور إلى باقي الإجراءات.




