جهويات

حوالي 5 آلاف مهاجر ما زالوا بسبتة المحتلة و80 جثة من جنسيات مختلفة قيد التشريح

حوالي 5 آلاف مهاجر ما زالوا بسبتة المحتلة و80 جثة من جنسيات مختلفة قيد التشريح

لا تزال تداعيات موجة العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة تتفاعل بعد أيام من أكبر أزمة هجرة شهدها الثغر، وسط استمرار وجود آلاف المغاربة داخل المدينة، وارتفاع الضغط على مراكز الإيواء، بالتزامن مع تسريع السلطات الإسبانية عمليات التعرف على ضحايا الفاجعة التي أودت بحياة عشرات الأشخاص عند معبر تراخال.

وقال رئيس الحكومة المحلية بمدينة سبتة المحتلة، خوان فيفاس، إن ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف مغربي ما زالوا داخل المدينة، بعد أربعة أيام من موجة العبور الجماعي التي شهدتها نهاية يوليوز الماضي، معتبرا أن الأوضاع لم تعد إلى طبيعتها رغم تراجع حدة الأزمة مقارنة بالساعات الأولى.

وأوضح في تصريحات إعلامية نقلتها صحيفة “إل فارو دي سبتة” أن المدينة تجاوزت المرحلة الأكثر حدة التي عرفتها يومي الخميس والجمعة، غير أن جهود السلطات لا تزال متواصلة لإعادة الوضع إلى حالته الطبيعية، مشددا على أن الأزمة تركت آثارا عميقة على سكان المدينة.

واعتبر المسؤول الإسباني أن ما يقارب 80 ألف شخص عبروا إلى المدينة المحتلة، وهو رقم يعادل تقريبا عدد سكان سبتة المحتلة.

وأضاف أن السكان ما زالوا يعيشون حالة من القلق والخوف والشعور بالعجز نتيجة الأحداث، مؤكدا أن هذه المشاعر لا تزال حاضرة بقوة في المزاج العام للمدينة.

وأشار فيفاس إلى أن حكومته كانت قد رصدت قبل أيام من العبور الجماعي تحركات غير اعتيادية في محيط الحدود، وهو ما أثار مخاوفها من احتمال وقوع أزمة واسعة النطاق، معتبرا أن تلك المؤشرات كانت تستوجب اعتماد تدابير استثنائية تحت قيادة أمنية موحدة وفقا لقانون الأمن الوطني الإسباني.

ولفت إلى أن الأيام التي سبقت موجة العبور شهدت دخول ما بين 1800 وألفي شخص سباحة، وهو ما اعتبره مؤشرا واضحا على ضرورة تعزيز آليات المراقبة والتنسيق لمنع تكرار أزمة بالحجم الذي عرفته المدينة.

وأكد رئيس حكومة المدينة المحتلة أن الأولوية حاليا تتمثل في اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلا.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المدينة تواجه ضغوطا كبيرة بسبب ارتفاع أعداد القاصرين غير المرفوقين بذويهم، إذ تشير تقديرات السلطات المحلية إلى أن أكثر من ألف طفل ومراهق يوجدون حاليا تحت وصاية المدينة عقب موجة العبور الأخيرة.

وكانت مراكز الإيواء تستقبل قبل الأزمة نحو 770 قاصرا، غير أن تدفق مئات الأطفال خلال الأيام الماضية رفع العدد إلى حوالي 1200، في انتظار الإعلان عن الأرقام الرسمية النهائية.

وأدى الاكتظاظ إلى فتح فضاءات جديدة للإيواء، من بينها مستودعات بالمنطقة الصناعية، فيما تواصل الشرطة عمليات تحديد الهوية وتسجيل الوافدين.

كما تدرس سلطات المدينة تفعيل آلية استثنائية لنقل عدد من القاصرين إلى مناطق أخرى داخل التراب الإسباني لتخفيف الضغط عن منظومة الحماية التي وصلت، وفق التقديرات المحلية، إلى حدود طاقتها القصوى.

وأعادت الأزمة أيضا النقاش داخل إسبانيا بشأن توزيع القاصرين المهاجرين بين مختلف الأقاليم، حيث دعت منظمات اجتماعية إلى اعتماد مقاربة منسقة على المستوى الوطني لتقاسم أعباء رعاية هؤلاء الأطفال، بدل ترك سبتة المحتلة تتحمل وحدها تبعات الأزمة.

وفي موازاة ذلك، شرعت السلطات الإسبانية في تسريع عمليات التعرف على ضحايا فاجعة تراخال، التي توصف بأنها أكبر مأساة مرتبطة بالهجرة شهدتها إسبانيا، بعدما أسفرت عن مصرع عشرات الأشخاص غرقا وسحقا أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة المحتلة.

وتحول المستشفى العسكري بالمدينة إلى مركز رئيسي لتنسيق أعمال الشرطة العلمية وخبراء الطب الشرعي، حيث تتواصل عمليات تشريح الجثامين والتعرف على هويات الضحايا.

وتشمل الإجراءات الحالية نحو 80 جثة، خضع نصفها بالفعل لعمليات التشريح، فيما تستمر الفرق المختصة في استكمال باقي الإجراءات.

وبحسب المعطيات المتوفرة، تضم قائمة الضحايا مراهقا يبلغ من العمر حوالي 13 سنة، وعددا كبيرا من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 سنة، إضافة إلى امرأة واحدة على الأقل، مع استمرار التحقيقات للتأكد من وجود ضحية ثانية من النساء.

كما تمكن المحققون من تحديد هوية أحد الضحايا، وهو رجل يتراوح عمره بين خمسين وستين سنة سبق أن اشتغل لسنوات بستانيا في أحد المنازل بمدينة سبتة المحتلة، قبل أن يتوقف عن العمل إثر جائحة كوفيد-19، لينتهي به الأمر ضمن ضحايا موجة العبور الأخيرة.

واستعانت الشرطة العلمية التابعة للحرس المدني الإسباني بتكنولوجيا فضائية متطورة تحمل اسم “IDENTISAT GC”، تسمح بإرسال البصمات بشكل فوري عبر الأقمار الصناعية دون الحاجة إلى شبكة للهاتف المحمول.

وأكد الحرس المدني أن هذه التقنية، التي طورها قسم التعرف على الهوية، مكنت فرق تحديد هوية ضحايا الكوارث من تسريع الإجراءات الجنائية والطب الشرعي، مع إنجاز 22 عملية تشريح حتى الآن.

ومن المرتقب نقل جميع الجثامين إلى غرفة تبريد كبيرة جرى تجهيزها داخل المستشفى العسكري، بعدما كانت محفوظة مؤقتا في ثلاجات المستشفى، وذلك لتوفير ظروف أفضل لمواصلة عمليات التشريح والتعرف على الهويات.

وتواجه فرق التحقيق صعوبات كبيرة في استكمال عمليات التعرف على الضحايا، إذ يتطلب الأمر مطابقة البصمات مع قواعد بيانات موجودة في بلدان أخرى، وفي مقدمتها المغرب، فضلا عن مقارنة عينات الحمض النووي التي يقدمها أفراد العائلات، في وقت تعيق فيه ظروف الحدود إنجاز هذه الإجراءات بسرعة.

ورغم تركيز الجهود حاليا على الجثامين التي تم انتشالها، فإن فرق الإنقاذ لا تزال تعثر على مزيد من الجثث، حيث انتشلت خلال ليلة الأحد عددا آخر من الجثامين التي كانت في حالة تحلل متقدمة.

ووفق البروتوكولات المعتمدة، لا تقتصر عملية التعرف على الضحايا على مطابقة البصمات، بل تستوجب أيضا إجراء فحوص جينية إضافية لتأكيد الهوية بشكل نهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News