جدل منع تنقل الجماهير يتجدد وسط اتهامات بالانتقائية وغياب المعايير

بين هواجس السلامة الأمنية ومطالب العدالة الكروية، افتتح الموسم الجديد للبطولة الاحترافية على وقع احتقان جماهيري لافت، إذ أعادت قرارات حظر تنقل الجماهير خارج أرضها إثارة الجدل، لا سيما بعد الترخيص لبعض الفصائل مقابل منع أخرى، وهو ما أعاد طرح الأسئلة حول المعايير المعتمدة، وسط مخاوف من المساس بمبدأ التنافس الشريف بين الأندية الوطنية.
واندلعت أولى شرارات هذا الجدل منذ الجولة الافتتاحية، حين رصد حضور جماهير نهضة بركان بملعب “سانية الرمل” بتطوان، مقابل صدور قرار بمنع تنقل أنصار اتحاد طنجة إلى ملعب “البشير” بالمحمدية لمواجهة أمل تيزنيت لحساب الجولة ذاتها، بالإضافة إلى منع جماهير فريق حسنية أكادير من التنقل إلى مراكش لمساندة فريقها في مباراته ضد الكوكب المراكشي.
ولم يتوقف هذا التباين عند محطة البداية، بل امتد بشدة خلال الجولة الثانية، إذ طال منع التنقل جماهير الوداد الرياضي المتوجهة إلى الجديدة، كما حرِمت جماهير المغرب التطواني من شد الرحال إلى طنجة لمتابعة “ديربي الشمال” ضد المغرب التطواني، وهي قرارات متتالية تطرح أكثر من علامة استفهام حول المعايير والدوافع الحقيقية التي تبنى عليها مسألة الترخيص أو المنع من مواكبة المباريات.
وفي تصريح خص به جريدة “مدار 21″، أوضح المحلل الرياضي محمد الروحلي أن شغب الملاعب أضحى ظاهرة متفاقمة تستوجب التعامل معها بحزم ودون عاطفة أو تساهل، مشيراً إلى أن منع التنقل يظل من الخطوات الضرورية التي يجب اعتمادها للحد من هذه الظاهرة التي اعتبرها مسيئة لصورة كرة القدم والرياضة الوطنية.
وشدد الروحلي على أهمية عدم التعاطي مع هذا الملف بعاطفية تجنباً لتكرار سيناريوهات مأساوية شهدتها الكرة الوطنية خلال السنوات الماضية، مبرزاً وجود خلل كبير في آليات المراقبة الحازمة عند أبواب الملاعب وفي مسارات تنقل الجمهور، إذ يعتبر أن غياب الرقابة الصارمة يمنح مثيري الشغب شعوراً بـ “الحرية المطلقة” للتجاوز داخل الملاعب وخارجها.
وفي هذا السياق، ثمن الروحلي قرار منع التنقل بين المدن وإجراء المباريات بحضور جمهور الفريق المضيف فقط، لا سيما في اللقاءات التي تشهد حساسية وشرارات صراع بين الفصائل، معتبراً هذه الخطوة هامة جداً للحد من تفشي الشغب وما يرافقه من تجاوزات.
ودعا المحلل الرياضي إلى عدم الاكتفاء بهذا الإجراء الاحترازي، والبدء في تنزيل عقوبات وقوانين صارمة وردعية في حق كل من ثبت تورطه في أعمال تخريبية، على غرار تجارب دولية ناجحة، مؤكداً أن الملاعب الوطنية باتت تشهد مشاهد “إجرامية” خطيرة لا يمكن معها تعزيز إشعاع المنتج الكروي الوطني.
كما أشار الروحلي إلى إزامية تفعيل الإجراءات الـ13 التي تم الاتفاق عليها خلال اجتماعات سابقة، لا سيما تلك المنعقدة سنة 2016 بمقر وزارة الداخلية، وفي مقدمتها منع دخول القاصرين غير المرفوقين إلى الملاعب، إلى جانب تدابير أخرى تروم التصدي لمختلف مظاهر العنف الرياضي.
واختتم الروحلي تصريحه بالتشديد على أن محاربة الشغب لا تقتصر على الجهود الأمنية فحسب، بل تستدعي تعبئة شاملة وانخراطاً جاداً من كافة مكونات المنظومة الكروية بالمغرب، بما فيها الأندية، والمسؤولون، واللاعبون، والإعلام، والجماهير أنفسها.





