سياسة

إصدار أكاديمي جديد يفكك تطور الاحتجاجات بالمغرب

إصدار أكاديمي جديد يفكك تطور الاحتجاجات بالمغرب

صدر مؤلف جماعي بعنوان “الحركات الاحتجاجية بالمغرب: من حراك الحسيمة إلى احتجاجات جيل زد.. محاولة للفهم”، عن مختبر الأبحاث في القانون العام والدراسات القانونية والسياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، جامعة شعيب الدكالي، ومختبر الدراسات السياسية والقانون العام بكلية الحقوق بفاس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، تحت إشراف وتنسيق الدكتور محمد الزهراوي، والدكتور رشيد المرزكيوي، والدكتور عبد الغني عماري، مع تقديم الأستاذ الدكتور رشيد المرزكيوي، مدير مختبر الدراسات السياسية والقانون العام، في سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، وتنامي النقاش العمومي حول أشكال التعبير الاحتجاجي.

وينطلق المؤلف من فكرة أساسية مفادها أن الاحتجاج لم يعد مجرد رد فعل ظرفي على أوضاع اقتصادية أو اجتماعية، بل أصبح تعبيرا عن ارتفاع منسوب الوعي بالحقوق والحريات، في ظل توسع المنظومة القانونية الوطنية والدولية، وتنامي ثقافة المواطنة، إلى جانب التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي التي أعادت تشكيل المجال العمومي وأفرزت أنماطا جديدة من التعبئة والتفاعل السياسي.

ويؤكد الكتاب أن الظاهرة الاحتجاجية لا يمكن تفسيرها بعامل واحد، وإنما هي نتاج تفاعل مركب بين محددات قانونية واقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية. فالاحتجاج غالبا ما ينشأ عندما يشعر المواطن بأن القنوات المؤسساتية لم تعد قادرة على الاستجابة لمطالبه، أو حين يتنامى الإحساس بالإقصاء من دوائر اتخاذ القرار، مما يجعل الفعل الاحتجاجي وسيلة للمطالبة بالإصلاح والتأثير في السياسات العمومية.

ويخصص المؤلف مساحة واسعة لدراسة التجربة المغربية، مبرزا أن المملكة، رغم ما حققته من إصلاحات دستورية ومؤسساتية، خاصة بعد دستور سنة 2011، وما عرفته من توسع في مجال الحقوق والحريات، ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بالتفاوتات المجالية، والبطالة، وضعف الخدمات الاجتماعية في بعض المناطق، وهي عوامل ساهمت في بروز موجات احتجاجية متعددة خلال العقدين الأخيرين.

كما يتناول الكتاب الكيفية التي تعاملت بها الدولة مع هذه الاحتجاجات، من خلال استعراض المبادرات التنموية والبرامج الاجتماعية التي أطلقتها للاستجابة لعدد من المطالب، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن تحقيق التنمية المتوازنة والعدالة المجالية يظل أحد الشروط الأساسية لتقليص منسوب الاحتجاج وتعزيز الثقة في المؤسسات.

ولا يكتفي المؤلف بتشخيص أسباب الاحتجاج، بل يناقش أيضا الإشكالات التي تعترض الممارسة الاحتجاجية نفسها، سواء ما يتعلق بضعف التأطير والتنظيم في بعض الحالات، أو تراجع أدوار الأحزاب السياسية والمؤسسات الوسيطة، أو صعوبات التواصل بين المحتجين والسلطات العمومية، وهي عوامل قد تحول بعض الاحتجاجات من مطالب اجتماعية مشروعة إلى أزمات سياسية وأمنية أكثر تعقيدا.

ويبرز الكتاب كذلك الأثر العميق للتحول الرقمي في إعادة تشكيل الفعل الاحتجاجي، حيث أصبحت المنصات الرقمية فضاءات جديدة للتعبئة وصناعة الرأي العام، وظهرت أنماط احتجاجية مختلفة يقودها الشباب، وفي مقدمتهم جيل “زد”، الذي يعتمد على وسائل الاتصال الحديثة في التنظيم والتأثير، بما يعكس انتقال الاحتجاج من المجال التقليدي إلى الفضاء الرقمي.

ويضم المؤلف مجموعة من الدراسات العلمية التي تناولت قضايا متنوعة، من أبرزها: تحولات الفعل الاحتجاجي بالمغرب، والفضاء العمومي الرقمي، والاحتجاج على الإنتاج التشريعي، ودور المؤسسات الوسيطة، والذاكرة السياسية للاحتجاج، وجدلية القانون والسلطة، والاحتجاجات الاجتماعية بالمغرب، إضافة إلى دراسة دور وسائل التواصل الاجتماعي في تطور الفعل الاحتجاجي الافتراضي، وتحليل ظاهرة جيل “زد” باعتبارها فاعلا جديدا يعيد تشكيل علاقة الدولة بالمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News